Talk:بنت جبيل

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

بوترينغ يزور بنت جبيل وتبنين ويطّلع على أوضاع الجنوب واليونيفيل

بوترينغ يزور بنت جبيل وتبنين ويطّلع على أوضاع الجنوب واليونيفيل

بنت جبيل: رأى رئيس البرلمان الاوروبي هانس بوترينغ أنه حان الوقت لان تعيش هذه المنطقة بسلام بعد كل ما عانته من نزاعات وحروب، مشيرا الى أن جولته الحالية والجولات التي قام وسيقوم بها تأتي في هذا السياق.

كلام بوترينغ جاء خلال جولة جنوبية قادته الى مقر بلدية بنت جبيل، حيث التقى هناك رؤساء بلديات المنطقة وعددا من الفاعليات، إضافة الى محافظ النبطية القاضي محمود المولى، والأمين العام للشؤون الخارجية في مجلس النواب بلال شرارة، وقائد القطاع الغربي في اليونيفيل الجنرال ياتشيلو وممثلين عن الجيش اللبناني وكتائب اليونيفيل.

وأكد بوترينغ أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعمه المادي لهذه المنطقة، إضافة الى عمله الدائم من أجل إحلال السلام والاستقرار في هذه المنطقة، مشيرا الى أن التجربة الأوروبية بهذا المجال يمكن أن تفيد شعوب منطقة الشرق الاوسط. وأعرب عن فخره لوجود قوات أوروبية تحت علم الامم المتحدة تساعد على دعم الامن والاستقرار في لبنان.

وكان رئيس اتحاد بلديات بنت جبيل المهندس عفيف بزي عرض في كلمة له تاريخ الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، مؤكدا ان المقاومة هي ردة فعل لا فعل.

وقد تخلل اللقاء عرض وثائق تضمن صوراً عن الدمار الذي نتج عن عدوان تموز ،٢٠٠٦ وقد أظهر بوترينغ تأثره بما عرض. وكانت كلمة ترحيبية لمحافظ الجنوب تلاها تقديم درع تذكارية من بزي ولوحة من شرارة.

وكان رئيس البرلمان الاوروبي يرافقه عدد من النواب الاوروبيين، تفقد مقر القوات الايطالية العاملة ضمن نطاق اليونيفيل في تبنين، حيث كان في استقبالهم قائد القطاع الغربي في اليونيفيل قائد القوات الايطالية الجنرال فينشنسو يانوتشاللي وعدد كبير من الضباط الدوليين والايطاليين في المقر الذي يستضيف لواء غاريبالدي.

وأقيم للوفد حفل استقبال رسمي، حيث قامت ثلة من الجنود الايطاليين بإلقاء التحية العسكرية. ثم توجه بوترينغ والوفد المرافق له الى قاعة الاجتماعات واستمعوا من الجنرال يانوتشاللي الى شرح مفصل عن طبيعة عمل القوات الايطالية ومهماتها، وخصوصا النشاطات التي تقوم بها وحدة cimic (التعاون العسكري المدني) لمساعدة السكان المحليين، وأكد على العلاقة الممتازة التي تربطهم بالجنوبيين.

وألقى بوترينغ كلمة عبر فيها عن إعجابه "بالعمل الذي تقوم به وحدات اليونيفيل، وخصوصا من خلال المهنية العالية التي يتمتع بها الجنود المشاركون لدى اليونيفيل".

علي الصغير

السفير

09/08/2008

جنرال على جبهة

جنرال على جبهة

الجولة التي نظمها "حزب الله" للجنرال ميشال عون الى الجنوب امس، تنطوي على مكافأة لقائد التيار الوطني الحر على مواقفه الداعمة لحزب الله، اولا وعلى رسالة قوية الى الذين ساهموا في تجميد وثيقة التفاهم بين "حزب الله" وجماعات سلفية قبل ايام.

لقد كان للحفاوة التي لاقاها بها العماد عون في قانا وبنت جبيل، والخطب التي لاقاها من قبل "حزب الله" والامكنة التي زارها، احدى مظاهر تهيئة الرأي العام اللبناني الى ان لبنان ينتقل الى مرحلة جديدة عنوانها تحوله الى جبهة مواجهة حقيقية ورئيسة مع اسرائيل، على اعتاب الحديث عن استراتيجية دفاعية، وفي اجواﺀ التهديدات الاسرائيلية الاخيرة للبنان، التي رد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عليها امس بتدمير اسرائيل في اي حرب يمكن ان تباشرها على لبنان.

وثمة اعتقاد راج امس في اوساط سياسية متنوعة، مفاده ان برنامج زيارة الجنرال الى الجنوب لم يكن ليتم على هذا الايقاع الشيعي، لو كان التفاهم مع السلفيين مستمر، فحزب الله الذي لم يوفق الى تثبيت هذا التفاهم وحمايته مع فريق سني، تلقى بذلك رسالة سلبية، انه لا يحظى بتأييد من قبل فئات سنية معتبرة الى جانب تيار المستقبل، وربما اراد امس ان يقول "لمن له اذنان سامعتان"، ان جزﺀا لبنانيا آخر وفاعلا يؤيد "حزب الله" وسلاحه واستراتيجيته في الداخل والخارج، وبالتالي هو لن يشعر انه في عراﺀ في ظل مظلة الجنرال.

على ان حالة المراوحة التي فرضها ولا يزال يفرضها في المنطقة ولبنان الانهماك الاميركي بالانتخابات الرئاسية، فذلك لا يقلل من شأن المكاسب بالنقاط التي يحققها المحور الايراني- السوري في المنطقة، ولعل ابرز ما يجري ترسيخه في المعادلة اللبنانية هو ان لبنان صار عضوا غير معلن في المنظومة الاستراتيجية السورية - الايرانية، وهذا ما تم بحكم الامر الواقع، ولعل التهديد الاسرائيلي سواﺀ من رئيس الحكومة او وزير الدفاع، بان اي حرب مقبلة على لبنان سوف لن تكون الحكومة اللبنانية بمنأى عنه، وان كل لبنان سيكون تحت التهديد، وهو موقف جاﺀ في اعقاب اقرار البيان الوزاري الاخير والذي اكد على دور المقاومة ووجودها.

وفي هذا المناخ يأتي الحديث عن مقاربتين للاستراتيجية الدفاعية، الاولى، يتبناها "حزب الله" وحلفاؤه، تقوم على اساس ان لبنان دولة مواجهة مع اسرائيل وحزب الله ومقاومته العنصر الحاسم والحاكم في هذه الاستراتيجية.

اما الثانية، والتي تتبناها "قوى 14 آذار" تقوم على اساس تولي الجيش اللبناني ادارة عملية الدفاع عن لبنان، وهذه الرؤية ليس لها حظوظ ان تتكرس على ارض الواقع في ظل الوقائع الميدانية وموازين القوى على الارض.

تبدو المنطقة امام ملامح حرب باردة ظهرت مع الموقف الاميركي من روسيا الذي يريد الانتقال من مرحلة استيعاب دول حلف وارسو ودول الاتحاد السوفياتي السابق الى الاطباق على الحدود الروسية.

وهذا ما دفع الرئيس السوري بشار الاسد لالتقاط هذه اللحظة عبر اعلانه عن استعداد سورية لأن تكون قاعدة صواريخ روسية ردا على الدرع الصاروخي الاميركي في بولندا. وفي معزل عن حجم التجاوب الروسي مع هذا الموقف السوري الجريﺀ الذي لم يصل الموقف الايراني الى حدوده، فان روسيا سوف تتعامل بجدية اكبر من السابق مع التمدد الاميركي على حدودها او في الشرق الاوسط، وبالتالي يمكن ان نرصد ارتياحا ايرانيا وسوريا ازاﺀ هذا التنازع الدولي في القوقاز.

الحرب التي يستعد لها الجميع يستبعد خبراﺀ استراتيجيون حصولها مجددا على ارض لبنان، لكن ثمة تطويع مستمر للمشهد اللبناني في اتجاه تحويله الى جبهة مواجهة حقيقية يحسب لها حساب في اي تخطيط لحرب اسرائيلية في المنطقة. وزيارة الجنرال عون الجنوبية ليست انتخابية فحسب، بل هي في خانة الترويج لرؤية المقاومة الدفاعية، قبل فرضها فحسب او تبنيها على طاولة الحوار المنتظر! ...

علي الأمين

صدى البلد

25/08/2008

من أحجار المعبد الروماني بُني أقدم الصروح الدينية في جبل عامل

من أحجار المعبد الروماني بُني أقدم الصروح الدينية في جبل عامل

مسـجد بنـت جبيـل عاد لينيـر عتمـة حاراتـها

علي الصغير

بنت جبيل: استعادت حارات بنت جبيل شيئا من عبق ماضيها، فأضاءت اطياف الذكريات الماضية عتمة ليليها ووحشة بيوتها المخيمة على سكون ايامها منذ تموز .2006 يعيد مسجد بنت جبيل المدينة لتستذكر هذه الايام ليالي مباركة عاشها ناسها بخشوع على صوت المقدّس عبد الرؤوف فضل الله، والسيد علي الحكيم، وعلماء ورجال ونساء واطفال وشهداء مضوا بعدما جمعتهم جدران المسجد الكبير على صلاة او دعاء او درس. فالمسجد الذي اعيد ترميمه مؤخرا ليعود ويستقبل المؤمنين بحلته القديمة المتجددة لم يكن يشكل لبنت جبيل مركزا لممارسة الشعائر الدينية فقط، بل طالما تداخل في النسيج الاجتماعي للبلدة القديمة. ففيه عقدت مئات المصالحات، او التقى صديقان بعد طول غياب، وهو الصرح الذي يقصده المغترب عندما يحط رحاله في المكان. عاد الأذان إلى مئذنة "مسجد حاكورة نصف الضيعة"، بعد انقطاع لأكثر من سنتين بسبب ظروف الحرب التي أخرت انتهاء ورشة الترميم التي بدأت قبل العدوان والتي كان من المفروض ان تنتهي قبل رمضان الماضي بحسب المهندس المسؤول عن عملية الترميم عفيف بزي.

ويشرح بزي أن المشروع يقوم على ترميم هذا البناء على اساس اعادة اعطائه الطابع التراثي القديم للعصر الذي بني فيه. جرى "قشط" طبقة البيتون" التي غطت جدرانه القديمة فبرز الحجر الأصلي الذي بني فيه المسجد، كما تم بناء جدران داخلية جديدة من حجر صخري وبالطريقة المعمارية نفسها المتبعة في الأصل. كما جرى توسيع صحن الدار وبناء القناطر والعقد بالاضافة الى زيادة بعض الاقسام الملحقة. لذلك فقد توسعت مساحته الى حوالى 500 متر مربع منها حوالى 200 متر تشكل صحن المسجد الداخلي فيما المساحات الباقية تشمل طبقة مستحدثة تحت المسجد القديم والصحن الخارجي للمسجد والمرافق الاخرى. وقد خضع المسجد لمشاريع ترميم عدة منذ بنائه، منها مشروعان مؤرخان على حجرين في المسجد يعودان الى ما قبل 200 عام تقريبا، فيما تذكر كتب التاريخ ان أقدم تاريخ لعمر هذا البناء يعود الى العصور الرومانية حيث كان يوجد معبد روماني تشير اليه احدى الصخور هناك والتي حفر عليها ما ترجمته "هنا بيت الرب"، اضافة الى العديد من الحفريات التي تعيد تاريخ هذه المنطقة الى ذلك العصر. وبعد دخول الديانة المسيحية الامبراطورية الرومانية تحول هذا المعبد الى كنيسة قبل ان يدخل الاسلام المنطقة ويجري اعمار المسجد من بقايا احجار المعبد الروماني. لذلك يعتبره معظم المؤرخين من أقدم المساجد في جبل عامل وقد بناه علي بزي مطلع القرن الثاني عشر على يد حميدي الصفـدي أحد أهـم المعماريين في ذلك الحين.

السفير

08/27/2007

بنت جبيل: مشروع هندسي تاريخي يعيد للمدينة حجارتها المهدمة

1255 وحدة سكنية مهدمة 234 متضررة بينها 113 تراثية للترميم

بنت جبيل: مشروع هندسي تاريخي يعيد للمدينة حجارتها المهدمة

زينب ياغي

بدأت المدينة القـديمة في بنت جبـيل تستعـيد تدريجـيا منازلها التي دمــرت في حرب تموز. وكما هو الحال في معظم البلدات الكبرى التي شهدت نسبا عالية من الدمار، لم تتقدم الحكومة باقتراحات لإعادة بناء المدينة القديمة في بنت جبيل، ويبدو أنها لم تنتبه إلى الحاجة لمشروع بناء متكامل في البلدات الكبرى مثل الخيام وعيتا الشعب.

رست مشاريع البناء على مبادرات قام بها عدد من المهندسين في مجال العمارة، ثم تبلورت من خلال إنشاء المكتب الفني لتنظيم وإدارة وإعمار وسط بنت جبيل، وقد ساهم في إنشائه المجلس التنفيذي لحزب الله، لكنه يتبع في عمله لبلدية بنت جبيل.

كانت البداية مع مبادرة المهندسة المعمارية في الجامعة الأميركية هويدا الحارثي التي قصدت بنت جبيل بعد الحرب مباشرة ، وقررت العمل على وضع تنظيم هندسي للمدينة، بطريقة تحافظ فيها على شكل منازلها القديمة، بمساعدة المهندس المعماري في الجامعة حبيب الدبس.

لاحقا، تولى مهندس الديكور هيثم بزي، وهو إبن بنت جبيل، مهمة إقناع المواطنين بضرورة ترميم المنازل المتصدعة بدل هدمها، وبناء الجديد بطريقة مشابهة للمنازل القديمة، بينما تولى المهندس المعماري موسى شمس الدين المكلف من قبل المكتب الاستشاري القطري، مهمة تصنيف ما سيرمم وما سيهدم من المنازل المدمرة، بالإضافة إلى مهمة تثبيت الملفات اللازمة للمنازل المهدمة في الكشوفات الخاصة بالتعويضات، لأن بنت جبيل منطقة غير ممسوحة مثلها مثل سائر بلدات جنوبي الليطاني.

وقد تحول كل من الحارثي والدبس وشمس الدين إلى هيئة استشارية لمشروع إعادة البناء وهم يعتبرون أنه سيكون "علامة فارقة" في تاريخ المدينة، لأنه سوف يعيد اليها الحجارة المهدمة، بعد تجميعها في قطع أرض متعددة، بانتظار البدء بعملية البناء. وتعتبر بنت جبيل إحدى حواضر المنطقة، فهي تملك إرثا معماريا من الحجر، اذ يعود بعض منازلها الى مائة عام، وقد سعت اسرائيل للقضاء على ذلك الارث من خلال قصف المنازل بشكل مكثف.

وتلك هي المرة الثانية التي تدمر فيها المدينة بعد فترة الانتداب الفرنسي عندما قصفتها الطائرات الفرنسية عشية اندلاع الثورة السورية الكبرى في العام .1920 يوضح مدير المكتب الفني المهندس المعماري نصر شرف الدين أن المكتب بدأ عمله من الصفر، أي من فرز العقارات داخل المدينة القديمة: "كان يوجد عقار واحد اسمه عقار بنت جبيل، ولا توجد أي ملكية قانونية للعقارات وإنما ملكية عرفية، على طريقة العلم والخبر، وهي عادة مستمرة منذ عهد الأمبراطورية العثمانية وتسمى "الكوشان"، يحصل بموجبها مالك المنزل على تواقيع المختار والجيران، ثم يجري تصديق التواقيع في البلدية وبعد ذلك في القائمقامية".

في البداية، صار التعرف إلى ملكيات المكان، بالتوافق مع البلدية، فأصبح يترتب على كل طالب بناء الحصول على تصريح قانوني من المجلس البلدي، لكي يأخذ العلم والخبر الصفة الرسمية.

بدوره طلب المكتب الفني خرائط خاصة بالعقارات داخل المدينة، تتضمن كل خريطة توقيع مهندس منتسب إلى نقابة المهندسين أو الطوبوغرافيين، وتوثق بتضمينها إسم المالك، المساحة المملوكة، والبناء القائم عليها.

وبعد توثيق العقارات جرى ترقيمها، وتبين بموجب الطريقة التي اتبعت أن مساحة الأملاك الخاصة، أي التابعة للمواطنين في المدينة القديمة، تبلغ ما يقارب المائة وثلاثة عشر الف متر مربع، عليها ألف ومائتان وخمس وخمسون وحدة سكنية مهدمة ومتضررة، بينها سبعمائة وأربعة وسبعون منزلا، ومائتان وسبعة وثلاثون محلا، يضاف اليها مائة وتسعة وعشرون منزلا من الحجر متضررة وتحتاج الى ترميم، ومائة وخمسة عشر منزلا مختلطا بين الحجر وبين الباطون. شارك في عملية فرز العقارات فريق عمل يتألف من اثنين وعشرين مهندسا وفنيا، واستغرق إعداد الملف فترة ثلاثة اشهر. بعد ذلك سلم الملف الموثق بالمنازل المهدمة والمتضررة إلى المكتب الاستشاري القطري من أجل دفع التعويضات.

حاول فريق عمل المكتب تنظيم المساحات عبر اتباع الطريقة الهندسية المعروفة في بناء المدن القديمة والقاضية بتقسيم المنطقة إلى مربعات، تحيط بكل مربع أربعة ممرات. لكن التفاوت الكبير في الملكيات العقارية، لم يسمح بتنفيذها، إذ تراوحت مساحة العقارات بين ثلاثين مترا مربعا وبين ثلاثة آلاف متر مربع، ووجد عقار مساحته ثمانية عشر مترا مربعا فقط. فرز العقارات وتثبيت الملكيات تبعا لذلك جرى تقسيم العقارات إلى فئتين: كل عقار تبلغ مساحته ما دون المائتين وخمسين مترا سمي بالعقار الصغير، وما فوق المائتين وخمسين مترا بالعقار الكبير.

ثم تم تقسيم العقارات الصغيرة إلى قسمين: العقارات التي تصل مساحتها إلى مائة وخمسين مترا مربعا، والعقارات التي تتراوح مساحتها بين مئة وخمسين وبين مائتين وخمسين مترا مربعا.

في المقابل، جرى تقسيم العقارات الكبيرة إلى أربعة اقسام: من مائتين وخمسين إلى ثلاثمائة متر مربع، ومن ثلاثمائة إلى أربعمائة وخمسين مترا مربعا، ومن أربعمائة وخمسين مترا مربعا إلى سبعمائة مترا مربعا، ومن سبعمائة إلى ألف متر مربع وما فوق.

بعد فرز العقارات وضع فريق عمل المكتب المواصفات العامة للبناء، تناولت عدد الطوابق التي يجب بناؤها، وموقعه داخل العقار في الوسط أم على الطرف، ونسبة الحدائق التي يجب أن تكون ضمن الاملاك الخاصة، ويسعى الفريق لتشجيع الناس على بناء منازلها من الحجارة الباقية من المنازل المهدمة، بعد تجميعها في قطع أرض متفرقة. وقد بلغت نسبة منازل الحجر ما يقارب الخمسين بالمائة من المنازل المهدمة. يقول شرف الدين إنه تمت معاينة كل عقار مرة واثنتين وثلاثا قبل وضع كل ملف، وهناك عقارات تمت معاينتها خمس مرات، ثم يردف مازحا: "بعد شوي رح نعد كم حجر يلزم لبناء كل منزل".

وقد ترك أمر تصميم المنازل للمهندسين المعماريين، لكن جرت نقاشات مطولة مع العديد منهم من أجل إجراء بعض التعديلات على التصاميم الموضوعة، مشيرا إلى أن إدارة المكتب الفني دفعت بدل كلفة تصميم عدد من المنازل، بعد إبلاغ أصحابها أنهم لا يستطيعون دفع كلفة تصاميمها للمهندسين. من جهته، يوضح المهندس هيثم بزي المتفرغ حاليا لعمل المكتب الفني، أنه جرى إنجاز أمرين هامين، ربما للمرة الأولى في تاريخ بناء بنت جبيل وهما تثبيت الملكيات وتحديد الورثة، لأن عدم تحديدهم طوال السنوات الماضية، ساهم في تشابك ملكيات المنازل والأراضي من جيل إلى جيل.

أما رخص البناء فقد أعطيت استنادا إلى قرار مجلس الوزراء القاضي بإعادة البناء كما كان عليه، لكن ضمن التراجعات القانونية، على أن يتم توسيع الشوارع في الأماكن التي تكون بحاجة ماسة إلى ذلك، لأن الطرقات بين المنازل ضيقة كما هو الحال في المدن القديمة. ويقول إن عددا من المواطنين بدأ البناء على حسابه لأن المكتب الاستشاري القطري لم يباشر دفع التعويضات الخاصة بالمدينة القديمة، وقد نهضت أساسات أحد عشر منزلا حتى الآن.

اقتراح أن تتبنى قطر كل المنازل قام المهندس شمس الدين بدور صلة الوصل بين المكتب الفني لتنظيم مدينة بنت جبيل وبين المكتب الاستشاري القطري. عمل على وضع الشروط اللازمة لتثبيت ملكية المباني، وتصنيفها، مهدمة، متصدعة، أو متضررة. بالاضافة إلى تحديد محتويات كل منزل. وساهم في تسعير كلفة المنازل ضمن تصنيفاتها الثلاثة المذكورة.

وهو يلفت إلى مسألة شديدة الأهمية بالنسبة إلى بناء منازل الحجر، كونها مجهولة بالنسبة إلى المواطنين. يشرحها كما يلي: يوجد فارق في الكلفة كما هو معروف بين بناء منزل من الباطون، وبين بناء منزل من الحجر، يصل الى الضعف تقريبا. لكن ما يحصل بالنسبة للمدينة القديمة هو أنه جرى تحديد كلفة بناء منزل الباطون استنادا إلى مقياس الوحدة السكنية، وتبلغ قيمة التعويض عن كل وحدة أربعين ألف دولار، بينما جرى تحديد كلفة بناء منازل الحجر استنادا إلى سعر بناء المتر وهو بحدود السبعمائة دولار. وبما أن منازل المدينة القديمة صغيرة الحجم فإن كلفة بناء المساحة الاجمالية لمنازل الحجر قد تجعلها متساوية أو حتى اقل من كلفة بناء منازل الباطون".

انطلاقا من ذلك، يقترح شمس الدين على الدولة المانحة وهي قطر تبني مشروع بناء المدينة القديمة في بنت جبيل بالكامل، بما فيها من منازل مهدمة ومنازل تحتاج إلى ترميم، كي لا يضيع الناس بين المعايير المتعددة في التعويضات. لكن مدير المكتب الاستشاري القطري كريستيان قمير يوضح أن قطر سوف تتبنى مشروع ترميم منازل الحجر في المدينة القديمة وعددها مئة وثلاثة عشر منزلا، اما المنازل المهدمة فسوف تدفع لها بدلات تعويض عن كل وحدة سكنية، مضيفا إن المكتب تلقى عروضا من شركات ترميم متخصصة، على أن تتولى كل شركة ترميم ما يقارب العشرين منزلا، لأن الترميم يستلزم وقتا وكلفة مالية.

أما الاعلان عن الشركات والكلفة الاجمالية فهو متروك إلى حين عودة مدير مشروع الاعمار القطري الى بيروت. وحتى الآن، لم تدفع قطر في بنت جبيل سوى الدفعة الأولى من تعويضات المنازل المهدمة خارج المدينة القديمة، بينما يوضح قمير أنه جرى تحديد جداول خاصة بمائتين وخمسين منزلا من داخل المدينة المهدمة، يفترض دفع التعويضات الخاصة مع بداية شهر رمضان.

السفير

12/09/2007

عن روح المكان والعودة إليه

عن روح المكان والعودة إليه

هيثم بزي

هي مدينة تحمل عبق الماضي وسحر المستقبل، لما أدته من أدوار، ولما اختزنته ذاكرتها من أحداث رسمت مفاصل حياتية في لبنان والوطن العربي. كان لعدوان تموز 2006 تأثير مباشر على الوضع العقاري في مدينة بنت جبيل، فدمر وسطها بكامله، غير أن روح المكان لم يصبها أي شحوب، بل على العكس تجلى انبعاث الروح واضحا يوما بعد يوم في عيون الناس، وعادت الحياة من جديد إلى المدينة، قلب التراث الجنوبي المميز بروحيته الشعبية. تعد بنت جبيل من أهم المدن اللبنانية التي تحتوي على أماكن تراثية وحضارية وقد طالها الخراب والدمار في ظل العدوان الأخير على لبنان، لكن المشكلة تكمن في عدم تقدير المباني التراثية وسوء فهمها.

في البداية عمد المكتب الفني التابع لبلدية المدينة إلى تثبيت ملكية العقارات وحل مشكلة الوراثة، وأصبح يترتب على ملاكي العقار أو ورثتهم صيانة هذه المباني تحت وطأة قانون تجميد الايجارات وعدم تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وبالتالي أصبحت العقارات تشكل عبئا على المالك، وذلك ما يحدث للمباني العظيمة القيمة، فيفضل المالك جرفها وإعادة البناء بطريقة حديثة في مكان آخر. وبعد إجراء الكشوفات اللازمة كان لا بد من حصر المباني وتصنيفها معماريا، فهناك مبان تعدت المئة عام، وهناك مبان فيها صفات الجمال المعماري ومبان ترمز تفاصيل طرازها المعماري إلى فترة معينة، وقد جرى وضع معايير للمباني ذات القيمة، سواء تعدت المئة عام أو تنتمي إلى طراز معماري واضح أو حتى سكنتها شخصية قومية أو قيادة مهمة لتصبح من التراث المعماري الجنوبي. كما يسعى المكتب الفني من خلال المشروع إلى تنمية سياحية ذات منافع اجتماعية وثقافية وبيئية واقتصادية ، وقام من خلال عمله بحصر المباني التراثية وتصنيفها ووضع معايير الترميم لها.


ولعل روعة البناء في الجنوب وفي بنت جبيل نراها في بيوتها التي لا تزال تقف شاهدة على دقة المعماري، بعدما طالتها يد الغدر إبان العدوان الأخير. لذا من خلال دورنا المعماري نرى ضرورة صيانة المباني التي تعرضت للتخريب والدمار.

ولأن حجم الدمار الهائل أدى إلى تغيير معالم الحواري القديمة وتدمير 1188 وحدة سكنية بشكل كامل، فكان لا بد من وضع طرق وأساليب الحفاظ على التراث من خلال ترميم المباني التراثية وإعادتها إلى الحالة التي كانت عليها في الماضي، واستخدامها للغرض نفسه الذي أنشئت من أجله أو لغرض آخر استنادا إلى قابلية المبنى للتطوير والجدوى الاقتصادية منه.

وإعادة المنازل إلى الأحياء والحواري، مع إضافة بعض الأنشطة والمرافق اليها وتجديد بعضها بما يواكب متطلبات العصر ومنها: الزاقوق ـ بيت جمعة ـ العين الصغيرة ـ العين الكبيرة ـ حاكورة نصف الضيعة ـ الديوان، ولا يزال يوجد في تلك الأحياء بقايا منازل أثرية تقف متحدية عوامل الزمن. أما في ما يتعلق بالتنمية والبنى التحتية فيعمل القيمون على المكتب على تحسين الطرق وتطوير مراكز الخدمة عليها وتنسيق مساراتها بما يحقق خدمة المواقع السياحية والتراثية الحالية والمتوقعة، بالاضافة إلى تطوير الطرق الداخلية ودعم خدمات البنية التحتية والمرافق مثل الكهرباء والطرق والمياه.

ولأن هناك علاقة متبادلة بين السياحة والتراث ومنافع مشتركة بين صناعة السياحة والتراث، لا بد من عرض التراث وتقديمه وتوفير التمويل اللازم لحمايته. لم تعد المسألة تقف عند حدود الأسواق القديمة أو حتى مبنى متميز، فتراث بنت جبيل المعماري يحتاج إلى رسم صورة حقيقية لماضي المدينة، ماضي الآباء والأجداد الذين أخذوا منه وأخذ منهم، وبقوا حتى اليوم جذر المكان الذي يحتفظ بهويته وشخصيته التاريخية. سنحتفظ بالمكان بإذن الله، سنعود إلى تلك البيوت، الى ثقافة لا تعترف بالأفول، وبعد الترميم سنشعر بأن أرواح الناس هي الأخرى قد ترممت، فنرى المكان جميلا، نحافظ عليه مهما كانت الظروف.

مدير المكتب الفني في بلدية بنت جبيل

السفير

12/09/2007