Talk:النائب محمد فنيش

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

نيش يُبلغ الحكومة "لمرة واحدة وأخيرة" أن "المقاومة الإسلامية في لبنان"

فنيش يُبلغ الحكومة "لمرة واحدة وأخيرة" أن "المقاومة الإسلامية في لبنان" باقية ما بقي لبنان وشعبه وجيشه!

لماذا رفض الياس المر وضع "المقاومة" في "كنف الدولة"؟

في جلسة مجلس الوزراء التي أقرّت البيان الوزاري فصّل الوزير محمّد فنيش، من دون أن يتعمّد، ما سبق ورفعه شعاراً المساعد السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل من دارة ذاك كان يوماً يصرخ في ضمير اللبنانيين، ليلاً ونهاراً، أن سلاح "حزب الله" هو عامل تقسيمي. قال فنيش لوزير الدفاع الياس المر الذي أبدى إصراراً على وجوب عدم تحميل الدولة بشعبها وجيشها تبعات ما يُمكن أن يُقدم عليه "حزب الله" منفرداً في مواجهة إسرائيل وبتوقيت لا يُلائم سواه، إن "المقاومة" باقية ما بقي لبنان وهي باقية ما بقي الشعب والجيش "وليفهم هذا الجميع، ولمرة واحدة وأخيرة".

هذا الموقف "المستكبر" الذي لم يعتد فنيش على إطلاقه سابقاً ـ وهو المشهور بحسن تخريج الأفكار مهما كانت صدامية ـ لم يأتِ من فراغ، بل كان وليد انفعال لمواجهة منطق متكامل تميّزت به مداخلة "الربع ساعة الأخير" التي قدّمها المر في مجلس الوزراء، ليقف في وجه عبارة "كنف الدولة" التي أراد الوزراء المسيحيون إدراجها في الفقرة الرابعة والعشرين من البيان الوزاري، فإذا به يجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع وزير "حزب الله".

ومنطق المر الذي أظهره في مجلس الوزراء هو المنطق الذي يسوّقه كل المفكرين الاستراتيجيين المحايدين، الذين لم يقتنعوا يوماً بوجود مبدأ إسمه "التكامل بين الدولة والمقاومة"، لأن مفهوم المقاومة هو مفهوم لاغٍ للدولة، تماماً كما أن مفهوم الدولة هو مفهوم لاغٍ للمقاومة.

وفي اعتقاد هذه الفئة من المفكرين أن الدول التي تحتضن المقاومات هي الدول المنحلة بفعل احتلال يسيطر في آن على الأرض وعلى القرار السياسي، كما كانت عليه الحال في "الجزائر الفرنسية" وفي "فرنسا النازية" وفي "فييتنام الأميركية" وفي "أفغانستان السوفياتية"، ولكن بمجرد أن تجلس المقاومة، الى طاولة المفاوضات "التحريرية" ـ وهي بطبيعتها تحارب من أجل ذلك ـ حيث تتمكن من تحقيق مطالبها الوطنية الاستقلالية، تبدأ مرحلة نشوء الدولة فتحل المقاومة نفسها وتنخرط في العملية السياسية.

ولكن في لبنان المسألة مختلفة تماماً، بفعل أن "المقاومة الإسلامية في لبنان"، ولو كانت تنطلق من حاجة لبنانية تحريرية إلا أنه من الثابت أنها تعمل وفق أجندة عابرة للحق اللبناني، فهي مرتبطة، منذ نشوئها بأجندة خارجية، بدأت إيرانية قبل أن تتحوّل الى إيرانية ـ سورية.

وبهذا المعنى، فإن استمرار "المقاومة الإسلامية في لبنان" في مرحلة نشوء دولة ما بعد الحرب الأهلية، لم يكن ممكناً لو كانت الدولة التي يتم تأسيسها، هي دولة بالمعنى القانوني المتعارف عليه، أي دولة سيدة وحرة ومستقلة ومؤسساتية وتعبّر عن تطلعات شعبها، بل كانت "دولة صورية"، لأن النظام السوري الذي تكفّل بإقامتها كان يعمل من أجل مواصلة الصراع مع إسرائيل من خلال جبهة لبنان البديلة، ولهذا السبب كان محظوراً على لبنان أن يُفاوض لتحرير أرضه المحتلة من جهة أولى، وكانت "اليد الحديدية" السورية الدافع الى مجزرة المطار في 13 أيلول 1993 لمنع "حزب الله" من الاعتراض على التسويات الناشئة مع إسرائيل الجالسة مع سوريا الى طاولة المفاوضات التي أطلقتها عملية مدريد من جهة ثانية، وكان صراخ فاروق الشرع من باحة قصر الأليزيه احتجاجاً على التأكيدات الإسرائيلية بسحب قواتها المحتلة من لبنان عملاً بموجبات القرار الدولي الرقم 425 من جهة ثالثة، وكان الإمساك النهائي بكل تفاصيل المؤسسة العسكرية اللبنانية من جهة رابعة، وكان إحكام السيطرة على القرار السياسي من خلال "الخلاصات" التي انتجتها جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رينيه معوّض، من جهة خامسة... ولهذا السبب بالذات ما كان ممكناً تحرير لبنان من الوصاية إلا بانتفاضة شعبية عارمة بدأت ملامحها تتكوّن مع التمديد القسري للرئيس السابق أميل لحود وتبلورت نهائياً مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وكان من الطبيعي، تأسيساً على ذلك، أن يُصبح موضوع سلاح "حزب الله" مثاراً بقوة في لبنان بعد "ثورة الأرز"، لأن الإجماع اللبناني يستحيل أن يتوافر لمصلحة استمرار "الجبهة البديلة" التي، بدورها يستحيل أن توافق على أن تقوم دولة مركزية قوية، وليس أدلّ على ذلك سوى الترجمة الميدانية لشعار "السلاح من أجل حماية السلاح" ومفادها أن السلطة، وهي مكون جوهري من مكوّنات الدولة في نظام برلماني كالذي يعتمده لبنان، ممنوع أن تتخذ قرارات لا تتلاءم ومصلحة "المقاومة" التي باتت في وضعية "تنافسية"، وليس في وضعية "تكاملية" منعدمة الوجود أصلاً.

وبالعودة الى منطق وزير الدفاع الياس المر في جلسة مجلس الوزراء التي أقرت البيان الوزاري بعد نقاش دام خمس ساعات متواصلة، فإن تبنّي "المقاومة الإسلامية في لبنان" في البيان الوزاري هو خاطئ من الأساس، لأنه لتكون الدولة دولة يستحيل أن تكون المقاومة جزءاً منها، على اعتبار أن مطالبة البعض بوجوب أن تستفيد الدولة من المقاومة تفترض لتستقيم أن يكون في قدرة الدولة أن تدّعي أن هذه المقاومة كينونة متفلتة تكتسب مشروعيتها من الحقوق اللبنانية المغتصبة، بحيث ينتفي وجود المقاومة مع انتفاء مبررها، أي وفق الصيغة التي يعتمدها النظام السوري في أدبياته كلما فاتحه أحد بموضوع "حزب الله" المسلّح.

ووفق ما تمّ نسبه الى المر في مجلس الوزراء، فإن إدراج البند الذي يسمّي المقاومة، تحت مبدأ التقيد بالدستور مثير للإشكاليات، ولهذا السبب سأل المر فنيش عما إذا كان موافقاً على هذا النص، فرد بالإيجاب، وحينها قرأ عليه نص المادة 66 من الدستور التي تنص على أن حالة السلم والحرب يقررها مجلس الوزراء بغالبية الثلثين من أعضائه، قبل أن يسأله: "هل أنتم على استعداد، كلّما قررتم القيام بعملية مشابهة لعملية الوعد الصادق أن تأخذوا موافقة مجلس الوزراء، على اعتبار أن هناك إمكانية أن نذهب الى الحرب؟" فرد عليه فنيش: "بالتأكيد لا" فعقب المر: "إذن، كيف يكون الالتزام بالدستور؟".

وفي رأي المر الذي عبّر عنه في مجلس الوزراء إن الجيش اللبناني لا يستطيع أن يتحمّل مسؤولية ما يمكن أن يُقدم عليه "حزب الله" ، لأن هناك تناقضاً في "العقيدة القتالية" فـ"حزب الله" يقاتل بموجب عقيدة "حرب العصابات" أما الجيش اللبناني فهو يحارب كلاسيكياً، وهذا يعني أن "حزب الله" يضرب ضربته ويختبئ تحت الأرض في حين يكون الجيش اللبناني منتشراً على امتداد لبنان في مواقع ظاهرة، مما يسمح والحالة هذه لإسرائيل بإبادته، إن تدخّل في حرب أعدّ لها "حزب الله" سرّاً أو سار قدماً في خطوات "جاذبة" للعدوان، ولكن من دون أن تُناسب استعدادات الجيش وتوقيته، مع العلم أن وضعيته مختلفة جذرياً عن "حزب الله" ، لأن المجتمع الدولي ـ وهذا محسوم ـ يهب ضد إسرائيل إن اعتدت على الجيش اللبناني ولكنه "يُصفق" لها إن واجهت "حزب الله".

ولعلّ هذا المنطق بالذات هو ما دفع المر الى إبلاغ مجلس الوزراء أنه عندما تضع طاولة الحوار الوطني الاستراتيجية الدفاعية، فإن الصياغة السياسية سوف تُرفع الى الجيش قيادة وأركاناً من أجل أن يدرسوها ويروا إن كانت ملائمة أم لا، لأن التسوية السياسية مهمة للغاية، ولكن الاستراتيجيات الدفاعية لا تخضع للتسوية، كما هو حاصل في البيان الوزاري، إنما تستلهم حماية الأوطان بموجب الدستور الذي يحصر حق الدفاع عن لبنان بالمؤسسة العسكرية، ويكون بالتالي شرطاً ملزماً في حال تقرر إعطاء أي جهة أخرى هذا الحق أن يتم تعديل الدستور. وهنا بالذات ـ يقول الراوي ـ نطق فنيش بعبارته "المستكبرة".

فارس خشان

المستقبل

8/8/2008