يوم القدس

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

مسألة مدينة القدس: الإشكاليات القانونية وسبل التسوية

مسألة مدينة القدس: الإشكاليات القانونية وسبل التسوية

دمشق: أثارت مسألة مدينة القدس المحتلة اهتماماً متزايداً في الآونة الأخيرة بل كانت الشرارة الأولى التي انطلقت انتفاضة الأقصى لأجلها. ومع تزايد التركيز على حق السيادة الفلسطينية على مدينة القدس وعدم الاعتراف الدولي بالسيادة والتغييرات الإسرائيلية عليها في كثير من قرارات الأمم المتحدة , فقد حاول المختصين في السياسة وعلم الاجتماع جذب انتباه الأسرة الدولية إلى قضية القدس. إلا أن هذه النظرة بقيت قاصرة وبعيدة عن مبتغى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الممثلة بالجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي. هذه الشرعية التي اكتسبتها مسألة القدس نتيجة نضال الشعب الفلسطيني كانت الرد القانوني على الدولة اليهودية التي حاولت جاهدةً أن تظهر أن احتلالها للقدس والتغييرات الهيكلية فيها والممارسات العدوانية بحق الشعب الفلسطيني من طرد وقتل وإبعاد وهدم البيوت وتجريف الأراضي الزراعية وإقامة المستعمرات وتهويد مدينة القدس بكنائسها ومساجدها كل هذه متفقة مع القانون الدوليين, علماً بأن جميع الدفوع اليهودية القانونية لم تجد قبولاً لدى المجتمع الدولي, والدليل على ذلك هو مرور ثلاثة وخمسون عاماً على الاحتلال الإسرائيلي للقدس_ بالرغم من التغييرات اليهودية في معالمها وسكانها ورغم الضم الإسرائيلي للقسم الشرقي للقدس_ إلا أن المجتمع الدولي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس ويعتبر الضم الإسرائيلي غير قانوني. ومن هنا كان اهتمام هذا البحث بدراسة الجوانب القانونية لمسألة القدس والتعرف على المبادئ والقواعد التي يطبقها القضاء الدولي في المنازعات الإقليمية بما ينسجم مع واقع الحال في مدينة القدس, ومدى تطابق أفعال الاحتلال الإسرائيلي مع ضوابط القانون الدولي, التي تحكم ممارسات القوات المحتلة، الممثلة بمعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949م وأحكام لاهاي لعام 1907م التي تعتبرها الدولة اليهودية ملزمة. والحقيقة إن مجرد رفض المجتمع الدولي قبول أعمال تُعتبر غير قانونية، يبدو غير كافٍ ما لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءات ملموسة لإجبار إسرائيل على تغيير موقفها، وهذه تعتبر اولى مهمات الأمم المتحدة إذا استطاعت أن تتحرر من قيود الهيمنة الأمريكية, وتعاونت الأمم المتحدة مع انتفاضة الأقصى في فلسطين.

إن القدس بحكم مكانتها الدينية المميزة,و التي أجمع أصحاب الديانات السماوية الثلاث الإسلامية والمسيحية واليهودية على قدسيتها. كانت هدفاً للغزاة الذين كانوا يحرصون باستمرار على اكتسابها وتثبيت وجودهم فيها، وقد أثبتت التنقيبات الأثرية أن أول من عاش في مدينة القدس كان اليبوسيون، ويجمع المؤرخون على أنهم كنعانيون عرب ينحدرون من شبه الجزيرة العربية التي نزحوا عنها في عام 3000-2500ق. م، وقام ببناءها وأشاد تحصيناتها الملك (سالم اليبوسي). ثم عرفت المدينة الازدهار في عهد ملكها ملكي صادق، الذي أطلق عليه( ملك السلام) كونه كان مُحباً للسلام ومن هنا جاء اسم أور سالم وعرفت المدينة باسمها الكنعاني أورسالم، وقد ورد اسم أورسالم في الكتابات الكنعانية التي تعرف برسائل تل العمارنة العائد تاريخها إلى القرن الخامس عشر ق. م أي ما قبل ظهور مدونات التوراة. وقد دام حكم اليبوسيون للقدس 13 قرناً متتالية.

ودخلها في تلك الفترة الفلسطيون والمصريون (الفراعنة) والحثييون, ولكن القدس ظلت تحت كل الظروف كنعانية .لأن من أقام بها من الغزاة اندمج بمجتمعها الكنعاني، ثم غزاها العبرانيون الذين دخلوا فلسطين من الشرق وأسسوا تجمع استيطاني يدعى يهودا وإسرائيل، ثم دحرت مستوطنة يهودا على يد البابليون بقيادة نبوخذ نصر الذي دمر مدينة القدس، ودمرت مستوطنة إسرائيل من قبل الآشوريين عام 733 ق. م، وفي عام 539ق. م تمكن كورش ملك الفرس من الاستيلاء على بابل وبلاد الشام وقد ساعده اليهود على ذلك فالتمسوا منه أن يذهبوا إلى القدس، فعاد منهم القليل وبقيت الأغلبية في بابل، ثم انتزعت القدس من أيدي الفرس عام 232ق. م ودخلت في حكم اليونان لمدة قرن ونصف، وفي عام 63 ق. م خضعت القدس لحكم الرومان حيث تخلل هذه الحقبة ميلاد المسيح في بيت لحم.

وفي العهد الروماني حاول بقايا اليهود ـ الذين أعادهم الفرس إلى القدس كطائفة دينية , استغلال هذه الصفة الممنوحة للطوائف الدينية لأغراض سياسية فقضى الرومان عليهم, وأصدر الإمبراطور الروماني مرسوماً يقضي بمنع تواجد اليهود في القدس تحت طائلة عقوبة الموت. وعندما تحولت الإمبراطورية الرومانية من الديانة الوثنية إلى المسيحية أمرت هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين ببناء كنيسة القيامة في القدس وتم إنجازها عام 335م.

وعاشت القدس بسلام إلى عام 614م, عندما هاجم الفرس الإمبراطورية الرومانية واحتلوا بلاد الشام مرة أخرى ودخلوا القدس وشارك إلى جانب الفرس آنذاك عدد غير قليل من اليهود. وتمكن هؤلاء اليهود من إشعال النار بكنيسة القيامة بعد أن قاموا بتدمير وسلب المدينة انتقاماً من المسيحيين.

ثم جاء الرومان ودحروا الفرس عن مدينة القدس في عام 627، ودام الحكم الروماني إلى عام 638م وكان هذا عام الفتح الإسلامي حيث دخل المسلمون فاتحين ومحررين لمدينة القدس من الغزو الروماني، وعادت القدس عربية إلى أن بدأت خيوط المؤامرة الدولية تنكشف عندما صدر وعد بلفور القاضي بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين, وقد لعبت بريطانيا دوراً كبيراً في إدخال اليهود المهاجرين من أوطانهم إلى فلسطين, ومساعدتهم في السلاح، إلى أن صدر قرار تقسيم فلسطين وتدويل مدينة القدس نتيجة مؤامرة دولية على رأسها دول أوروبا وأمريكا، وقد رفض الشعب الفلسطيني هذا القرار رفضاً قاطعاً رغم افتقار هذا الشعب لأي دعم مادي أو عسكري أو معنوي، فقامت العصابات اليهودية شتيرن والأرغون والهاغاناه تساندها الكتائب اليهودية من الجيش البريطاني باحتلال الجزء الأكبر من فلسطين والقسم الغربي لمدينة القدس عام 1948م بعد أن ارتكبت هذه العصابات عشرات المذابح بحق الفلسطينيين وتهجير وطرد الآلاف من الشعب الفلسطيني إلى كافة أرجاء المعمورة, ولم تكتف بذلك, بل أعلنت هذه العصابات بأنها تمثل دولة تدعى إسرائيل وتم الاعتراف بها رغم مخالفتها لميثاق الأمم المتحدة وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية، بل كشفت عن عدوانيتها التوسعية فاحتلت القسم الشرقي لمدينة القدس عام 1967م وأعلنت بأن القدس موحدة عاصمة إسرائيل الأبدية وصدرت القرارات اللاحقة من الجمعية العامة ومجلس الأمن, التي أكدت بعدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس.

إن السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس استندت على ادعاءات مخالفة للشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي، بل تذرع الصهاينة بجميع الوسائل والحجج الدينية والشوفينية, وتوسلوا الرأي العام العالمي بأكذوبة المحرقة اليهودية في سبيل هضم حقوق الشعب الفلسطيني وسلخ مدينة القدس عن الوطن الأم فلسطين، فما هي هذه الادعاءات الإسرائيلية الباطلة: ـ

أ- الادعاء بالسيادة الإسرائيلية على القدس استناداً للحق التوراتي

إن إسرائيل لا تملك أي دليل أو إثبات لوجود سيادة دينية لها على مدينة القدس، والقانون الدولي العام يعتبر أن هذه الحجة سياسية أكثر منها قانونية, وإنها تعكس عقلية الهيمنة العنصرية التي ينطلق منها النظام السياسي للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل إن بعض القانونيين يذهبون إلى حد وصف الادعاءات السياسية الدينية بأنها ستار لأغراض توسعية عدوانية لدى القيادة الإسرائيلية، وإن هذا الادعاء لا يقوى على إضفاء الشرعية على تصرف الكيان الإسرائيلي إزاء مدينة القدس المحتلة, والمتمثل بخرق القاعدة الدولية القاضية بمنع استخدام القوة في مجال العلاقات الدولية لإحداث تغييرات إقليمية، إضافة إلى أن قواعد القانون الدولي التقليدية قد حددت منذ نشوئها في المجتمع الدولي مبادئ أساسية وقواعد ثابتة مقررة لاكتساب الملكية الإقليمية وحق السيادة عليها قانونياً وفعلياً وهي:

1- الملكية الأصلية للشعب وحكومته الذي يسكن الإقليم ويملكه, وهذه هي الملكية الصحيحة قانونياً وواقعياً.

2- الملكية المنقولة عن طريق الإقامة أو الاغتصاب أو الإلحاق, وهذه هي الملكية الواقعية التي رفضها المجتمع الدولي وألغى أسسها منذ قيام عصبة الأمم عام 1919م، ثم جاءت الأمم المتحدة وقررت حق السيادة والاستقلال وتقرير المصير لكل الشعوب في أوطانها. وما يلفت الانتباه أن الأسس والمبادئ والقواعد الدولية التي صقلها وقننها عهد عصبة الأمم وميثاق الأمم المتحدة جاءت خالية من أي مبدأ أو قاعدة تشير من قريب أو بعيد إلى العامل الديني أو التاريخي المجرد من المشروعية والملكية القانونية، كأساس للملكية الإقليمية أو لحق السيادة على هذا الإقليم، وإسرائيل نفسها لم تدع بأي وجود قانوني أو واقعي غير الادعاء الديني التوراتي لها في القدس بل إن محكمة العدل الإسرائيلية رفضت الاحتجاج بالادعاء الديني الذي تقدم به المستوطنون في مستوطنة إيلون موريه على أراضي قرية روجيب الفلسطينية كوسيلة للاستيلاء على الأرض الفلسطينية.

ولهذا يمكن القول أن اعتماد الصهيونية على عامل الدين سبباً لاغتصاب فلسطين, وجعل عاصمتهم القدس بغض النظر عن عامل الزمن والملكية والترابط التاريخي مجردين عن عوامل تكوين الأمم والأوطان القانونية, ما هو إلا تناقض فاضح مخالف لنظم المجتمع الدولي والأسس التي تقوم عليها معظم الدول في حاضرنا. فإذا كانت الصهيونية استولت على القدس متذرعة بأنها كانت مهد الديانة اليهودية جاز إذن لأي شعب مسيحي اشترك في الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر الميلادي أن يطالب بالاستيلاء على مدينة القدس لأنها أيضاً مهد المسيحية وقياساً على ذلك يجوز لمسلمي أندونيسيا أو أمريكا أن يدعوا بحق السيادة على القدس كونهم مسلمين، متجاهلين الشعب الفلسطيني صاحب السيادة على مدينة القدس، ولو طبقت نظرية الحق التاريخي المجرد حسب النظرية الصهيونية لما كان لدول أمريكا الشمالية وأسبانيا وغيرها من دول العالم حق ثابت في أراضيها التي تقوم عليها منذ مئات السنين، لأن هذه الأرض كانت في العصور الغابرة ملكاً لأقوام أخرى أو لأنها خضعت في فترة سابقة من التاريخ لحكم أقوام أخرى فاتحة أو غاصبة أو حاكمة، بل طبقاً لهذه النظرية يمكن للعرب أن يطالبوا بالسيادة على بلاد الهند والسند لأنهم حكموها مئات السنين. ولكن هذا التصور يخالف كل أحكام القانون الدولي وعوامل تكوين الأمم والذي يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها الأساسية.

والحقيقة الواضحة أن جميع أسفار العهد القديم والجديد التي لها مكانة دينية عالية لدى جميع الفئات اليهودية سواء إشكنازيم أو سفارديم لا تأتي على ذكر مدينة القدس مباشرة أو غير مباشرة لا من قريب أو من بعيد, بل إن كلمة القدس أو (أورشليم) لا وجود لها على الإطلاق، ولكن الواقع هو أن اليهود لا يملكون إرثاً دينياً أو تاريخياً بشكل حقيقي يمكن الركون إليه كباقي الديانات كالإسلامية مثلاً حيث ذكر في القرآن الكريم المسجد الأقصى بشكل واضح ونبَّه المسلمين إلى الصفة المباركة لمدينة القدس في الآية الكريمة {سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} صدق الله العظيم.

فكيف يمكن لليهودي أن يربط مدينة القدس بالتوراة التي تجاهلت ذكرها وقدسيتها. ومن هنا يغدو هذا الادعاء الديني المجرد باطل ولا مسوغ شرعي لوجوده في قواعد القانون الدولي العام.


ب- الادعاء بالسيادة الإسرائيلية على القدس استناداً لوعد بلفور.:

بعد اتفاق الدول الاستعمارية على تقاسم إرث الإمبراطورية العثمانية المنحسرة، خضعت فلسطين فعلياً للاستعمار البريطاني الذي أخذ ستار نظام الانتداب المحدد من قبل عصبة الأمم، وقد تضمن صك الانتداب البريطاني على فلسطين وعد بلفور، القاضي بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين. علماً بأن الانتداب يشكل نظام دولي مؤقت يقصد به العمل على النهوض بالشعب الذي يطبق عليه حتى يتولى زمام أموره بنفسه من خلال الاستقلال التام. وهذا ما نصت عليه المادة 22 من شرعة عصبة الأمم المتحدة حيث أوضحت أن نظام الانتداب يحتوي على مبادئ تشكل رسالة حضارية مقدسة وإذا كان لابد من نظير للانتداب في القانون الداخلي (الوطني) فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو مفهوم الائتمان الذي يجعل من المؤتمن مديناً بالتزام أدبي محض وهذا هو وضع الدولة المنتدبة التي عليها الوفاء بالتزاماتها في مصلحة البلد الذي عهد إليها بإدارته، ويتلخص مضمون هذا الالتزام بأن تعمل الدولة المنتدبة في مصلحة البلد الخاضع للانتداب دون حق التصرف بالإقليم المنتدب، وهذا يعني أن السيادة على أرض فلسطين في مرحلة الانتداب لا يملكها سوى شعبها الفلسطيني، شرط أن تتاح له فرصة التعبير عن إرادته في جو محايد وبالتالي لا تملك بريطانيا حق السيادة على فلسطين أو مقدساتها، وهذا ما قررته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري، الصادر في يوليو 1950م حيث نفت أن يكون نظام الانتداب الذي أنشأته المادة 22 من عصبة الأمم يتضمن نقل السيادة للدولة المنتدبة (بريطانيا).

- وبالتدقيق بصك الانتداب وما قامت به بريطانيا يتبين أن صك الانتداب باطل ولا يستند إلى شرعة عصبة الأمم التي لا تقر بالانتدابات من الفئة (أ) أي الشعوب التي كانت تنتمي إلى الإمبراطورية العثمانية سابقاً ـ قبل أن تكون رغبات تلك الشعوب معبّرة بشكل رئيسي في اختيار دولة الانتداب، وهنا يتبين لنا بأنه لا يوجد أي دليل على أن الفلسطينيين استشيروا في تعيين الدولة المنتدبة من قبل مجلس الحرب الأعلى في سان ريمو في نيسان 1920م.

- أمّا لجهة وعد بلفور الذي منحته بريطانيا لليهود، فإنه يخالف صك الانتداب ويجعل هذا الوعد عدواناً على شعب فلسطين .لأن بريطانيا تصرفت بأرض فلسطين دون أن يكون لها حق التصرف. فالمادة الخامسة من صك الانتداب تلزم بريطانيا بحماية سلامة الأراضي الفلسطينية ضد فقدان أي جزء منها أو تأجيرها أو قيام أي سلطة أجنبية عليها بأي صورة من الصور. وهنا كان على بريطانيا أن تتخذ جميع التدابير اللازمة لصيانة مصالح مجموع الفلسطينيين بالعمل على تنمية البلاد وليس التفريط والتصرف بها دون أي مسوغ قانوني. ولهذا فإن وعد بلفور باطل كونه استند إلى صك الانتداب الباطل قانوناً وهذا ينسجم مع القاعدة الفقهية التي أوضحت من أن [ما بُني على باطل فهو باطل].

- إضافة إلى ذلك فإن المادة 28 من صك الانتداب أقرت بأن الانتداب لا ينتهي إلا بإقامة حكومة مستقلة في فلسطين، ولكن بريطانيا تخلّت عن تعهداتها القانونية الملزمة لها بموجب صك الانتداب, وعملت على إجلاء قواتها في 14 أيّار 1948م, علماً بأنه لا يجوز للدولة المنتدبة الخروج من البلاد إلا بعد أن يستغني سكان الإقليم عن المساعدة والمشورة الإدارية من سلطة الانتداب وفق المادة 22 الفقرة الرابعة من شرعة عصبة الأمم، وهذا يؤكد مدى الإجحاف القانوني الذي لحق بالشعب الفلسطيني لأن الانتداب لم يحقق للفلسطينيين أي نوع من أنواع الحكم الذاتي أو الاستقلال. بل كان هدف الانتداب البريطاني خصوصاً والسياسة البريطانية عموماً هو تقرير مصير فلسطين صهيونياً.

ولهذا لا يحق لإسرائيل التذرع بحق السيادة على القدس استناداً إلى وعد بلفور الغير مشروع, والذي يتنافى مع مبادئ العدالة والقانون الدولي.


جـ- الادعاء بالسيادة الإسرائيلية على القدس استناداً لقرار التقسيم 181:

- عندما تسارعت وتيرة التطور النضالي في فلسطين ,لإنهاء النظام الاستعماري البريطاني فيها واشتدت الضغوط الغربية من أجل حل قضية المهاجرين اليهود والعصابات الصهيونية. لجأت بريطانيا إلى أروقة الأمم المتحدة، وقررت هيئة الأمم المتحدة في اجتماع طارئ عقد في أيار 1947م تشكيل لجنة تحقيق دولية تضم السويد وكندا واستراليا والهند والبيرو وهولنده وإيران وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا والأورغواي، وكُلفت هذه اللجنة بالبحث عن حل بعد زيارتها لفلسطين. ثم قررت اللجنة الدولية بأكثريتها تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية, وتدويل القدس. وهكذا قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 181 في اجتماعها العادي بتاريخ 29 تشرين الثاني 1947م إنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية حسب خرائط أعدت سلفاً، كما قررت تدويل مدينة القدس وإقامة نظام منفصل للقدس وضواحيها تحت نظام دولي خاص يدار من قبل مجلس دولي باسم الأمم المتحدة. ولكن الشعب الفلسطيني رفض بشدة تقسيم فلسطين وتدويل القدس، أمّا الإسرائيليون وافقوا على قرار التقسيم جملة وتفصيلاً. علماً بأن أكثرية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة تعرضوا لضغوطات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة.

وبهذا يكون قرار التقسيم النافذة التي تسلل منها الكيان الصهيوني, إلى مقاعد الأمم المتحدة لوضع اللُبنة الأولى لإقامة الدولة اليهودية دون الاهتمام أو الالتفات إلى الحدود التي حددها قرار التقسيم. وهنا يتوضح سر احتفاظ بيان إعلان الدولة اليهودية في 14 أيار بالصمت حول حدودها. لأن الصمت كان مقصوداً من قبل إعلان قيام الدولة اليهودية لوجود خطة عسكرية, وضعت لاحتلال مدينة القدس قبل انسحاب الانتداب البريطاني، وفعلاً قامت العصابات الصهيونية باحتلال القسم الغربي لمدينة القدس الذي يشكل الفلسطينيون فيه ثلثي السكان. لهذا لا يمكن القول بأن اليهود في عام 1948م احتلوا القسم اليهودي من القدس، وأن العرب احتفظوا بالقسم العربي، ومن هنا جاءت التسمية الخاطئة_ القدس العربية الشرقية والقدس اليهودية الغربية_ والحقيقة الثابتة هي أن القدس عربية فلسطينية مثل باقي المدن الفلسطينية والسؤال؟ هل قرار التقسيم 181 المتضمن تدويل القدس صادر عن جهة دولية لها صلاحيات إقرار تقسيم الدول وإنشاء دول. من الرجوع إلى قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يتبين أن قرار التقسيم 181 باطل للأسباب التالية:

1- إن قرار التقسيم خالف المبدأ الذي نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة القاضي بتكريس حق الشعوب في تقرير مصيرها. وقد أكد الدكتور براونلي في كتابه قواعد القانون الدولي العام حول هذا الموضوع ما يلي [تحملنا عدة اعتبارات على التشكك في قدرة الأمم المتحدة على منح حقوق على أرض ما. ومن بين هذه الاعتبارات أنه يتعذر على الأمم المتحدة أن تتولى السيادة الإقليمية. وعليه من المحتمل أن لا يكون القرار /181/ الصادر عام 1947م المتعلق بتقسيم فلسطين ضمن صلاحيات الأمم المتحدة، ولئن كان ضمن صلاحياتها فليس له أي صفة إلزامية للدول الأعضاء].

2- بصدور قرارالتقسيم 181 تكون الأمم المتحدة خالفت المادة 10 من ميثاق الأمم المتحدة التي تخولها حق التقدم بتوصيات دون اتخاذ القرارات. وهنا يوجد فرق كبير بين اتخاذ توصية, وبين إقرار مشروع ينال من السلامة الإقليمية لبلد من البلدان ومن وضعه القانوني والسياسي, ويناط أمر تنفيذه بلجنة من ضمن الجمعية العامة. ومما لا ريب فيه أن مشروع التقسيم الذي اشتمل عليه قرار الجمعية العامة قد ارتدى طابعاً إلزامياً لأن أحد بنوده قد اعتبر أن أي محاولة ترمي إلى تعديل الحل المنصوص عليه في القرار 181 يشكل تهديداً للسلام وخرق له وعمل عدواني وفق نص المادة 39 من الميثاق. وهذا يؤكد أنه حل يفرض تنفيذه بالقوة وليس قرار توصية بسيطة، ولكن قرار التقسيم تجاوز حدود التوصية البسيطة. لأنه انطوى على إدارة مدنية القدس باسم الأمم المتحدة. ولهذا فإن إصدار قرار يقضي بوضع بلد من البلدان تحت إدارة الأمم المتحدة بغية إقامة دولتين منفصلتين لا يدخل ضمن صلاحيات أي جهاز من أجهزة الأمم المتحدة.

3- إن قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947م مشوباً بالبطلان لأن هذا القرار لم يكتسب الدرجة القطعية ويصبح قراراً نهائياً بالنسبة لإجراءات الأمم المتحدة، وقد قام مجلس الأمن والجمعية العامة بإلغاءه ووقف تنفيذه حيث قرر مجلس الأمن بتاريخ 19/ 3/ 1948م بالقرار رقم 27 وأفاد بأن مجلس الأمن ليس لديه الاستعداد لتنفيذ قرار التقسيم رقم 181 ويوصي بإعادة القضية الفلسطينية للجمعية العامة وفرض وصاية مؤقتة على فلسطين تحت وصاية مجلس الأمن ولكن هذا الإجراء لم ينفذ كلياً أو جزئياً، إضافة إلى ذلك أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14/ 5/ 1948م قرارها الثاني المتضمن إعفاء لجنة فلسطين من أية مسؤوليات, نصت عليها المادة 2 من قرار التقسيم 181 والعمل على إجراء تسوية سلمية لمستقبل الوضع في فلسطين. وبهذا يكون قرار التقسيم ملغى وباطل بشكل صريح وواضح, وإن وجود إسرائيل المستمد من قرار التقسيم يعتبر وجوداً باطلاً, بل إن تدويل القدس باطل كون قرار التقسيم لم يحترم ولم ينفذ لا، من قبل الأمم المتحدة ولا، من قبل إسرائيل التي أعلنت قبولها اقتراح

الأمم المتحدة الخاص بكيان منفصل للقدس لا يتبع أراضي الدولة اليهودية أو العربية وفق قرار التقسيم، والحقيقة أن القبول الإسرائيلي لإخراج القدس من السيادة الإسرائيلية والتخلي عنها كعاصمة أبدية لإسرائيل، لم يكن إلا ثمناً لكي يصبح الكيان الإسرائيلي المصطنع دولة لها عضوية في الأمم المتحدة. وقد اعترف بذلك بن غوريون أحد قادة الصهاينة المتطرفين في حزيران 1966م حيث قال [كان مشروع الكيان المنفصل للقدس [التدويل] هو الثمن الواجب دفعه مقابل الحصول على صفة الدولة وقبلنا قرار التقسيم] وهذا التنازل عن مدينة القدس الذي يقره بن غوريون مقابل أن يحصل اليهود على دولة، يؤكد أن جميع ادعاءات اليهود من أن مدينة القدس لها أهمية كبيرة لديهم وأنها مدينة مقدسة لا يمكن التنازل عنها وأن هيكل سليمان مندثر فيها، كل هذا يتضح أنه مجرد أساطير وأكاذيب ليس لها مستند تاريخي أو قانوني، وهنا يحضرنا في هذا السياق كلمة رئيس دولة فلسطين السيد ياسر عرفات في كامب ديفيد بتاريخ 23/ 7/ 2000م حيث صرح للرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقال: نحن نطالب بالسيادة الفلسطينية الكاملة على القدس المحتلة ولن أتنازل عن القدس والأماكن المقدسة، بالرغم من أن كلينتون لوح في بداية المفاوضات للرئيس الفلسطيني بإغراء الدولة بقوله انظر ما ستكون عليه الأمور لو وقعنا اتفاقاً... ستكون هناك دولة فلسطينية تعترف بها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتنضم إلى الأسرة الدولية، ولكن القائد الفلسطيني أبو عمار قاطع كلينتون وقال شكراً... وأذكّرُكَ بأن دولة فلسطين موجودة منذ الانتداب البريطاني وإذا كان قد تم الاستيلاء على معظم أراضيها فإن شرعية وجودها قائمة في قرارات الأمم المتحدة وأضاف أنا لا أقايض الدولة بالقدس.

4- قيام الأمم المتحدة في إصدار القرار 181 كان مخالف لمقاصد الأمم المتحدة المتمثل بالعمل على تنمية التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي للسكان في الأقاليم المشمولة بالوصاية وتقدم تطورها باتجاه الاستقلال وبما يتفق مع أماني شعوبها وتوطيد احترام حقوق الإنسان وفق ما جاء في المادة الأولى الفقرة الثانية والمادة 76 و80 و77 من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا يؤكد أنه كان على الأمم المتحدة في خصوص قضية فلسطين استناداً إلى أحكام ميثاقها أن تقرر فوراً الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفق المادة الأولى من الميثاق، أو أن تقرر وضع فلسطين تحت نظام الوصاية الدولية بمقتضى أحكام المادة 76 من ميثاق الأمم المتحدة. وليس تقسيم فلسطين وخلق دولة جديدة غريبة عن المنطقة لا تملك شرعية الوجود.

5- قرار التقسيم 181 لا يشمل تدويل مدينة القدس: من الرجوع إلى قرار التقسيم يتبين أن مشكلة القدس تنحصر في الأماكن المقدسة فقط وليس المدينة بأكملها، لقد نص القرار 181 في الجزء الثالث منه الفقرة الثالثة على أن هدف نظام التدويل بالدرجة الأولى هو حماية المصالح الروحية والدينية للأماكن المقدسة التابعة للديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية ـ، والموجودة داخل مدينة القدس بحيث يسود نظام ديني خاص. وقد نص مشروع أول نظام وضعته الأمم المتحدة للأماكن المقدسة عام 1948م على ما يلي [حماية المصالح الروحية والدينية الفريدة الخاصة بالديانات التوحيدية الكبرى الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية في المدينة المقدسة, والمحافظة عليها. ولبلوغ هذا الهدف يجب العمل على أن يهيمن النظام والسلام الديني على الأخص في القدس] ولهذا فإن مدينة القدس تعتبر خارجة عن إطار التدويل وما عناه قرار التقسيم هو تدويل الأماكن المقدسة وليس المدينة المقدسة بأكملها كما تدعي إسرائيل وحليفتها أمريكا.

- والكلمات الختامية من برقية وزير خارجية إسرائيل إلى الأمم المتحدة في 5 أيار 1948م المتعلقة بطلب إسرائيل العضوية في الأمم المتحدة، تؤكد قبولها النظام الدولي للقدس وهي صيغة إعلان من جانب واحد لا يمكن بحال أن يكون عديم الأثر القانوني كونه جاء واضحاً كما يلي [... بناء عليه التمس أن أعلن باسم الحكومة المؤقتة لدولة إسرائيل الاستعداد للتوقيع على الإعلان والتعهد المنصوص عليهما على الترتيب في الجزء الأول (ج) والجزء الأول (د) من قرار التقسيم 181 والتمس بموجبه التقدم بطلب انضمام دولة إسرائيل إلى عضوية أسرة الأمم المتحدة باسم حكومة إسرائيل المؤقتة] وبالرجوع إلى قواعد القانون الدولي يتبين أن قبول الكيان اليهودي لقرار تدويل القدس من أجل الحصول على عضوية الأمم المتحدة ثم الادعاء اليهودي بحق السيادة على القدس يشكل حالة قانونية تسمى (الإغلاق), والذي بموجبه تمنع الدولة من الاستفادة من تناقضات سلوكها التي تعود بالضرر على دولة أخرى، فاليهود وافقوا على تدويل القدس كشرط لدخول الأمم المتحدة كدولة لها عضوية. وهذا التدويل رفضته حكومة عموم فلسطين, ثم عاد اليهود وادعوا بحق السيادة اليهودية على القدس ضاربين بعرض الحائط موافقتهم على قرار التقسيم 181 المتضمن تدويل القدس وغير عابئين بالضرر الذي لحق بالشعب الفلسطيني من جراء الاحتلال اليهودي للقدس. ولهذا لا يوجد حق لليهود بالسيادة على القدس.

وقد طبق القضاء الدولي مبدأ الإغلاق على سلوك الأطراف في كثير من المنازعات الإقليمية ففي قضية النزاع على المعبد بين كمبوديا وتايلاند قال القاضي الفارو: أن مبدأ الإغلاق يشكل قرينة قاطعة تعتبر الدولة بموجبها قد تخلت عن حقها إذا كانت تملك هذا الحق وأن الآثار القانونية لمبدأ الإغلاق جوهرية لدرجة أنها قد تقرر بمفردها المسألة، محل النزاع، وأن انتهاكه لا يمكن أن ينظر إليه كمجرد مسألة إجرائية.


- والحقيقة أن ما يهم القانون الدولي فيما يتعلق برضا الدولة عن التزام معين هو أن تقوم الدولة المعنية بالإعراب بصورة واضحة عن رضاها الالتزام بالاتفاق. ففي قضية المركز القانوني لإقليم جرينلند الشرقية بين الدنمارك والنرويج قضت محكمة العدل الدولية الدائمة بأن وزير الخارجية يمكن أن يلزم دولته بتصريحه الشفوي أو الكتابي. P. C. I. J, Series A/B, NO. 53, P. 71. 73.

وأضافت المحكمة أنه كنتيجة للتعهد الذي تضمنه تصريح وزير خارجية النرويج، فإن النرويج ملزمة بالامتناع عن منازعة سيادة الدنمارك على إقليم جرينلند، ولهذا يجب على الكيان اليهودي الكف عن الادعاء بحق السيادة على القدس بل على هذا الكيان الانسحاب الفوري من مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي.

والحقيقة أن مدينة القدس وأماكنها المقدسة لم تكن بحاجة إلى تدويل كما فرض النظام الدولي على سكانها الفلسطينيون دون استشارتهم أو نيل موافقتهم. فالقدس كانت مدينة مفتوحة لأتباع الديانات السماوية تستقبلهم بكل تسامح, وتتيح لهم ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية وكان دخول الأماكن المقدسة فيها مؤمّناً، وحرية العقيدة لجميع السكان والزوار مصونة، والحفاظ على الأماكن الدينية والأثرية فيها منظماً, وعلى الرغم من عروبتها فإنها لم تتبع يوماً نظاماً من التمييز أو التحيز أو الاضطهاد ضد اليهود وغيرهم، وكان وضعها موضع ارتياح وإعجاب لدى الجميع لأنه كان يقوم على مبادئ الحرية والمساواة والاحترام المتبادل استناداً إلى العهدة العُمرية، تلك الوثيقة التاريخية الأساسية في ضبط العلاقة ليس مع المسيحيين فقط بل اتجاه كل الديانات السماوية الثلاث. وهكذا يشهد التاريخ الإسلامي في القدس بأن غير المسلمين تمتعوا دائماً بالحق الكامل بل كان غير المسلمين في القدس يعتبرون أنفسهن مواطنين عاديين يتمتعون بنفس الحقوق التي ترتب عليهم نفس الواجبات، إلى أن أصبحت الحركة الصهيونية تأخذ أبعادها العنصرية داخل القدس.

ولهذا يتضح مما سبق أن القدس كانت على مر التاريخ نموذجاً فريداً يؤكد التعايش والتسامح في ظل السيادة الفلسطينية، وهذا يؤكد بأنه لا يوجد مشكلة دينية في القدس, ولكن الأمم المتحدة بالاتفاق مع الدول الاستعمارية الكبرى أوهمت الرأي العام العالمي بأن هناك مشكلة دينية في القدس ولابد من إتباع طريق سياسي لحلها؛ وهذا كان خطأً جسيماً صدر عن الأمم المتحدة لأنها عالجت مشكلة دينية بطريقة سياسية، مخالفة بذلك ميثاق الأمم المتحدة كونها اقتطعت مدينة القدس من السيادة الفلسطينية وأقرت بتدويلها؛ خاصة وأن الفقرة السادسة من إعلان تصفية الاستعمار تعتبر أن كل محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة القومية أو سلامة إقليم أي بلد تعتبر منافية لأهداف ميثاق الأمم المتحدة. وقرار التدويل الصادر عن الأمم المتحدة ما هو إلا اعتداء على حق الدولة الفلسطينية في سلامة أراضيها، بل يتناقض مع مبدأ عدم جواز انفصال إقليم عن دولته الأم. وقد كانت الأمم المتحدة عانت من هذا التناقض عند مشكلة انفصال باكستان الغربية عن الشرقية ومحاولة انفصال إقليم كاتانجا عن الكونغو وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة في حينه بأن [المنظمة لم تقبل قط ولا نقبل ولا أعتقد أنها ستقبل أبداً مبدأ انفصال جزء من الدول الأعضاء فيها].


د- حل التعارض العربي الإسرائيلي بشأن السيادة على القدس:

إن القانون الدولي وأحكام التحكيم والقضاء الدولي تعرف ما يسمى بمبدأ التاريخ الحاسم أو الفترة الحاسمة Critical Period كمعيار للفصل في منازعات الحدود والسيادة على الإقليم. والفترة الحاسمة هذه هي تلك الفترة التي تتحدد فيها المراكز القانونية للأطراف وتتبلور بدرجة يمكن الفصل في النزاع قانوناً على أساسها، أي أنه يمكن تحديد صاحب السيادة في النزاع على أساس الأدلة والوقائع المتوافرة من هذه الفترة؛ وأنه إذا كان أحد الأطراف صاحب سيادة في الفترة الحاسمة فإنه يكون صاحب سيادة الآن، وإذ لم يكن لأحد الأطراف السيادة في تلك الفترة فإنه لا يكون لأي منهم السيادة الآن. وبقدر كبير من التجرد والموضوعية، يمكن اعتبار الفترة الممتدة من 1917م وحتى 1948م فترة حاسمة للفصل في مسائل السيادة على القدس لأن هذه الفترة هي التي شهدت ـ لأول مرة في تاريخ القدس ـ قيام مطالبات وادعاءات متعارضة بشأن السيادة على المدينة، كما حدثت خلالها وقائع وأدلة جوهرية تكفي في ذاتها للفصل في السيادة على المدينة. فقد شهدت الفترة المذكورة صدور وعد بلفور 1917م، دخول القوات البريطانية فلسطين وسيطرتها على القدس بعد الحكم العربي الإسلامي للمدينة ـ وتنازل تركيا عن الأقاليم التي سلخت عنها بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى وإخضاع فلسطين للانتداب، وصدور قرار الجمعية العامة بتقسيم فلسطين عام 1947م والذي ينشئ لأول مرة على أرض فلسطين دولتين تتمتعان بالسيادة على مناطق محددة على الأرض مع إخضاع القدس لنظام دولي خاص ـ وإعلان قيام إسرائيل كدولة في 15 مايو 1948م.

والحقيقة إن الفصل في السيادة على القدس يستند بالأساس إلى ما بحوزة كل طرف من أسانيد وأدلة قبل وفي أثناء الفترة الحاسمة، أمّا الوقائع اللاحقة للفترة الحاسمة (كاحتلال إسرائيل للجزء الغربي من القدس، وانضمام إسرائيل للأمم المتحدة وتعهدها باحترام القرارات الدولية بشأن فلسطين، واحتلالها لبقية القدس في 1967م وإمعانها في خلق واقع جديد في كافة أرجاء المدينة، والإدانة الدولية المستمرة والثابتة لسلوك إسرائيل، وإصرار الجانب العربي الفلسطيني على إدانة الإجراءات الإسرائيلية وتأكيد سيادته على المدينة في كافة المؤتمرات والتنظيمات الإقليمية)، كل هذه الوقائع وغيرها لا تملك في ذاتها وبمفردها أن تنشئ حقاً جديداً من السيادة على القدس وليس من شأنها تعديل أو تغيير الوضع القانوني للمدينة كما كان قائماً وموجوداً في الفترة الحاسمة، وكل ما يكون لهذه الوقائع اللاحقة من تأثير لا يتعدى ـ في نطاقه ومداه ـ تدعيم حقوق هذا الطرف أو ذاك. والواقع أنه في ضوء هذا التحديد المنهجي، يمكن القول إن كافة الحجج والأسانيد الحاصلة في الفترة الحاسمة المذكورة تثبت ـ بطريقة أو بأخرى ـ السيادة العربية الفلسطينية على القدس.

الادعاء بمليكة حائط البراق "المبكى"

هـ- الادعاء بمليكة حائط البراق "المبكى":

يقع حائط البراق إلى الجانب الشرقي من باب الحرم, ويظهر جزء من حائط الحرم الشريف مكتوب بجانبه حائط البراق المكشوف؛ وهذا الحائط هو جزء من حائط الحرم وطوله 50م ويعتقد اليهود أن هذا الحائط بقايا الهيكل المزعوم في حين تعتبر بعض المراجع التاريخية أنه بقايا جدران كنيسة مريم أو أبنية قديمة هدمها الخليفة كسرى الثاني عام 614م. ولكن اللجنة الدولية أكدت عام 1930م في تقريرها والذي نشر كوثيقة رسمية تحت رقم س/ 847 تاريخ 23/ 2/ 1968م بأن حائط البراق هو ملك إسلامي. فإلى أي حد يصح ادعاء إسرائيل بأنها تملك حائط البراق بمفهوم القانون الدولي، وليس بمفهوم الارتباط الديني بمنطقة معينة، لأن القانون الدولي لا يعترف بعلو النصوص الدينية فوق أي اعتبار آخر، ولهذا فإن اعتراف اللجنة القانونية الدولية بملكية الحائط للمسلمين, كفيل بدحض المزاعم اليهودية بحق ملكية حائط البراق، فهذه اللجنة لها شرعية دولية تشكلت عام 1930م من ثلاثة أطراف محايدة منهم وزير الشؤون الخارجية للسويد ونائب رئيس محكمة العدل في جنيف والهولندي فات كاميان الحاكم السابق للساحل الشرقي لجزيرة سومطرة، واستمعت اللجنة إلى أدلة وشهود الجانب الفلسطيني ثم أطلعت على ادعاء الجانب اليهودي بعد أن عقدت اللجنة أكثر من عشرين جلسة ثبت لها:

- أن حق ملكية حائط البراق وحق التصرف فيه والأقسام المحيطة به عائد للمسلمين؛ وأن الحائط نفسه هو ملك للمسلمين كونه جزء من الحرم الشريف, وليس فيه ما يعود إلى عهد سليمان؛ وإن الممر الكائن عند الحائط ليس طريقاً عاماً ولكنه أنشئ فقط لمرور سكان حي المغاربة وغيرهم من المسلمين في ذهابهم إلى مسجد البراق ومن ثم إلى الحرم الشريف.

- وجدت اللجنة الدولية أن طلب الجانب اليهودي لم يدعي في أية مرحلة من مراحل التحقيق الذي قامت به اللجنة ملكية في حائط البراق ولا في حي المغاربة ولا في المناطق المجاورة وأكدت أن وجود اليهود في أيام معلومة لا يعني سوى أنه من قبيل التسامح الديني الذي أبداه نحوهم المسلمون، واكتشفت اللجنة القانونية أن حي المغاربة والمباني المقامة فيه [التي مسحتها الجرافات الإسرائيلية بعد احتلالها للقدس مباشرة وسوتها بالأرض] قد أقيمت في عام 1320م من أجل إقامة وخدمة الحجاج المغاربة وهي أملاك وقف أوقفها المسلمون المغاربة. - وأكدت اللجنة أن الساحة المجاورة للحائط هي ملك إسلامي وتعتبر وقفاً للمسلمين وأوقفها ابن صلاح الدين في عام 1193م.


- توصلت اللجنة إلى قرار يقضي بعدم السماح لليهود بوضع أية أدوات على أملاك الوقف حتى لا تعتبر وسيلة للمطالبة بملكية الحائط. وهذا القرار ينسجم مع القرار الصادر عن مجلس القدس الإداري عام 1911م.

- وجدت اللجنة أن الحكومة البريطانية قد ذكرت للبرلمان البريطاني في كتابها الأبيض عام 1928م أن حائط البراق هو من الناحية القانونية ملك للمسلمين وأن الريف المواجه له هو أيضاً من أملاك الوقف.

- والحقيقة أن الأهمية الدينية لحائط البراق بالنسبة لليهود لم تبدأ إلا في زمن الانتداب البريطاني بل إن الحائط مكروه لدى اليهود لأنه وقف في وجه الغزو اليهودي لمدينة القدس ولذلك وقوف اليهودي أمام الحائط و ضرب رأسه به هو انتقام من هذا الحائط وليس عبادة أو طقساً دينياً. ولهذا فإن اليهود في بعض الأحيان كانوا لا ينوحون عند الحائط بل يذهبون خارج القدس للنواح مما يؤكد بأن الحائط ليس مقدساً عند اليهود كما يدعي قادتهم. ومن الضروري التأكيد أنه ولا في وقت من الأوقات كان يشتمل على أي منع من قبل المسلمين بحق اليهود في زيارة حائط البراق. لقد نشب الصراع عام 1929م عند حائط البراق بسبب البدع التي قام بها اليهود مثل جلب الكراسي والستائر إلى الموقع، التي كان هناك خشية من أن السماح بممارساتها، يتحول إلى ادعاء في ملكيته. واستناداً إلى ما ذكرنا فإن كل الإجراءات المتخذة من قبل إسرائيل بداية من الاحتلال وهدم المنازل والمباني [التي كانت مجاورة لحائط البراق] من أجل امتلاك الحائط وجعله مقاماً مقدساً، تعتبر إجراءات باطلة ولاغية لمخالفتها اتفاقية جنيف الصادرة في 12 آب 1949م، بل إن الأمم المتحدة آدانت كل هذه الإجراءات من خلال العديد من قرارات الجمعية العامة رقم 2253 و2254 و2851 و3005 ومع ذلك فإن هذا لم يقنع إسرائيل بالتخلي عن إجراءاتها غير الشرعية وادعاءاتها الباطلة.

ولا شك بأن مشكلة حائط البراق ستكون من المسائل الهامة المطروحة على طاولة المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والجانب اليهودي وهنا يجب على المفاوض الفلسطيني إعطاء أهمية كبيرة للجانب القانوني لقضية حائط البراق والساحة المجاورة له، لأن الجانب القانوني لا يقل أهمية عن التحرك الدبلوماسي والإعلامي.

الآثار القانونية للاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس

في 15 أيار عام 1948م تجاهلت الصهيونية قرار الجمعية العامة بإلغاء قرار التقسيم 181 وحتى قرار التقسيم نفسه وأعلنت قيام دولة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها في الفترة بين 29 نوفمبر 1947م و15 مايو 1948م وذلك بعد أن دافع الفلسطينيون دفاعاً مستميتاً عن شرف المدينة المقدسة بمواجهة القوات العسكرية اليهودية المنظمة رغم وجود قوات عربية متمركزة خارج المناطق التي دارت بها المعارك، واستطاعت قوات الاحتلال الإسرائيلية المتمثلة بالعصابات الصهيونية من ارتكاب عدة مجازر بحق الفلسطينيين وعلى رأسها مجزرة دير ياسين التي راح ضحيتها ثلاثمائة فلسطيني وفلسطينية ذبحوا بدون أي سبب عسكري أو استفزازي من أي نوع وكان غالبيتهم من الشيوخ والنساء والأطفال والمواليد الجدد الذين قتلوا بوحشية، ووقع القسم الغربي من منطقة النظام المنفصل الذي أقره القرار 181 إضافة إلى بعض الأجزاء من القطاع الجديد في القدس بأيدي القوات اليهودية المحتلة وبعد ذلك تم اجتياح منطقة القطمون والشيخ جراح إضافة إلى كل من دير أبو طور وماميلا والنبي داوود والشيخ بدر والمصرارة وطالبية والبقعة العليا والبقعة السفلى. ولم تكتفي العصابات اليهودية بذلك بل عمدوا إلى سلب ونهب الأموال العامة والخاصة، وتدمير المباني والممتلكات الفلسطينية وتقتيل الفلسطينيين وتهجيرهم خارج قراهم، وهكذا فعلت إسرائيل في حرب 1967م واحتلت القسم الشرقي لمدينة القدس وأعلنت توحيد قسمي المدينة. وبالتدقيق بواقعة الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس وفق القانون الدولي يتبين أن هذا الاحتلال هو حادث مادي مؤقت له آثاره القانونية التي تنحصر في اتفاقية جنيف واتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907م التي أقرتها معظم الدول في شرائعها الداخلية، وتتمثل هذه الآثار القانونية بالقواعد التالية: 1- إن الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمدينة القدس لا يؤدي إلى نقل السيادة للقوات المعتدية، لأن الاحتلال مؤقت ومحدود الأجل ويجب أن ينتهي إما بعودة القدس المحتلة إلى سيادتها الفلسطينية الأصلية أو بتسوية النزاع بالطرق السلمية التي حددها ميثاق الأمم المتحدة في الفقرة الأولى من المادة 33 منه. أو بالتدابير اللازمة القسرية التي يجب أن يتخذها مجلس الأمن إذا لم تفد الوسائل السلمية ضد المعتدي من أجل حفظ السلام والأمن الدولي انسجاماً مع صلاحياته التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة في المواد 39 و40 و41 و42.

2- إن الاحتلال لا يمكن أن يرتب للسلطات المحتلة أية حقوق أو آثار على حق السيادة الأصلي للمناطق المحتلة بل يبقى حق السيادة قانونياً على المناطق المحتلة للدولة الأصلية صاحبة الإقليم المحتل، ويبقى الإقليم المحتل محتفظاً بمختلف اختصاصاته التشريعية والإدارية والقضائية إضافة إلى الاستمرار بنفاذ قوانين الدولة المحتلة على إقليمها المحتل.

3- لا يجوز لقوات الاحتلال أن تضم أو تعلن ضم المناطق التي احتلتها كلها أو بعضها إليها بأي شكل من الأشكال. وكل إجراء من هذا القبيل تتخذه القوات المحتلة تحت أي اعتبارات من جانب واحد، هو إجراء باطل ولا يترتب على مثل هذا الإجراء أي أثر قانوني أو شرعي أو دولي وفق المادة 43 من لائحة لاهاي، ورغم ذلك قامت إسرائيل باحتلال القسم الغربي لمدينة القدس وضمت القسم الشرقي لها بعد ذلك ضماً كاملاً واعتبرتها عاصمة موحدة أبدية لها، كاستمرار للتاريخ اليهودي كما تدعي.

ولكن من الواضح أن الحكم اليهودي للقدس كان مؤقتاً في تاريخ المدينة لأنه جاء غازياً للمنطقة وبالتالي لا يبرر السيطرة عليها وضمها بعد ثلاثين قرناً. وإذا كان هناك ارتباط تاريخي يمكن قبوله كقواعد لادعاءات إقليمية، فإن العنوان الأبرز يخص بدون شك العرب والمسيحيين، وأكثر تحديداً الفلسطينيين الذين يملكون ارتباطات واستمرارية أطول من أي شعب آخر مع القدس، وعاشوا باستمرار في المدينة منذ تأسيسها من قبل أسلافهم الكنعانيين ولم يطردوا منها أثر الغزاة المتواصلين. ومن هنا كان رد المجتمع الدولي متسقاً وقوياً، إذ صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 2253 بالدورة الاستثنائية الخامسة لها، تطلب من إسرائيل أن تلغي كل الإجراءات التي اتخذتها من قبل وأن تمتنع فوراً عن أي تصرف يغير وضع القدس، على أن يتم تنفيذ هذا القرار في موعد لا يتجاوز أسبوعاً واحداً وردت إسرائيل على هذا القرار للدفاع عن ضمها للقدس بأنها بررت ذلك انطلاقاً من اهتمام إسرائيل بالمحافظة على الأماكن المقدسة وضمان حرية الوصول إليها، والحقيقة أن هذا التبرير الإسرائيلي لا أساس له من الصحة لأن الحارس الإسرائيلي المتواجد على الأماكن المقدسة أمر بإغلاق بعض هذه الأماكن ورفض فتحها للزائرين المسيحيين والمسلمين مثل كنيسة الجثمانية وكنيسة سجن المسيح على طريق الآلام، وانتهكت أكبر الكنائس تقديساً في العالم عندما سرق التاج الذي لا يقدر بثمن من تمثال العذراء مريم إضافة إلى تعرض القساوسة والرهبان للإهانات المتلاحقة وتكسير وحرق أكثر من عشرين صليباً أمام معبد الصليب ومذبح العذراء ومعبد القديسة هيلانة المحتفظ به من قبل الطائفة الأرمنية، وقيام رئيس حاخامات الجيش الإسرائيلي وأتباعه بالصلاة في منطقة مسجد عمر، وفرضت إسرائيل الرقابة على خطب واحتفالات المسجد الأقصى.


3- حجة إسرائيل بضم القدس استناداً إلى نظرية ملء فراغ السيادة

بالرجوع إلى تاريخ الوقائع المتعلقة بالقدس يتبين أن هناك إجماع عام بين فقهاء القانون الدولي على أن السيادة الإقليمية على القدس كانت قبل سريان معاهدة لوزان 1924م عائدة إلى سلطة الدولة الإسلامية العثمانية ولم تفسر معاهدة لوزان بحال ما بأنها تنقل السيادة على هذه الأرض إلى دول الحلفاء ولا إلى عصبة الأمم. أمّا نظام الانتداب الواقع على فلسطين فكان يتضمن التزام دولي تجاه مدينة القدس وكامل أراضي فلسطين، ويتمثل هذا الالتزام بما يلي [تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن تأمين عدم التنازل عن أي أرض فلسطينية أو تأجيرها بأي وجه آخر أو وضعها تحت سيطرة أي حكومة دولة أجنبية] وهذا يؤكد أن صك الانتداب لا ينقل السيادة على القدس لأي دولة أجنبية وإنما السيادة الفعلية للفلسطينيين بقيت ثابتة كشرط لعملية وصولهم إلى مرتبة الاستقلال التام ومن الثابت فإن شخصية فلسطين كدولة، كانت واضحة ومنفصلة عن شخصية الانتداب. فالحكومة البريطانية مارست قوة قانون وإدارة وفق المادة الأولى من صك الانتداب وتعهدت بإدارة السياسة الخارجية لفلسطين حسب ما أقرته المادة 12.


ولهذا فإن الدولة الفلسطينية استعادت شخصيتها التي تضمنتها الاتفاقيات مع الانتداب، وبواسطتها أصبحت طرفاً في عدد من المعاهدات والمواثيق الدولية. وتحدد مركز حكومة فلسطين في القدس، التي أصبحت نتيجة لذلك عاصمة دولة فلسطين، والنتيجة المباشرة لهذه التغييرات السياسية والدستورية كانت انتقال القدس من السيادة العثمانية إلى سيادة شعب فلسطين الذي كان قد اعترف بوجوده كشعب مستقل عبر المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم، أمّا لجهة قرار التقسيم فإنه لا ينال من السيادة الفلسطينية على القدس لأن هذا القرار رفضه الفلسطينيون إضافة إلى أنه غير مشروع وباطل لصدوره عن جهة غير مختصة، وبموجبه التزمت إسرائيل بعدم الادعاء بالسيادة على مدينة القدس كون قرار التقسيم في الجزء الثالث منه أقرَّ بأن [تعامل مدينة القدس بوصفها كياناً منفصلاً يخضع لنظام دولي خاص وتديره الأمم المتحدة ويكلف مجلس الوصاية بمباشرة مسؤوليات السلطة الإدارية بالنيابة عن الأمم المتحدة] وهذا يشكل سند قانوني يوضح ان وجود الدولة اليهودية في القسم الغربي والشرقي من القدس المحتلة منذ ذلك الوقت هو وجود احتلالي عدواني لا ينال من السيادة على القدس بشطريها.

أمّا لجهة قبول القرار 242 من قبل العرب فإن هذا لا يقطع استمرارية السيادة الفلسطينية على القدس بكاملها لأن هذا القبول لا يعني بالضرورة أن وجود الدولة اليهودية في الشطر الغربي من القدس بات أمراً مشروعاً لأن القرار 242 ينسجم مع القرار 181 فكلاهما تحدثا عن احترام الحدود الآمنة والمعترف بها، بل إن القرار 181 لم يجرد الفلسطينيين من سيادتهم على مدينة القدس وهذا يؤكد بأن السيادة على القدس من قبل الشعب الفلسطيني لم تنقطع ولم يحدث أي فراغ بالسيادة كما تدعي إسرائيل.


4- بطلان ادعاء إسرائيل باحتلال القسم الغربي للقدس وضمها للقسم الشرقي استناداً إلى الحفاظ على أمنها والدفاع عن الذات


أقرَّ القانون الدولي بأن الدفاع عن الذات أثناء القتال لا يقتضي الاعتراف بسيادة إسرائيل على القسم الغربي لمدينة القدس، والأساس الذي بنى عليه فقهاء إسرائيل القانونيون حالة الدفاع عن الذات هو عندما حاولت القوات العسكرية لبعض الدول العربية الدخول إلى فلسطين عام 1948م، يرتكز على المادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة. إن القانون الدولي يرفض إعطاء أي مشروعية لهذا الإدعاء السياسي، كونه يتناقض مع مبدأ عدم استخدام القوة في مجال العلاقات الدولية، وإن مصطلح الحفاظ على الأمن ما هو إلا تبرير للاستيلاء على مزيد من الأراضي العربية على الرغم من تأكيد الأسرة الدولية أن هذه الأعمال الإسرائيلية ليست شرعية ومخالفة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولهذا فإن واقعة الاحتلال والضم استناداً لمبررات غير مشروعة يعتبر عملاً باطلاً كونه يمسُّ سيادة الدولة المعتدى عليها، لذا أقرت قواعد القانون الدولي بمنع الدول من استعمال القوة لاغتصاب أراضي الغير من أجل تحقيق أغراض اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية. وقد تأكد ذلك في قرار (الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 [د-29] الصادر بتاريخ 14 كانون الأول 1974م، حيث جاء فيه [ما من اعتبار أياً كانت طبيعته سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو غير ذلك يصح أن يتخذ مبرراً لارتكاب العدوان] هذا ما ينطبق على الدول والحكومات الشرعية، فكيف إذا كانت تلك القوات المحتلة عبارة عن عصابة دولية تدعى إسرائيل تشكلت من عدة جنسيات مختلفة في العالم.

- وبناء على ما ذكر فإن السيادة على مدينة القدس بشطريها تبقى من وجهة نظر القانون الدولي عائدة للشعب الفلسطيني رغم وجود الاحتلال الإسرائيلي على هذه المدينة، ولا تستطيع الدول المتمدنة أن تعترف لإسرائيل بالسيادة على أي جزء من مدينة القدس، لأن هذا الاعتراف يتنافى مع قاعدة القانون الدولي التي تلزم الجماعة الدولية بعدم الاعتراف بأي مكاسب أو تغييرات إقليمية تنجم عن استخدام القوة، وقد ورد ذلك في إعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية وفق ميثاق الأمم المتحدة، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1970م ونص على أن [أي اكتساب إقليمي ينجم عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لن يعترف به كعمل قانوني] لأن الاحتلال لا يولد الحق. إضافة إلى ذلك فقد نصت المادة الثانية في الفقرة الرابعة من الميثاق على أن [يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة] وهذا يستوجب تحرك المجتمع الدولي في مواجهة أي عمل غير مشروع تقوم به إحدى الدول من شأنه تعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر، من خلال التزام الأسرة الدولية بعدم الاعتراف بأي أثر قانوني عن العمل الذي انتهك قاعدة قانونية دولية آمرة، هذه القاعدة التي تم توضيحها في اتفاقية فينيا لقانون المعاهدات لعام 1969م في المادة 53 حيث نصت على أنه [تعتبر قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام، القاعدة المقبولة والمعترف بها من الجماعة الدولية كقاعدة لا يجوز الإخلال بها ولا يمكن تغييرها إلا بقاعدة لاحقة من قواعد القانون الدولي العام لها ذات الصفة] وهذا يؤكد أن القاعدة الدولية الآمرة هي قاعدة أساسية من قواعد القانون الدولي العام وأن هناك التزام على الدول يقضي بعدم مخالفتها، كون هذه القاعدة تدعي المصلحة الجماعية الدولية، ولهذا فإن مخالفة القاعدة الآمرة يرتب جزاء على كل تصرف مخالف للقاعدة الآمرة، ويتمثل هذا الجزاء ببطلان كل تصرف يأتي انتهاكاً لتلك القاعدة الآمرة ومن القواعد الآمرة: 1- احترام الحقوق المتساوية للشعوب. 2- حق الشعوب في تقرير مصيرها. 3- حق المساواة في السيادة. 4- منع اللجوء إلى استعمال القوة أو التهديد بها.

ولا شك بأن القانون الدولي يهدف في جوهره تحقيق رسالة اجتماعية وسياسية، ومن هنا يتبين أن القواعد القانونية الآمرة جاءت متضمنة الإلزام كونها تمس هذا الجوهر في سبيل مصلحة المجتمع الدولي بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.


5- في التطبيق القانوني على الاحتلال الإسرائيلي للقدس بشطريها


من الواضح أن إسرائيل خرقت مبدأ احترام السيادة، ومبدأ منع اللجوء إلى استعمال القوة في العلاقات الدولية ومبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، تلك المبادئ ما هي إلا قواعد قانونية آمرة وملزمة لجميع أعضاء الأمم المتحدة بعدم مخالفتها، بل رتب القانون الدولي جزاءً لخرق هذه القواعد الآمرة، ويأتي في مقدمة ذلك بطلان التصرف المخالف بطلاناً مطلقاً وعدم الاعتراف بما نتج من أوضاع إقليمية غير مشروعة، وهذا واجب قانوني يقع على عاتق جميع الدول حتى ولو لم يلحق بهذه الدول ضرراً، وقد تأيد ذلك في الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية لعام 1971م المتعلق بإقليم ناميبيا حيث جاء فيه [أن الأمم المتحدة تعتمد على الدول الأعضاء فيها في ضمان تنفيذ ما تتخذه من تدابير إزاء وضع غير مشروع من الناحية الدولية] لذلك يبرز هنا الدور الحاسم للدول في عملية الجزاء المتمثل بعدم الاعتراف إضافة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير المضادة لمواجهة التصرف غير المشروع، ومن الأمثلة على ذلك: التدابير المضادة التي اتخذتها العديد من الدول في مواجهة (الاتحاد السوفيتي) في أعقاب غزوة لأفغانستان عام 1979م، كذلك التدابير التي اتخذتها العديد من الدول في مواجهة الأرجنتين إثر غزوها لجزر المالوين عام 1982م والتدابير المتخذة ضد العراق بعد دخوله الكويت عام 1991م، لذلك انسجاماً مع مبادئ العدالة والقانون الدولي العام يترتب على إسرائيل بصفتها دولة احتلال، التزام دولي بالانسحاب الكامل والفوري من مدينة القدس بكاملها، وعلى دول العالم اجمع باعتبارها لم تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، عليها أن تتقدم خطوة عملية واضحة باتجاه إلزام إسرائيل بالانسحاب من مدينة القدس.

ويحضرنا في هذا السياق كلمة حكيمة لتوماس ماليسون أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج واشنطن إذ كتب يقول [إن العدالة والقوة ضروريتان في التسويات السلمية، وحين يقل استعمال العدالة يكثر استعمال القوة، إن الحاجة إلى عدالة حقيقية في التسوية العسكرية المفروضة على القدس وفلسطين من جهة واحدة، ستؤدي إلى استعمال أكبر ومتزايد للقوة] ولذلك يرتب على الأسرة الدولية ممثلة بمجلس الأمن الذي يجب أن يستأنف النظر في قضية اتخاذ تدابير عاجلة من أجل انسحاب إسرائيل من مدينة القدس ـ بشطريها، كونه لا يوجد أي قرار دولي إلى الآن يعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس ـ وذلك لبسط السيادة الفلسطينية عليها، وهذا الموقف الدولي يخرج الأمم المتحدة من مستنقع الكيل بمكيالين.


6- ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المخالفة للقانون الدولي في مدينة القدس

سبق الإشارة إلى أن القانون الدولي اعتبر الاحتلال واقعة قانونية مؤقتة ولكنه فرض على المحتل واجبات تجاه المناطق المحتلة وسكانها المدنيين وأصبحت تلك الواجبات قواعد قانونية ملزمة في مبادئ القانون الدولي العام ومفاهيم العدالة والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وهنا لابد من الرجوع إليها، خاصة تلك القواعد التي تنطبق على احتلال إسرائيل لمدينة القدس والاعتداء على سكانها الأصليين الفلسطينيين والأملاك الخاصة والعامة وحرمان الفلسطينيين من بسط سيادتهم على مدينة القدس وحرمان الحجاج المسلمين والمسيحيين من كافة أنحاء العالم زيارة الأماكن المقدسة، وإن إمكانية تطبيق القواعد القانونية التي أقرتها اتفاقية لاهاي الرابعة عام 1907م واتفاقيات جنيف لعام 1949م على مدينة القدس المحتلة إسرائيلياً ليست موضع شك كما سيتبين وفق ما هو آتٍ:


أولاً: طرد السكان الفلسطينيين من القدس:

لقد عملت قوات الاحتلال الإسرائيلية على طرد المواطنين الفلسطينيين من مدينة القدس منذ الأيام الأولى للاحتلال وكانت عمليات الطرد والتهجير الجماعي مستمرة حتى يومنا هذا، وإن هذا الإجراء هو الوجه المعكوس لطرد السكان الفلسطينيين من مدينة القدس وإحلال المستوطنين اليهود الذين ـ تركوا أوطانهم في أوروبا ـ ليحلّوا مكان الفلسطينيين، من أجل الإخلال بالتوازن السكاني وملكية الأرض وهذا الإجراء انتهاك للقانون الدولي ويتناقض مع نص المادة 49 من معاهدة جنيف التي أقرت بأنه [يحظر على دولة الاحتلال النقل الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة.... ولا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحّل أو تنقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة] وبالرجوع إلى الممارسات العدوانية لقوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس يتضح بأن إسرائيل شردت أكثر من عشرة آلاف أسرة فلسطينية وهدمت بيوتهم من أجل أن يصل اليهود إلى حائط البراق، وفي 31 آذار 1998م أزالت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم الرباط والصمود وتشرد سكانه الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ يعيشون الآن في العراء وعلى مرأى من العالم أجمع. إضافة إلى قيام المستوطنين اليهود بالتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي قاموا بطرد عائلة أبو سنينة الفلسطينية من حارة الشرف بجانب المأذنة العمرية وأحل مكانها كنيس يهودي وأصبحت تدعى الآن حارة اليهود، وأما قرية شعفاط فقد تم تشريد وطرد مواطنيها الفلسطينيون وأقيم بدلاً عنها حي يهودي يدعى سانهدريا. وقامت إسرائيل بترحيل الأسر الفلسطينية جبراً من المناطق المجاورة في سلوان وعين الحلوة بمدينة القدس بحجة إحاطة سور القدس بحزام أخضر من الحدائق.

وقد دانت الأمم المتحدة سياسة الطرد والإبعاد التي تنتهجها إسرائيل فوصفت تلك السياسة العدوانية بأنها خرق خطير لأحكام اتفاقية لاهاي الرابعة عام 1907م واتفاقية جنيف لعام 1949م واعتبرتها جرائم حرب وإهانة للإنسانية، وأكدت أن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بما فيها مدينة القدس هو وفقاً لتلك الاتفاقيات المذكورة آنفاً احتلال ذو طابع مؤقت ولا يعطي السلطة القائمة بالاحتلال أي حق بالمساس بالسلامة والسيادة الإقليمية للأراض المحتلة أو الاعتداء على مواطنين الإقليم المحتل، والحقيقة أن تقديم دعوى ضد إسرائيل لارتكابها جرائم حرب ضد الإنسانية ستكون لها أرضية قانونية قوية، لأن ممارسات الطرد والتهجير الجماعي تُعرّض الأفراد الآمرين بها والمنفذين لها للمسؤولية الجنائية بمقتضى القانون الدولي وتفرض على إسرائيل مسؤولية دفع تعويضات عن هذه الإجراءات وخاصة أن عمليات الطرد والتهجير للفلسطينيين رافقها مذابح وحشية من قبل القوات العسكرية الإسرائيلية. أمّا لجهة الفلسطينيين الذين تم طردهم وتشريدهم فقد بدأ اهتمام الأمم المتحدة مبكراً بحق هؤلاء بالعودة منذ عام 1948م حيث صدر عن الجمعية العامة القرار 194 القاضي [بوجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم....] وقد ربطت الجمعية العامة للأمم المتحدة ربطاً مباشراً بين قبول إسرائيل في عضوية الأمم المتحدة وتنفيذ القرار رقم 194 القاضي بحق عودة الفلسطينيين الذين طردهم الاحتلال الإسرائيلي وقد عبر عن هذه الرابطة بوضوح القرار 273 في الدورة الثالثة الصادر بتاريخ 11/ 5/ 1949م المتعلق بقبول إسرائيل في الأمم المتحدة، ومع ذلك لم تقم إسرائيل بالوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها أمام المجتمع الدولي عند قبولها كعضو في الأمم المتحدة، وهذا يؤكد أن عدم تنفيذ إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة لا يحملها مسؤولية جسيمة فحسب تجاه الفلسطينيين المطرودون والمشردون من القدس وكافة أنحاء فلسطين، بل يحمّل أيضاً الأمم المتحدة التزامات وواجبات منها أن تقوم المنظمة الدولية بطرد إسرائيل من عضويتها.


ثانياً: الإجراءات الإدارية والعقوبات الجماعية:

لقد واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدام الأوامر العسكرية لمعاقبة المواطنين الفلسطينيين من دون محاكمة أو اتهام بواسطة الأوامر الإدارية التي لا تخضع للمراجعة الشاملة من قبل المحاكم وقد اعترضت منظمات دولية مراراً وبقوة على العقوبات الإدارية كونها تنتهك مبادئ العرف والقانون الدولي، وتشمل هذه الإجراءات الاعتقال الإداري والإبعاد وهدم البيوت ومصادرتها والختم بالشمع الأحمر للمحلات والبيوت العائدة للمقدسيين، إضافة إلى إجراء سحب الهويات من المقدسيين أو عدم منح تراخيص بناء للفلسطينيين كذلك إغلاق المرافق الصحية مثل إغلاق مرفق الهوسبيس الطبي للروم الكاثوليك في القدس وشن الهجمات على المستشفيات والعاملين فيها وإغلاق المرافق التعليمية والتعرض لحرية التنقل للأفراد وإغلاق مقار ومكاتب نقابات العمال والمنظمات الاجتماعية والمؤسسات المدنية وخاصة ما جرى حديثاً من احتلال لبيت الشرق من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وسرقة كافة محتوياته من وثائق تاريخية هامة وتدمير باقي موجوداته، وهذا يتناقض مع المادة 53 من اتفاقيات جنيف لعام 1949م التي نصت على أنه يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أو تتعرض لأي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، وهذا يشكل خرقاً لقواعد القواعد الدولي ويُفرض على إسرائيل التزاماً يقضي بإعادة كافة المؤسسات الفلسطينية الخاصة والعامة إلى مرجعيتها الفلسطينية والتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بتلك المؤسسات من خراب وتدمير. أمّا لجهة سياسة الإبعاد وسحب الهويات من المقدسيين، فقد لاقت هذه السياسة رفضاً دولياً شديداً من قبل الأمم المتحدة وخاصة عندما صدر قرار بالإجماع من مجلس الأمن في 5 كانون الثاني 1988م يؤيد القرار 607 الذي يدعو إسرائيل إلى عدم إبعاد الفلسطينيين، ويعلن أن أحكام الإبعاد غير قانونية في نظر القانون الدولي.

- والحقيقة أن هذه الإجراءات هدفت إسرائيل منها تخفيض عدد الفلسطينيين في القدس لكي يكون التركيب السكاني لصالحها في حال وافقت على إجراء انتخابات لتقرير مصير القدس وهذا ما يرفضه الفلسطينيون بل إن هذا الإجراء سيكون باطلاً لأن وجود هؤلاء اليهود في القدس غير شرعي كونهم لا يمتون بصلة للقدس ولأنهم قدموا من دول أوروبية لفظتهم بعيداً عنها إلى فلسطين بسبب عنصريتهم وعدوانيتهم للبشرية جمعاء، وأثبت التاريخ أن هؤلاء ليس لهم أي سند قانوني أو تاريخي في القدس بل كانوا قلة يعيشون على الصدقات والهبات التي تأتيهم من الجمعيات والمنظمات الخيرية في العالم.

- أمّا فيما يتعلق بمصادرة البيوت فهذا الإجراء المخالف للاتفاقيات الدولية دأبت إسرائيل عليه وعملت منذ عام 1948م على مصادرة البيوت والأراضي العائدة للاجئين الفلسطينيين في القدس حتى يومنا هذا، وقد بادرت بهذا الإجراء تحت عنوان تنظيم أملاك الغائبين لعام 1948م، إضافة إلى المصادرة من خلال قانون ملكية الغائبين الإسرائيلي لعام 1950م وقد هدف هذا القانون إطلاق يد ما يدعى بحارس أملاك الغائبين بأن يبيع هذه الأملاك في القدس وخاصة القسم الغربي منها حيث تم بيع كل المناطق السكنية في القسم الغربي للقدس إلى المستوطنين اليهود من قبل ما يسمى بحارس أملاك الغائبين، وطبقاً للأرقام الإسرائيلية فإن الأراضي التي تم استملاكها والاستيلاء عليها في القدس ومحيطها بين سنوات 1967م و1974م بلغت 18 ألف دونم، ثم عند بدء عام 1978م تم استملاك ما يعادل سدس القسم الشرقي لمدينة القدس وفي عام 1979م تم استملاك 600 منزل وإخلاء 6500 مسكن فلسطيني ثم تعددت أساليب الاستيلاء والمصادرة للبيوت والأراضي الخاصة بالفلسطينيين كما يلي:

أ- الأرض المصادرة لأغراض عسكرية.

يمكن الاستيلاء على الملكيات الخاصة من الأرض بالعديد من الأوامر العسكرية التي تعلن أن الأرض مطلوبة لأغراض عسكرية حيوية وفورية والواقع أن الكثير من المستعمرات اليهودية أقيمت على أراضي من هذا النوع، فهذا جبل أبو غنيم بالقدس تمت مصادرته في شهر آذار عام 1997م من أجل بناء 6350 وحدة سكنية لإسكان اليهود الذين قدموا من روسيا في الفترة الأخيرة.

ب- الأرض المغلقة لأغراض عسكرية.

.وتتمثل هذه الطريقة بأن تصدر قوات الاحتلال الإسرائيلية أوامراً عسكرية لاعتبار منطقة معينة مغلقة، ويستخدم هذا الإغلاق في منع المراسلين الصحافيين من زيارة أمكنة فيها مظاهرات جماهيرية وفيها اعتداء وحشي على الفلسطينيين ـ كما فعلت قوات الاحتلال في زمن رابين حيث مارسوا تكسير عظام شباب ـ الانتفاضة الأولى في مناطق بعيدة عن الصحافة وكانت هذه مغلقة من أجل عدم نقل هذه المشاهد إلى العالم ـ والحقيقة أن المناطق المغلقة أمنياً لأجل حاجة جيش الاحتلال للتدريب أو لإطلاق النار وتعذيب الفلسطينيين، إنها تصادر فيما بعد وتنتقل ملكيتها إلى المستوطنين.

جـ- الأرض المستملكة للمقاصد العامة:

لقد استغلت السلطات الإسرائيلية قانون الاستملاك الذي كان سائداً في زمن العثمانيين بعد أن قامت بتعديله من أجل الاستيلاء على الأراضي ومنحها للمستعمرات والطرق الموصلة إلى المستعمرات اليهودية وتسجل هذه الأرض المستملكة في دائرة خاصة في مقر القيادة العسكرية، وهذه الطريقة لا يستطيع الفلسطينيين بموجبها الاعتراض على هذا الاستيلاء لأنه سيكون عرضة لعقوبة الحبس خمس سنوات وغرامة مالية كبيرة، وبالرجوع إلى القانون الدولي يتبين أن كل التصرفات والقوانين التي ساعدت إسرائيل بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين ومصادرتها تعتبر باطلة، وهذا ما أكدت عليه الجمعية العامة بالقرار رقم 35/ 207 بتاريخ 16/ 12/ 1980م وبموجبه رفضت الجمعية العامة الإجراءات والتدابير التي تقوم بها إسرائيل التي تهدف تغيير الطابع المادي لمدينة القدس وتكوينها السكاني وهيكلها المؤسسي ونظامها واعتبرت أن كل هذه التدابير والآثار المترتبة عليها باطلة ولاغية وطلبت إلغاءها فوراً. ومع ذلك اعتبرت إسرائيل أن ما قامت به من استيلاء وإجراءات تعسفية للمقدسيين هو عمل يتوافق مع القوانين الإسرائيلية، ولكن هذا التبرير مخالف لقانون المعاهدات الدولية لعام 1969م، حيث أوضح بموجبه أنه لا يحق للدولة أن تستند إلى قوانينها من أجل التحلل من التزاماتها الدولية وقد ترسخ هذا المبدأ في الاجتهادات القضائية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، ولهذا فإن قواعد القانون الدولي تسمو على قواعد القانون الداخلي.


ثالثاً: هدم المباني والأملاك الخاصة بالفلسطينيين.:

يرجع تاريخ هدم بيوت الفلسطينيين، انتقاماً منهم إلى بداية الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس وفي الأعوام الأخيرة، صار يهدم البيت لمجرد اتهام مواطن فلسطيني بمشاركته بالانتفاضة بقذف حجر هنا أو هناك أو بسبب اتهام قوات الاحتلال لأي عائلة بإخفاء فلسطيني ساهم في هجوم على جنود إسرائيليين احتلاليين وقد بلغ عدد البيوت العائدة للفلسطينيين في القدس التي هُدمت من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية من عام 2000م إلى لحظة كتابة هذه السطور ما يقارب 12 ألف مسكن في القدس. إضافة إلى هدم حي المغاربة المقابل لحائط البراق من أجل أن يكون هناك ساحة للمتطرفين اليهود يمارسون فيها طقوسهم الغريبة عن الديانة اليهودية، علماً بأنه كان هناك رفضاً دولياً مبكراً لهذا الإجراء الإسرائيلي، فقد جاء في التقرير السنوي عام 1968م للجنة الدولية للصليب الأحمر قولها: طلب مندوبوا اللجنة الدولية في إسرائيل مراراً من السلطات العسكرية والمدنية الإسرائيلية أن تكف عن هذه الإجراءات المنافية للمادتين 33 و53 من معاهدة جنيف الرابعة وأن تعيد بناء البيوت التي قامت بهدمها وتدفع تعويضات مالية لأصحابها انسجاماً مع نص المادة 33 التي قالت: [بأنه لا يجوز معاقبة شخص على جرم لم يقترفه هو شخصياً. ثم إن العقوبات الجماعية وجميع إجراءات التخويف والإرهاب محظورة] كما نصت المادة 53 المذكورة آنفاً بأنه [يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة].


رابعاً: الانتهاك الإسرائيلي لحرية الفكر والتعبير والتعليم بالقدس. لقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي تقييد صارم لحرية الفكر والتعبير، فمن خلال الأوامر العسكرية المخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة دأبت إسرائيل على حظر جلب أية صحيفة أو مطبوعة أو نشرها إلا بترخيص من الضابط الذي يتم تعيينه من قائد المنطقة، وإن هذا الحظر لا يقتصر على المنشورات التي تجلب للبيع أو لتوزيعها للجمهور بل إن الفرد الذي يجلب نسخة واحدة لمكتبته المنزلية من دون أن يحصل على رخصة يعتبر مخالفاً للأمر العسكري الإسرائيلي رقم 50 والذي جرى تعديله عام 1980م وبالتالي يكون هذا الفرد معرضاً للسجن مدة تصل إلى خمسة أعوام أو لدفع غرامة قدرها أربعمائة دولار أو للعقوبتين معاً. وتوالت الأوامر العسكرية التي تحرم الفلسطينيين ناشرين كانوا أم قارئين من حق الحصول على أي مادة مطبوعة خارج فلسطين أو داخلها قبل الحصول على ترخيص من سلطات الاحتلال الإسرائيلي ويشمل هذا الحظر الكتب والصور والصحف والمجلات والملصقات والمواد المطبوعة وجميع أشكال المواد السمعية والبصرية أو كراسة أو مستند آخر يحوي مادة لها مدلول سياسي، هذا ما أوضحه الأمر العسكري رقم 101 و1079 والمادة 88 من أنظمة الطوارئ لعام 1945م. في نيسان 1980م حظر على طلاب الجامعة في القدس ارتداء القمصان التي عليها خطوط ذات اللون الأخضر والأسود والأحمر لأن هذه الألوان هي ألوان العلم الفلسطيني وأنذرت الجامعة بألا تسمح للتلاميذ بارتداء مثل تلك القمصان. وصودرت الملصقات والصور الزيتية من فنانين مقدسين عند جسر اللنبي، وقد أوضح المستشار القانوني العسكري الإسرائيلي أن الأسس التي تستند السلطات الإسرائيلية إليها في منع الملصقات هي الملصقات التي تشتمل على واحد من العناصر المحظورة التالية:

1- ألوان العلم الفلسطيني الأربعة إذا اجتمعت.
2- الكتابات الخطية التي تشمل كلمة فلسطين.
3- رسم أو صورة لقبة الصخرة أو المسجد الأقصى إذا كانت ألوان العلم الفلسطيني عليها.. الخ.

ومن وقت لآخر تنشر قوات الاحتلال الإسرائيلية قائمة بالكتب التي تحظرها الأوامر العسكرية منها كتب أدبية أو اجتماعية أو سياسية أو قانونية أو اقتصادية مثل: رواية يهودي مالطة وكتاب ترجمة بعنوان صهيوني يطالب بدولة فلسطينية ومؤلفات الشهيد الفلسطيني غسان كنفاني وشاعر فلسطين محمود درويش إضافة لكتاب فلسطين الجريمة والدفاع للكاتب أرنولدتوينبي، ناهيك عن منع دخول الكتب التي تتحدث عن قرارات الأمم المتحدة حول فلسطين والنزاع العربي ـ اليهودي.


- أمّا فيما يتعلق بالرقابة على الصحف الصادرة في القدس فهناك رقابة صارمة على جميع المواد التي ينشرها الفلسطينيون بالصحف في القدس، فقد مُنعت الصحف العربية الثلاث التي تصدر في القدس من الصدور في عام 1983م ولم يصدر الأذن في استئناف صدورها إلا بعد ثلاثة أشهر وبعد موافقتها على تخويل السلطات حق مصادرة أي عدد ومنع توزيعه حتى ولو كانت مواده كلها قد أجيزت مسبقاً. أمّا لجهة تضييق الخناق على مؤسسات التعليم سواء أكانت مؤسسات حكومية أو خاضعة لإشراف وكالة الغوث الدولية (الأونروا)، فقد بدأ هذا التضييق من خلال الأمر العسكري رقم 107 الذي يحظر على كل شخص استخدام الكتب المدرسية المقررة. ويعرض انتهاك هذا الأمر المخالف، لعقوبة السجن مدة عام واحد. والغرامة المالية ويضم هذا الحظر الكتب المدرسية التي كانت سائدة قبل الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس، والتي تتعلق بكتب النحو وقواعد الإعراب والتاريخ الذي يشمل على الحروب الصليبية والجغرافيا والفلسفة ودراسة المجتمع والأدب العربي وجاء في تقرير المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بتاريخ أول تموز عام 1983م أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تسمح باستيراد سوى 13 كتاباً مدرسياً من أصل 83 كتاباً وافقت اليونسكو عليها، وهذا يأتي في خضم سياسة إسرائيل الهادفة لتدمير الشعب الفلسطيني تاريخياً وثقافياً واجتماعياً وفي كل مناحي الحياة البشرية وفرض المناهج الإسرائيلية العدوانية على المؤسسات التعليمية الفلسطينية، إضافة إلى سياسة إغلاق الجامعات والمدارس التي بدأتها قوات الاحتلال الإسرائيلية صيف 1982م وفي أعقاب إغلاق جامعة بير زيت نظمت الجامعة فتح بعض البيوت في مدينة القدس للتعويض عن الوقت الضائع بسبب الإغلاق ولكن السلطات الإسرائيلية قامت بحملة اعتقالات واسعة لهؤلاء الطلاب والأساتذة بغير مبرر مشروع. والحقيقة أن هذه الممارسات الإسرائيلية القمعية مخالفة لما أقرته مبادئ حقوق الإنسان ومتناقضه مع المادة 50 من اتفاقية جنيف التي أقرت بأنه [يجب على سلطات الاحتلال احترام حقوق التلاميذ والطلاب في التعليم والدراسة في مدارسهم الوطنية الخاصة وحسب برامجهم القومية المقررة ووفق قواعدهم وأعرافهم وبلغتهم القومية القائمة قبل الاحتلال ولا يجوز لسلطات الاحتلال إيقاف أو إلغاء أو تعديل أو استبدال أي أمر من هذه الأمور] وهذا يلزم إسرائيل إلى عدم المساس بحرية الفكر والتعليم وعدم الاعتداء على المؤسسات التعليمية الفلسطينية والتدخل في العملية التربوية للطلاب الفلسطينيين، وإن الإخلال بذلك ما هو إلا جريمة حرب يخضع مرتكبها للمسائلة القانونية أمام محكمة جزاء دولية.


خامساً: الاعتداء الإسرائيلي العسكري على القوانين والتشريعات الفلسطينية:

سبق وأن أشرنا إلى الاحتلال بأنه مؤقت ولا يملك حق السيادة على الإقليم المحتل ويحظر عليه فرض قوانين جلبها معه، لذلك يبقى حق السيادة قانونياً للسلطة التي كانت قائمة قبل الاحتلال، ولكن ما قامت به قوات الاحتلال اليهودية في القدس يعتبر مخالفاً لاتفاقيات جنيف الرابعة. فقد أقدمت على فك ارتباط القضاء النظامي في مدينة القدس عن الضفة الغربية وقررت عدم الاعتراف بأحكام المحكمة الشرعية بالقدس، وأمرت بنقل مقر محكمة الاستئناف من القدس إلى مدينة رام الله وتعرضت المحكمة الشرعية بالقدس لهجوم من قبل قوات الاحتلال اليهودية وسرقوا سجلات ووثائق وملفات هامة من المحكمة، إضافة إلى ذلك فقد ألحقت فلسطينيي القدس بالمحكمة الشرعية في مدينة يافا. وعطلّت القوانين العربية التي كانت نافذة قبل الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس، وعملت الدولة اليهودية على تطبيق القوانين الإسرائيلية الجزائية والمدنية والأنظمة الضريبية على جميع الفلسطينيين في مدينة القدس وفرضت ضريبة تدعى الأرنونة وهي ضريبة إسرائيلية تعسفية على الأملاك العينية تضاف إليها ضريبة على المساكن والمحلات التجارية وهذه الضريبة لا يوجد لها مثيل في جميع دول العالم، علماً بأن المادة 48 و49 و58 من لائحة لاهاي تؤكد على أنه لا يجوز لسلطات الاحتلال أن تحصل ضرائب نقدية إلا وفق الحدود التي كانت تلتزم بها الحكومة الشرعية الأصلية.

لذلك على سلطات الاحتلال اليهودية اتخاذ الإجراءات العاجلة لإعادة العمل بالأنظمة والقوانين الفلسطينية العربية إلى ما كان عليه في القدس واحترام الأوضاع القانونية والإدارية الوطنية المعمول بها قبل الاحتلال لأنه لا يجوز إلغاء هذه الأوضاع أو إيقاف نفاذها أو تعديلها كلها أو بعضها وفق نصوص اتفاقيات جنيف لعام 1949م فقد نصت المادة 67 على أنه [لا تطبق المحاكم الوطنية إلا القوانين التي كانت سارية قبل وقوع العدوان والتي تكون مطابقة للمبادئ القانونية العامة].


سادساً: هدم الأماكن المقدسة والاعتداء على حرماتها.

بعد الاحتلال اليهودي لمدينة القدس بدأت حملة الاعتداءات التدميرية للأماكن المقدسة والممتلكات الثقافية والأثرية الموجودة في مدينة القدس، فقد هدمت قوات الاحتلال اليهودية مسجدان قرب حي الأرمن من أجل توسيع كشف امتداد حائط البراق للحرم الشريف، إضافة إلى هدم ثلاثة عشرة داراً وقف إسلامي كانت مخصصة منذ قرون لأعمال البر والتقوى وهذا يشكل انتهاكاً للائحة لاهاي خاصة المادة 56 لعام 1907م التي نصت على [وجوب معاملة أملاك المؤسسات الموقوفة على العبادة وأعمال البر العامة معاملة الأملاك الخاصة ويحرم أي استيلاء على مؤسسات بهذه الصفة وأي إتلاف متعمد لها. يجب أن يكون ذلك موضوع إجراءات قانونية]. ولم يكن حائط البراق الشريف في مأمن عن الاعتداءات اليهودية فقد تم اعتباره ملكاً لليهود الذين حوّلوه إلى معبد لهم بالرغم من أن هذا الحائط تعود ملكيته للفلسطينيين بموجب قرار لجنة دولية سبق وأن تم التعليق عليها في مقدمة هذا البحث، ولم تكتفِ سلطات الاحتلال اليهودية بذلك بل قامت بإحراق المسجد الأقصى عام 1969م ولكن بفضل جهود أبناء القدس الأصليين تم إخماد هذا الحريق، وقد عكس ذلك قرار مجلس الأمن رقم 271 لعام 1969م الذي قرر أن العمل المقيت لتدنيس المسجد الأقصى يذكر بالحاجة الملحة إلى أن تمتنع الدولة اليهودية عن خرق القرارات الدولية وأن تبطل جميع الإجراءات والأعمال التي اتخذتها لتغيير وضع القدس كما دعاها إلى التقيد بدقة بنصوص اتفاقات جنيف ولائحة لاهاي لعام 1907م.

- أمّا فيما يتعلق بالأماكن المسيحية المقدسة فلم تكن بعيدة عن الهمجية اليهودية فقد كان هناك تدنيس للكنائس المسيحية والممتلكات الدينية والمقابر المسيحية على جبل صهيون فقد بُعثرت ونبشت عظام قبور البطاركة في ساحة كنيسة القديس سيفيور، ومن حين إلى آخر تمنع سلطات الاحتلال المسيحيين من الدخول إلى كنيسة العشاء السري يوم السبت وكنيسة الجثمانية، إضافة إلى قيام اليهود من المستوطنين والعسكريين بأفعال لا تحترم الآخرين مثل التدخين والكلام بصوت مرتفع وارتداء الملابس الفاضحة وجلب الكلاب إلى كنيسة القبر المقدس والروم الكاثوليك والروس الأرثوذكس، كما انتهكت أكبر الكنائس تقديساً في العالم عندما سرق التاج الثمين من تمثال العذراء (ستنا) مريم وقد حاولت الدولة اليهودية فتح تحقيق حول هذه السرقة إرضاءً للمسيحيين ولكن اكتشف تورط وزراء وضباط جيش الاحتلال في هذا العمل مما أدى إلى إغلاق ملف التحقيق، مثلما أغلق ملف لجنة كاهانا التي بدأت التحقيق مع المجرم شارون لارتكابه مجزرة صبرا وشاتيلا.

والحقيقة إن جميع الاعتداءات اليهودية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية ما هي إلا تكريس للطبيعة العنصرية التي تستند إليها الدولة اليهودية فهي لا تريد أن ترى أية مقدسات في القدس سوى اليهودية لأنه لا يوجد أماكن دينية يهودية سوى المقبرة اليهودية التي قام اليهود باستئجارها من الأوقاف الإسلامية وفيها قبر أبشالوم ابن داوود خارج أسوار المدينة القديمة ولهذا عمد اليهود إلى وسيلة التدمير والهدم للمساجد في القدس وإقامة كنائس يهودية مكانها بل إنهم يدعون أن هيكل سليمان المزعوم إندثر تحت المسجد الأقصى الذي بات مهدداً من اليهود العازمون على تدميره وبناء هيكلهم المزعوم، ولكن هذا الادعاء باطل استناداً إلى الحقائق التاريخية التي تؤكد بأن اليهود لم يكن لهم يوماً مكاناً للعبادة يرتقي إلى درجة التقديس ويتميز بالاستقرار الدائم، فلم يرد في جميع المكتشفات الأثرية أن معبداً له قدسية عالية لدى اليهود كان موجوداً في القدس حتى التوراة لم تورد شيئاً عن معبد معين في القدس يتميز عن غيره، فاليهود بنوا هيكلاً في معبد داجون بالقرب من مدينة إسدود الواقعة بين غزة ويافا، وبنوا هيكلاً في كل من الكرمل ونابلس أي أن هناك ثلاثة هياكل لسليمان وكل فئة من اليهود تدعي بقدسية هيكلها وتنفي القدسية عن باقي الهياكل اليهودية وهذا مؤشر واضح على أنه لا يوجد هيكل في القدس ولا حتى في باقي المدن الفلسطينية لأن أي معبد لابد أن يأخذ صفة الاستقرار المكاني كما هو المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والمسجد الحرام فلا يعقل أن ينتقل المكان المقدس من هنا وهناك ويبقى له القدسية، ومن ناحية أخرى هناك ثوابت تاريخية تدل على ما يلي:

1- اليهود هم فئة من الناس المهاجرة والمتنقلة باستمرار وليس لها صفة الثبات في أي مكان وهذه الصفة تقلصت مع بداية التململ الأوروبي من اليهود وتبني الحركة الصهيونية العنصرية مشروع استقرار اليهود في فلسطين.

2- الفراعنة كانوا يوثقون التاريخ من خلال الكتابة الهيروغليفية ولم يمر أي ذكر للدولة اليهودية والهيكل المزعوم في المسلات الفرعونية والألواح الهيروغيليفية.


3- إن أي دولة تعمر لابد أن تترك آثار والكيان اليهودي لم يترك أي شيء يدل على وجود هيكل مزعوم.

4- أوضحت التوراة أنه لا يجوز دينياً العبادة وإقامة الطقوس الدينية في الأماكن المرتفعة ولهذا لا يمكن إقامة الهيكل المزعوم فوق مكان مرتفع مثل القدس التي هي مرتفعة عن سطح الأرض.

سابعاً: الحفريات تحت المسجد الأقصى وحوله وفتح عدة أنفاق.

من أجل البحث عن آثار يهودية قديمة فإن هذه المحاولات لم تنجح مما دفع المشرفين عليها إلى حفر أنفاق جانبية في اتجاه الحرم القدسي حيث تم العثور على آثار ترجع إلى العصر الأموي الإسلامي مما أجبر الدولة اليهودية على عدم إذاعة نتائج الحفر التي توصلت إليها في هذا الشأن، وقد باتت هذه الحفريات تهدد المسجد الأقصى بالانهيار إذا لم توقف هذه الحفريات اليهودية. والحقيقة أن الموقف الدولي لهذه التصرفات والإجراءات اليهودية المخالفة للقانون الدولي وقواعد لائحة لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية والدينية والأثرية لم يرتقي إلى مستوى هذا الفعل العدواني اليهودي على الأماكن المقدسة وكافة ممتلكات القدس التاريخية والأثرية والثقافية وإن دل على ذلك فإنه يدل على استخفاف كامل من جانب المجتمع الدولي بالأهمية الدينية لمدينة القدس والممتلكات الحضارية لها. وهنا يبرز التناقض الواضح بين موقف الأسرة الدولية الرافض لسلوك حركة طالبان الأفغانية عندما قامت بهدم تمثال بوذا حيث تضامن العالم أجمع ضد طالبان بدءً من قيام الأمين العام للأمم المتحدة بزيارة إلى أفغانستان لمنع طالبان من هدم باقي التماثيل واقترحت الدول الأوروبية بفرض حصار عسكري على أفغانستان وذهب وفداً من منظمة المؤتمر الإسلامي إلى كابول من أجل الاحتجاج على عمل طالبان، بينما تقوم الدولة اليهودية بهدم وتخريب وتدنيس أقدم الآثار الخاصة بالتراث البشري العائد للديانات الثلاث، ولا يظهر من الأسرة الدولية سوى الصمت والشجب بخجل.


ثامناً: المستوطنات اليهودية في مدينة القدس وحولها.

بداية يجب التأكيد على أن الاستيطان هو شكل من أشكال الاحتلال العسكري لا يحمل في طياته سوى العدوانية والتدمير والطرد والتهجير لأصحاب الأرض الحقيقيين، وبالعودة إلى تاريخ الاستيطان اليهودي في القدس يتضح أن أول مستوطنة يهودية قامت بمساعدة الانتداب البريطاني عام 1924م وبدأت مسيرة المستوطنات من جميع جهات مدينة القدس إلى أن بلغ عددها 35 مستوطنة تم اختيار مواقعها بعناية بحيث تتموقع على مرتفعات وتلال خضراء وتم تزويدها بالماء والكهرباء وشبكات حديثة من الطرق إضافة إلى تسليح المستوطنين اليهود الذين اقتلعوا جبراً ـ من بلدانهم الأصلية من روسيا وبولونيا وأوكرانيا ـ لتدبير العنف وارتكابه ضد الفلسطينيين الآمنين، والحقيقة أن سياسة الاستيطان اليهودية في القدس قامت على انتهاك حقوق الفلسطينيين بالاستناد إلى مبررات غير شرعية كالاستيلاء على الأرض بحجة الأمن أو بالاستناد إلى قانون أملاك الغائبين وقانون الطوارئ وتحت ستار الأملاك العامة والمصلحة العامة أو تزوير سندات ملكية عائدة للفلسطينيين أو اعتبار المنطقة مغلقة لإجراء البحث عن الآثار، وبهذا تكون الدولة اليهودية ماضية في الاستيطان اليهودي من خلال إغراق مدينة القدس بالأحياء اليهودية وتمزيق أوصالها وإحاطتها بالمستوطنات وإزالة قرى عربية بكاملها.

وقد كانت التبريرات اليهودية للاستيطان ترتكز على دواعي أمنية وتارة على دواعي دينية وكلا هذه الدواعي مخالف للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف فقد أقرت المادة 49 من هذه الاتفاقيات المتعلقة بحماية المدنيين في أوقات الحرب [بحظر الطرد الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة أياً كانت دواعيه، ولا يجوز لدولة الاحتلال أن تُرّحل أو تنقل جزءً من سكانها إلى الأراضي التي احتلتها] ناهيك عن ذلك فإن قضاة محكمة العدل العليا الإسرائيلية رفضت الادعاء الديني في قضية مستوطنة إيلون موريه قرب نابلس وأمرت المحكمة إزالة هذه المستوطنة، وهنا حاولت الحكومة الخروج من هذا المأزق فأقرت بأنها ستنقل المستوطنة إلى أراضي أملاك الدولة، والحقيقة أن هذا الإجراء مخالف للقانون الدولي لأن الأملاك العامة الفلسطينية مسجلة باسم المندوب السامي كوديعة لحكومة عموم فلسطين.

إضافة إلى ذلك فإن أي قوة احتلال لا يجوز لها مصادرة أملاك الدولة التي احتلت أراضيها لأن الاحتلال في القانون الدولي له صفة الإدارة وليس صفة التصرف بالأملاك العامة أو الخاصة ولهذا فإن جميع المستوطنات اليهودية تعتبر غير شرعية وفق قانون الدولة اليهودية والقانون الدولي العام ويجب تفكيك كل المستوطنات وفق القرار 465 الصادر في آذار عام 1980م من قبل مجلس الأمن والذي أكد أن كل الإجراءات التي اتخذت من قبل إسرائيل لتغيير الشكل المادي والتركيب السكاني أو الوضع القانوني للفلسطينيين والمناطق العربية المحتلة بما فيها القدس أو أي جزء من ذلك ليس له شرعية قانونية وأن سياسة إسرائيل هذه وممارستها لتوطين قطعان المستوطنين المهاجرين من عدة دول يشكل خرقاً فادحاً لمؤتمر جنيف الرابع فيما يتعلق بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، ويشكل أيضاً سداً خطيراً أمام الوصول إلى تسوية منصفة وسلام دائم في الشرق الأوسط، ويأسف القرار بشدة من استمرار إسرائيل في عنادها في متابعتها هذه السياسات ويدعو حسب هذه الشروط حكومة وشعب إسرائيل إلى إلغاء تلك الإجراءات، وفك المستوطنات القائمة وعلى وجه الدقة أن توقف بسرعة إقامة وخطط بناء المستوطنات في المناطق العربية المحتلة بما فيها القدس، ويدعو هذا القرار كافة الدول ألا تمد إسرائيل بأية مساعدة يمكن أن تستعمل تحديداً بما له علاقة في المستوطنات في المناطق المحتلة. وبالتدقيق بهذا القرار يتبين أنه يتمتع بأهمية كبيرة كونه يحمل الصفات التالية:

1- صدر القرار 465 عن مجلس الأمن وهذا يعني أنه مُلزم للدولة اليهودية بتنفيذه.
2- صدر القرار حاملاً في طياته خطوة عملية عاجلة وهي تفكيك المستوطنات.
3- صدر القرار دون وجود فيتو أمريكي.
4- صدر القرار دون أن يعترف بأي إجراء اتخذ من قبل إسرائيل لتغيير الشكل المادي والتركيب السكاني في كافة المناطق العربية المحتلة بما فيها القدس. وهذا يحتم على الفلسطينيين التمسك بتنفيذ هذا القرار وتهيئة أعضاء مجلس الأمن لاتخاذ تدابير قسرية عاجلة ضد الدولة اليهودية لتنفيذ هذا القرار.

موقف الولايات المتحدة الأمريكية من مسألة القدس

7- موقف الولايات المتحدة الأمريكية من مسألة القدس

إن تصميم إسرائيل في مقاومة أي تعديل في الوضع يستمد قوته من خلال المساعدة المالية والعسكرية الواسعة ومن الدعم السياسي الذي تتلقاه من حكومة الولايات المتحدة. فمنذ عام 1947م تغيرت سياسة الحكومة الأمريكية اتجاه القدس تغيراًجذرياً وكان الاهتمام الذي أبدته حكومة الولايات المتحدة بعد ذلك من أجل مستقبل القدس وحماية الأماكن المقدسة قد نقص مع الزمن. وهذا واضح من دراسة سلوك الولايات المتحدة في تصويتها على قرارات الأمم المتحدة منذ الستينات على السلوك اللاشرعي لإسرائيل اتجاه القدس. ومع ذلك، ففي مناسبة معينة وقفت الولايات المتحدة مع شعوب أخرى في إدانة الأفعال الإسرائيلية وفي مناسبات أخرى سلكت سلوكاً لم يكن متناسباً مع استعادة الشرعية والعدالة. وفي مناسبات أخرى، تغيبت عن التصويت أو صوتت ضد قرارات، انتقدت أو أدانت إسرائيل حول أفعالها في القدس. وهكذا في الاجتماع الخامس الطارئ للجمعية العامة الذي عقد في 17 حزيران 1967م للبحث في الوضع الذي برز من احتلال إسرائيل للضفة الغربية بما فيها القدس، وغزة، وسيناء والجولان، وقفت الولايات المتحدة موقفاً معاكساً لموقفها الذي اتخذته عام حرب 1956م في حرب السويس، حيث عارضت إدانة إسرائيل كمعتدية، وعارضت أيضاً تبني قرار يدعو لانسحابها الفوري وغير المشروط. وبدلاً من ذلك اقترحت قرار استهدفت من حيث نتائجه أن تقتطف من ضحايا العدوان مكاسب سياسية لمصلحة إسرائيل من أجل انسحابها، الهدف الذي وصلت إليه في قرار "242". ومع ذلك، فإن هذا لم يقنع إسرائيل لأنها تريد كلاً من المناطق والمكاسب السياسية الذي نتج عنه عدم الانسحاب منذ عام 1967م واستمرارها حتى اليوم في احتلال المناطق العربية بما فيها القدس.


إن الدعم السياسي الذي قدمته الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت واضح في الموقف الذي اتخذته فيما يخص قرارات الأمم المتحدة التي طرحت على التصويت، والتي أدانت أو لامت سلوك إسرائيل في المناطق المحتلة بما فيها القدس. لقد استنكفت حكومة الولايات المتحدة عن قرارات الجمعية العامة 2253 و2254 الصادريين في 4 و15 تموز اللذان يدعوان إسرائيل إلى إلغاء الإجراءات التي اتخذتها لتغيير الوضع القانوني في القدس. وصوتت ضد قرار الجمعية العامة 2851 الصادر في عشرين ديسمبر 1971م الذي أعلن أن كل الإجراءات المتخذة من قبل إسرائيل لاستيطان المناطق المحتلة بما فيها القدس لاغية وباطلة. وصوتت ضد قرار 3005 المؤرخ في 15 ديسمبر 1972م الذي أعلن أن كل الإجراءات المتخذة من قبل إسرائيل والمخالفة لميثاق جنيف 12 آب 1949م لاستيطان المناطق المحتلة بما فيها القدس، لاغية وباطلة. واستنكفت عن دعم قرار الجمعية العامة 32/ 5 المؤرخ في 28 أكتوبر 1977م الذي لام استمرار إسرائيل في إقامة المستوطنات، ودعاها إلى التوقف عن تغيير الوضع القانوني، والطبيعة الجغرافية، والتركيب السكاني لعرب المناطق المحتلة منذ عام 1967م بما فيها القدس. وصوتت ضد قرار الجمعية العامة 533/ 113 المؤرخ في 18 ديسمبر الذي أعاد تأكيد عدم شرعية الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في القدس. واستنكفت عن قرار مجلس الأمن 446 الصادر في 2 آذار الذي يدعو فيه إسرائيل إلى إلغاء الإجراءات التي اتخذتها لتغيير الوضع القانوني، الطبيعة الجغرافية والتركيب السكاني للمناطق العربية المحتلة بما فيها القدس. إن الإنكار الشاذ للرئيس كارتر من تصويت الولايات المتحدة في 1 آذار 1980م لصالح قرار مجلس الأمن الذي أدان المستوطنات الإسرائيلية وطالب بفكها يبدو إيحاءً على قبول الاستيطان الإسرائيلي اللاقانوني في القدس، أو احتمالاً صراع وجهات نظر حول المسألة بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض. لقد استنكفت عن قرار مجلس الأمن 476 الصادر في 30 حزيران 1980م الذي لام استمرار إسرائيل في تغيير الشخصية المادية، والتركيب السكاني، والبناء العمراني ووضع مدينة القدس، وأعلن بطلان وعدم مشروعية الإجراءات الإسرائيلية فيما يخص هذا.

لقد تعرضت قصة تصويت الولايات المتحدة على قرارات الأمم المتحدة بخصوص مسألة القدس إلى نقد حاد: لقد أثبتت الأمم المتحدة أنها غير قادرة أن تقنع إسرائيل وقف ضمها القسم الشرقي للقدس. وكان قد نسب فشل الأمم المتحدة من قبل بعض المراقبين فيما يتصل بهذا إلى غياب الدعم الصادق من قبل الولايات المتحدة، وفي الحقيقة أن سياسة واشنطن اتجاه القدس كان قد نظر إليها من قبل بعض النقاد كمناقضة لمبادرتها لمبدأ الانسحاب العسكري المتضمن بقرار الأمم المتحدة في نوفمبر 1967م وينقصها الإخلاص والثبات، رغم بساطة احتجاجات الولايات المتحدة ووفرة تصريحاتها المعلنة أنها لا تقر الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في القدس، يبدو من العدل أن نفترض أن رفضها الوقوف مع الدول الأخرى في عام 1967م الضغط من أجل انسحاب إسرائيل، مرتبط مع الفيتو، والاستنكاف عن إدانة الأعمال اللاقانونية لأفعال إسرائيل حسب قرارات الأمم المتحدة، شجع إسرائيل لضمها القسم الشرقي للقدس، وتوطيد وضعها فيها بشكل أعمق عبر برنامجها الاستيطاني المكثف. لقد اتسع بشدة الدعم الذي أمدت به الولايات المتحدة إسرائيل عبر إعلانها المضاد اللجوء إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة ضد إسرائيل. إن حكومة الولايات المتحدة غير راغبة في توقيف تقديم المساعدة لإسرائيل كوسيلة ضغط تؤمن انسحابها من القدس أو المناطق المحتلة منذ حزيران عام 1967م.

وقد تأكد هذا في مؤتمر صحفي للرئيس كارتر في 23 آب 1977م عندما قال: ومع أن المنطقة التي احتلتها إسرائيل عام 1967م "لم تكن جزءاً من إسرائيل" فإنه لم يبد اهتماماً لممارسة الضغط عليها من خلال قطع المساعدات الاقتصادية والعسكرية ليؤمن انسحابها من مثل هذه المناطق. وهذا يعني تحديداً، أن إسرائيل تحصل على مباركة الولايات المتحدة لتستمر في احتلال وتهويد المدينة المقدسة والمناطق العربية الأخرى رغم إدانة هذه الأعمال من قبل الرأي العام العالمي، وهذا ما يؤكد أن الموقف الأمريكي تجاه مسألة القدس ما هو إلا موقفاً منحازاً للجانب اليهودي بشكل كامل وهذا ما يشجع إسرائيل على التعنت والرفض التام للسيادة الفلسطينية على القدس، ولهذا فلا غرابة عندما تنظر الشعوب وحركات التحرر الوطني إلى أمريكا على أنها دولة عدوانية إرهابية ويجب معاقبتها والنيل منها بسبب مواقفها المعادية للشعوب.


8- التعسف الأمريكي في استخدام حق النقض (الفيتو)


قبل التعرض للفيتو الأمريكي لابد من إلقاء الضوء على أحكام التصويت وحق الفيتو في مجلس الأمن التي تتوضح في المادة السابعة والعشرون من الميثاق، فنصت في فقرتها الأولى على أن "يكون لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد" ثم فرقت في فقرتها الثانية والثالثة بين المسائل الإجرائية والمسائل الموضوعية، فأما المسائل الإجرائية فتصدر قرارات مجلس الأمن في شأنها "بموافقة تسعة من أعضائه" أياً كانت الدول المكونة لهذه الأغلبية، وأما المسائل الموضوعية فيشترط لصدور قرار في شأنها توافر نفس العدد من الأصوات بشرط أن "يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة" (المادة 27/ 3).

ويلاحظ أن الميثاق لم يحدد المقصود بكل من المسائل العضوية والمسائل الإجرائية والمختص بتكييف المسائل المعروضة على المجلس إذا ما ثار الخلاف حولها هو المجلس نفسه. ويعتبر التكييف في هذه الحالة مسألة موضوعية لا يتصور صدور قرار في شأنها إذا ما اعترضت إحدى الدول الخمس الكبرى ويترتب على ذلك أنه إذا أراد أحد الأعضاء الدائمين أن يحول دون صدور قرار من المجلس في مسألة معينة أياً كانت فما عليه إلا أن يتمسك بأنها مسألة موضوعية. فإذا ما عارضه في ذلك عضو آخر في المجلس طلب طرح المسألة على التصويت واستعمل حقه في الاعتراض ليحول دون صدور قرار باعتبارها مسألة إجرائية فإذا ما تم له ذلك استعمل حقه في الاعتراض مرة ثانية عندما طرح الموضوع نفسه على التصويت وتسمى هذه الوسيلة في فقه القانون الدولي بوسيلة الاعتراض المزدوج Double veto.

هذا وتنص المادة السابعة والعشرون في فقرتها الثالثة صراحة على أنه إذا عرض على مجلس الأمن نزاع دولي لحله سلمياً "تطبيقاً لأحكام الفصل السادس والفقرة الثالثة من المادة 52" وكان أحد أطراف النزاع عضواً في المجلس ـ سواء بصفة دائمة أو غير دائمة تحتم عليه الامتناع عن التصويت ولما كان لمجلس الأمن وفقاً لصريح نص المادة الرابعة والثلاثين من الميثاق "أن يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي، أو قد يثير نزاعاً لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي" فقد استقر الرأي على التفرقة بين النزاع والموقف فيما يتعلق بوجوب الامتناع عن التصويت والقول بأنه إذا كان عضو المجلس طرفاً في "نزاع" معروض عليه تطبيقاً لأحكام الفصل السادس الخاص بحل المنازعات حلاً سلمياً، أو طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الثانية والخمسين الواردة في الفصل الثامن الخاص بالتنظيمات الإقليمية وجب عليه الامتناع عن التصويت أمّا إذا كان العضو طرفاً في "موقف" معروض أمره على المجلس قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو إلى الإخلال بالسلم، ولكنه لا يرقى إلى مستوى النزاع فيحق للعضو في هذه الحالة استعمال حقه في التصويت.

وتعتبر التفرقة بين النزاع dispute، والموقف Situation من الأمور بالغة الدقة والأهمية، سواء من الناحية السياسية أو القانونية. ولما كان الميثاق لا يشتمل على أي ضابط أو معيار في هذا الصدد، كما أن مجلس الأمن لم يصل بعد إلى وضع مثل هذا الضابط الموضوعي، فمن رأينا ـ أتباعاً للعلامة كلسن ـ أن الحكم في هذا المجال هو مجلس الأمن ذاته، بقرار أولى يصدره لتكييف الأمر المعروض عليه: موقف هو أم نزاع؟ ويعتبر هذا التكييف ـ عندنا ـ مسألة موضوعية تنطبق عليها أحكام التصويت الخاصة بالمسائل الموضوعية.

هذا ويعتبر الوضع الخاص للدول الخمس الكبرى عند التصويت على المسائل الموضوعية، من أهم الامتيازات التي كفلها لها ميثاق الأمم المتحدة، إذ من شأنه تمكين كل منها من أن تحول بإرادتها المنفردة دون صدور أي قرار ذي شأن يمكن أن تتخذه المنظمة سواء في ذلك القرارات الخاصة بحفظ الأمن والسلام أو القرارات المتعلقة بقبول الأعضاء أو إيقافهم أو فصلهم، أو انتخاب الأمين العام للمنظمة وكلها أمور لابد لصدور قرار ملزم في شأنها من موافقة مجلس الأمن عليه.

وقد توسعت بعض الدول الكبرى في الإفادة من هذا الامتياز بممارسة ما جرى العمل على تسميته بحقها في الاعتراض droit de veto الأمر الذي جعل جانباً كبيراً من الفقهاء ورجال السياسة يدعون إلى إلغاء هذا الحق أو إلى الحد من استعماله ويلاحظ أن إلغاء هذا الحق يستلزم تعديل الميثاق، ولا يمكن بحسب نص المادة الثامنة بعد المائة أن يتم تعديله إلا بموافقة الدول الخمس الكبرى مجتمعة ومن غير المتصور أن تتفق كلها على النزول على أهم امتيازاتها داخل إطار المنظمة.

وبالتدقيق في موقف مجلس الأمن تجاه مسألة القدس يتبين أن موقفه مخالف لأهداف ميثاق الأمم المتحدة ويتناقض مع اختصاصه المنصوص عليه في الفصل السابع من الميثاق، فقد وقف مجلس الأمن موقف المتفرج عندما احتلت العصابات الصهيونية القسم الغربي من القدس وتابعت غزوها للقسم الشرقي في عام 1967م رغم إقرار الأمم المتحدة بأن الوجود الإسرائيلي في القدس وجود احتلالي عدواني، لأن هذا الإقرار يفسح المجال لمجلس الأمن بأن يتخذ تدابير مؤقتة إجرائية مثل سحب القوات الحربية الإسرائيلية من مدينة القدس وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل العدوان لريثما تُحل المسألة من خلال أدوات الأمم المتحدة، وهذا القرار يصدر بصفة إلزامية كونه يحتاج إلى موافقة تسعة دول أعضاء في مجلس الأمن دون حاجة لأن توافق الخمس دول الدائمين العضوية، ولكن أمريكا تعمل من خلال الثغرة الموجودة في الميثاق المتمثلة بأن الميثاق لم يحدد المقصود بكل من المسائل الموضوعية والمسائل المؤقتة الإجرائية بل ترك تكييف هذه المسائل إذا كانت موضوعية أو إجرائية إلى مجلس الأمن بذاته، وهنا يأتي التعسف الأمريكي في اعتبار المسائل الإجرائية المؤقتة هي مسائل موضوعية وبالتالي ترمي بحق الفيتو على القرار الذي لا ينسجم مع مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني، فهناك الكثير من القرارات والمسائل التي كانت وما زالت بحاجة إلى تدابير مؤقتة عاجلة بشأن مدينة القدس ولكن يقف الفيتو الأمريكي عقبة أمام التنفيذ لهذه القرارات فمثلاً القرار الصادر عن مجلس الأمن القاضي بفك المستوطنات هو قرار له صفة المسائل الإجرائية المؤقتة العاجلة وعند عدم استجابة الكيان الصهيوني لهذا القرار يمكن إلزامه بتنفيذه وفقاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حيث نصت المادة 49 الواردة في هذا الفصل [بأن يتضافر أعضاء الأمم المتحدة على تقديم المعونة المتبادلة لتنفيذ التدابير التي قررها مجلس الأمن] كما تقضي المادة 48/ 1 بأن "الأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولي يقوم بها جميع أعضاء الأمم المتحدة أو بعض هؤلاء الأعضاء وذلك حسبما يقرره المجلس".

- والحقيقة إذا كان لأمريكا حق ممارسة الفيتو داخل مجلس الأمن إلا أن هذه الممارسة برأينا مشروطة:

1- بأن تتوافق مع هدف الأمم المتحدة القاضي بحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه، وليس كما هو واقع الحال في مجلس الأمن، لأن أمريكا تتجاهل هدف الأمم المتحدة وتتمسك بحق الفيتو جزافاً أمام أي قرار يتعارض مع العدوان الصهيوني أو ممارساته المخالفة لقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية. 2- عدم التعسف في استعمال حق الفيتو لأن هذا الحق يجب أن يكون عاملاً مساعداً في اتجاه إيجاد سلطة لإدارة الموارد وحقوق الدول والشعوب بحيث لا يتحول حق الفيتو إلى سلطة بوليس دولي هدفها الانتقام وإعاقة الشعوب من نيل حقوقها. ولابد من القول أن مجلس الأمن بتشكيله الحالي لا يمثل إرادة المجتمع الدولي أو يعبر عن خريطة القوى العالمية والإقليمية في النظام الدولي الراهن، وربما كان هناك ما يبرر أن تقتصر العضوية الدائمة على خمس دول محددة خلال السنوات الأولى لنشأة الأمم المتحدة باعتبار أن هذه الدول هي الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية أو حتى خلال مرحلة الحرب الباردة كلها على أساس وجود القوتين المتصارعتين معاً داخل المجلس يكفل توازناً يكفي للتغطية على عيوب التشكيل في حد ذاته. أمّا الآن فلم يعد هناك أي مبرر لأن يستمر التشكيل على هذا النحو، فالدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية تحولت إلى دول منتصرة في الحرب الباردة وبعض الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية هزمت في الحرب الباردة والمفروض أن يعكس تشكيل مجلس الأمن في نظام دولي، منطق التمثيل العادل وفقاً لاعتبارات الوظيفة أو الديمقراطية أو الإقليمية وليس منطق الاعتبارات الخاصة بالقوة أو الفرز على أساس المنتصرين والمهزومين في الحروب. ففي نظام دولي يضم في إطاره جميع دول العالم من القارات الخمس يصعب قبول مجلس أمن تحتل فيه القوى الغربية (أوروبا وأمريكا) أربعة أخماس المقاعد الدائمة ولا تمثيل فيه على الإطلاق قارة أفريقيا وأمريكا اللاتينية بأي مقاعد دائمة، لذلك فإن العالم يخضع لنظام دولي تديره أقلية تتمتع بسلطة مطلقة وبالتالي يمكن أن يساء استعمالها كما هو الحال في أنظمة القمع البوليسية. وهذا ما أدى إلى انهيار ضوابط الشرعية الدولية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة في مجال تدابير الأمن الجماعي الدولي سواء تعلقت هذه الضوابط بالناحية الموضوعية أو بالناحية الإجرائية المؤقتة، وأصبحت الشرعية الدولية غير واضحة الحدود والمعالم والضوابط، ومن أجل وقف هذا الانهيار وإعادة الاعتبار إلى الشرعية الدولية وضرورات احترام الميثاق نصاً وروحاً يجب أن يخضع مجلس الأمن لنوع من الرقابة لضمان مشروعية أعماله وفقاً لنصوص الميثاق وقواعد القانون الدولي حتى يتمكن المجتمع الدولي من محاسبة الدولة دائمة العضوية التي تتعسف في استعمال حق الفيتو.


9- التدابير الواجب اتخاذها عربياً وعالمياً


- إن التعامل مع التعنت الإسرائيلي بشأن القدس والوقوف في وجه الممارسات العدوانية الإسرائيلية يتطلب تحركاً قانونياً وإعلامياً ودبلوماسياً مستنيراً ومدروساً لا يكتفي بالإدانة أو الشجب أو الاستنكار أو الاجتماعات الهشَّة ذات النتائج المكتوبة مسبقاً والتي تتوافق مع الرؤية الأمريكية دون أي اعتبار للحق الفلسطيني الراسخ تاريخياً في جميع الوثائق الدولية. ويأتي في مقدمة هذه التدابير ما يلي:

1- تشكيل لجنة قانونية دائمة من مختلف دول العالم تضم المحامين والقضاة المؤمنين بعدالة قضية القدس، والراغبين في تقديم عمل جاد مسؤول بعيداً عن المظاهر الاحتفالية والمحسوبية ولديهم الإرادة الحرة، تكون مهمة هذه اللجنة تنظيم حملة دولية واسعة تعمل على تعزيز واحترام وتفعيل قواعد القانون الدولي العام وقرارات الشرعية الدولية التي لم تعترف بالسيادة الإسرائيلية على مدينة القدس والتي دأبت على إدانة جميع الممارسات العدوانية الإسرائيلية المخالفة للشرعية الدولية، والعمل على تنظيم دعاوى قضائية بشأن الجرائم التي ما زال حكام إسرائيل يرتكبوها بحق الأرض والشعب الفلسطيني منذ نكبة 1948م وذلك بالتنسيق والتعاون البناء مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

2- دعوة هيئة الأمم المتحدة لاتخاذ التدابير اللازمة الفورية لحمل إسرائيل على الوقف الفوري لمصادرتها الأراضي الفلسطينية وإقامتها المستوطنات، وعلى عدم إجراء تغيير جغرافي أو سكاني في مدينة القدس والامتناع عن أي عمل أو إجراء قد يكون من شأنه المساس بنتيجة مفاوضات الوضع النهائي لمدينة القدس، كون إسرائيل تعتمد على سياسة الأمر الواقع التي رفضها المجتمع الدولي في الكثير من القرارات الدولية.

3- العمل على إلغاء طوق الحصار الإسرائيلي المفروض حول مدينة القدس بحيث تُفتح المدينة للحجاج ولكل من يريد زيارتها من جميع دول العالم خاصة للمسلمين والمسيحيين كي لا تبقى حكراً على اليهود الذين غادروا أوطانهم واستوطنوا في فلسطين، والحقيقة أن هذا العمل يقع على عاتق منظمة المؤتمر الإسلامي وحاضرة الفاتيكان كونهم الأقدر على إيجاد الأطر والبرامج والحملات الدولية لزيارة مدينة القدس.

4- تشجيع المشاريع والاستثمارات العربية في مدينة القدس بهدف دعمها وتقديم مساعدة حقيقية لها ولمواطنيها الفلسطينيين، بدلاً من تجميد الأرصدة العربية في أوروبا وأمريكا والتي تتحول إلى طائرات أباتشي وإف 16 تقتل الفلسطينيين أصحاب هذه الأرض الفلسطينية وتدمر ممتلكاتهم.

5- دعم السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال قيام لجنة القدس بوضع الأموال الموجودة في صندوق القدس تحت تصرف السلطة الوطنية لوجودها المباشر داخل ما يحدث في مدينة القدس ولكونها الأقدر على التعامل بموضوعية مع الهجمة الاستيطانية ومؤامرة تهويد القدس والتصدي للممارسات الصهيونية.


10- حل مسألة مدينة القدس


- نظراً للأهمية التاريخية الدينية لمدينة القدس فقد طُرح حلول كثيرة بشأنها وجميعها كانت بعيدة عن الحق الطبيعي والقانوني للشعب الفلسطيني في السيادة عليها، والسبب يعود إلى أن هذه الحلول انطلقت من أرضية القبول بسياسة الأمر الواقع الذي فرضته الدولة اليهودية على مدينة القدس من احتلال وتغيير في الهيكلية المادية والجغرافية والسكانية للمدينة، ولكن هذا لم يكن يحصل لولا ضعف منظمة الأمم المتحدة التي أصدرت الكثير من القرارات المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني التي بقيت حبراً على ورق طالما لم تنتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي، فقد كان هناك حل اقتصادي وآخر اجتماعي إضافة إلى حل ديني للأماكن المقدسة مع تغييب حق السيادة للفلسطينيين. وحل آخر يقضي بتأمين حق الوصول إلى أماكن العبادة مع تجاهل جميع الحقوق للفلسطينيين وحل جغرافي وفق مفهوم البلديات ينتقص من السيادة الفلسطينية على مدينة القدس. والحقيقة أن هذه الحلول بقيت عاجزة عن تلبية طموحات الفلسطينيين وساهمت في تمييع الحق القانوني الفلسطيني بالسيادة على القدس وهذا هو بيت القصيد الذي يؤكد أن الصراع بين الشعب الفلسطيني وهؤلاء اليهود في القدس ليس صراع على مسجد هنا وكنيسة هناك ومجموعة أبنية، بل السيادة على مدينة القدس هو جوهر مسألة القدس، وإذا كان الموضوع كذلك فيجب الاحتكام إلى قواعد القانون الدولي التي تقرر ما هي مستندات السيادة على أي إقليم لأي شعب. ومن هنا يجب طرق باب محكمة العدل الدولية استناداً إلى المادة الأولى من أهداف الأمم المتحدة الوارد ذكرها في ميثاق الأمم المتحدة حيث قالت بأن [حماية السلام العالمي والأمن الدولي هي من أهداف الأمم المتحدة، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ التدابير المشتركة الفعالة لدرء الأخطار التي تهدد السلام وأبعاده، والقضاء على كل عدوان أو غيره من الأعمال التي تخل بالسلام، والتمسك في حل المنازعات ذات الطابع الدولي، بالطرق السلمية وفقاً لقواعد العدل والقانون الدولي].

ومعنى ذلك أنه يتعين على منظمة الأمم المتحدة ألا تنتظر اندلاع المنازعات أو تحولها إلى صراعات مسلحة لكي تتدخل بل يتعين عليها أن تقوم باتخاذ إجراءات وقائية لإزالة الأسباب التي تؤدي إلى التوتر أو الاحتكاك الدولي. فإذا ما اندلعت المنازعات تعين على الأمم المتحدة أن تحاول إيجاد حلول لها بالطرق والوسائل السلمية أو بالتدابير القسرية، ومن الجدير بالذكر أن نص هذه الفقرة من المادة الأولى يشير إلى (مبادئ العدل والقانون الدولي) باعتبارها تشكل أسس التسوية التي يتعين أن تسعى إليها الأمم المتحدة وهو ما يعني ضمناً أنه يتعين على الأمم المتحدة ألا تبارك أي تسويات أو حلول للأزمات وفقاً لمنطق موازين القوة إذا كانت هذه الموازين لا تتفق مع موازين العدالة أو قواعد القانون الدولي، إضافة إلى ذلك فقد أوضحت الفقرة السابق ذكرها من ميثاق الأمم المتحدة صلاحية الأمم المتحدة في قمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الاحتلال بالقوة، أي أن على الأمم المتحدة أن تتدخل لاتخاذ كافة التدابير الفعالة لقمع العدوان أياً كانت هذه التدابير، والحقيقة أن الأمم المتحدة أقرت أن الوجود اليهودي في القدس هو احتلال ولم تعترف بالسيادة اليهودية على القدس، والاحتلال هو عدوان يشكل تهديداً للأمن والسلام العالميين. ومن هنا ينهض دور مجلس الأمن لإصدار قرار بإلزام الكيان اليهودي للمثول إلى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية أمام محكمة العدل الدولية للبث بالنزاع الدائر على مدينة القدس أو أن يتخذ مجلس الأمن تدابير قسرية ضد الدولة اليهودية من أجل إخراج قوات الاحتلال من مدينة القدس وإعادة السيادة الفلسطينية عليها. وذلك لأجل تجنب الكثير من التوتر والاحتكاك في المنطقة بل في العالم أجمع خاصة وأن انتفاضة الأقصى الفلسطينية جاءت أهدافها الوطنية واضحة وحددت وسائلها التي تعمل على تطويرها وتصعيدها يوماً بعد يوم.


أمّا إذا كان مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ هذه القرارات بسبب الفيتو الأمريكي أو لأسباب ظالمة فيجب حينئذٍ أن يرد هذا الأمر برمته إلى صاحبه الأصلي وهو الجمعية العامة التي هي مخولة باتخاذ أية تدابير لحفظ السلم والأمن الدوليين بموجب المادة 14 من ميثاق الأمم المتحدة، لأن أمر حفظ السلم والأمن الدوليين إنما هو مقرر لا لمصلحة مجلس الأمن في حد ذاته وإنما لمصلحة أعضاء الأمم المتحدة الذي يعمل مجلس الأمن نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليها التبعات، فلا يعقل أن يكون واضعوا الميثاق قد قصدوا تعطيل النصوص المتعلقة بهذا الأمر الذي هو هدف منظمة الأمم المتحدة ككل ومسؤوليتها الأولى وليس فقط مسؤولية جهاز واحد كمجلس الأمن مثلاً، وهنا نكون أمام حالة ضرورة تشكل سنداً قانونياً للجمعية العامة بأن تحل كسلطة محل مجلس الأمن في القيام بالوظائف أو التبعات المذكورة في الميثاق، ولذلك فإن المسؤولية الاحتياطية للجمعية العامة تنقلب إلى مسؤولية رئيسية في حالة عجز مجلس الأمن كلية عن القيام بواجباته كما هو عاجزٌ اليوم عن اتخاذ قرار بتشكيل قوات حماية دولية للشعب الفلسطيني في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الفيتو الأمريكي المتكرر على هذا القرار. ولابد من الإشارة إلى أن الجمعية العامة حتى في الظروف العادية أي في حالة عدم فشل مجلس الأمن في القيام بوظيفته الرئيسية في حفظ السلم والأمن الدوليين، ليست ممنوعة من النظر بالمسائل التي تدخل ضمن الفصل السابع من الميثاق والتي تتطلب عملاً من أعمال القسر والدليل على ذلك هو أن نص المادة 11 يخول الجمعية العامة سلطة بحث مثل هذه المسائل.

وقد أبدت محكمة العدل الدولية بداية اعترافاً بسلطة الجمعية العامة في مجال حفظ السلم والأمن استناداً إلى تفسيرها للمادة 14 من الميثاق، وبهذا تكون محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري اعترفت ضمناً بثبوت سلطة الجمعية العامة في اتخاذ إجراءات قسرية أياً كان نوعها وفي الحدود التي رسمها الميثاق متى تحقق عجز مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات قسرية لمواجهة تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل من أعمال العدوان. وقد نصت المادة 14 على ما يلي [تخول الجمعية العامة الحق في أن توصي باتخاذ التدابير لتسوية أي موقف مهما يكن منشؤه تسوية سلمية متى رأت أن هذا الموقف قد يضر بالرفاهية العامة أو يعكر صفو العلاقات الودية بين الأمم ويدخل في ذلك المواقف الناشئة عن انتهاك أحكام هذا الميثاق الموضحة لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها].

والحقيقة إن الوصول إلى هذه الخطوات العملية في الأمم المتحدة تتطلب تحركاً دبلوماسياً وإعلامياً إسلامي ومسيحي مستنداً إلى التحرك القانوني الذي يجب أن يعمل بدايةً على فتح الملف القانوني لمسألة القدس في كافة المنظمات القانونية والاتحادات الحقوقية الدولية وأجهزة الأمم المتحدة العاملة في المجال القانوني من أجل أن يتدارس رجال القانون تلك المسألة وما هو مطروح حولها في جهد قانوني وبالتالي تجمع نخبة بارزة من العاملين في مجال القانون الدولي على الصعيد الإقليمي والدولي ليكونوا نواة فاعلة ومؤثرة في التجمعات الإقليمية لخلق تصورات قانونية وآلية للاستفادة من المادة 14 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤهل الجمعية العامة لاتخاذ تدابير قسرية كي يتم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المجمدة في أروقة مكاتب الأمم المتحدة بسبب الفيتو الأمريكي، عند ذلك يمكن تقديم حكام أمريكا إلى محكمة جزاء دولية كونهم عملوا على تعطيل وتوقيف تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، حيث أدى ذلك إلى تشجيع قوات الاحتلال الإسرائيلية لقتل وطرد الفلسطينيين من وطنهم وتدمير القرى الفلسطينية الآمنة، إضافة إلى السيطرة اليهودية على ممتلكات الفلسطينيين وتهويد الأماكن المقدسة. وهنا يمكن القول أن هذه الأفعال هي جرائم حرب ويجب تقديم مرتكبيها وكل من ساهم في وقوعها من يهود وأمريكيين إلى القضاء الدولي كمجرمي حرب.

وقد آن الأوان للأسرة الدولية بالتحرك الجاد بدلاً من الاستنكار والتنديد، والقول بأن القدس تهم العالم أجمع بدياناته السماوية الثلاث وفي الوقت ذاته يُترك الفلسطينيين وحدهم ليكونوا النار التي تشعل الانتفاضة من أجل استمرارها وحماية المقدسات، ويبدو أن هذه المرحلة هي الفرصة الأخيرة للمجتمع الدولي بأن ينهض ويحمي الشرعية الدولية من براثن الاغتصاب اليهودي العنصري الاستعماري لأن الانتفاضة الفلسطينية فتحت أوراقاً نضالية متعددة الأشكال وبدأت بتفعليها بدءً برمي الحجر ومروراً بالعمليات الفدائية والاستشهادية التي يرى بعض المراقبين أنها يمكن أن تمتد إلى كثير من العواصم والبلدان من أجل كسر حاجز السيطرة الصهيونية والأمريكية على الدول، عندها ستكون الانتفاضة الفلسطينية المتصاعدة رديفاً ودعماً حقيقياً يضاف إلى التحرك القانوني والدبلوماسي للفلسطينيين كاستجابة ضرورية لمواجهة الغطرسة اليهودية الاستعمارية المدعومة أمريكياً.

11- الخاتمة

خلاصة القول ينبغي ألا يقلل المرء من قدر أهمية قواعد القانون الدولي الذي اُتخذ مستند في هذا البحث لدحض الادعاءات غير المشروعة للاحتلال الإسرائيلي بالسيادة على مدينة القدس، إضافة إلى التأكيد على بطلان قرار تقسيم فلسطين وتدويل القدس كونه صدر عن جهة لا تملك صلاحية اتخاذ هذا القرار. ويجب أن لا يغيب عن ذهن العالم واقعة الاحتلال الإسرائيلي للقسم الغربي للقدس في عام 1948م والقسم الشرقي منها عام 1967م لأن القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة اعتبرت هذا العمل عدواناً مسلحاً احتلالياً. وإن الاعتراف بهذا التغيير على سيادة مدينة القدس يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة الذي أقرَّ بعدم جواز الاعتراف بالتغييرات الإقليمية الناجمة عن استخدام القوة أو التهديد بها، وأن هذا الاحتلال الإسرائيلي يجب إزالته ومعاقبته على ممارساته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني من قتلٍ وطردٍ وإقامة المستعمرات اليهودية وهدم بيوت الفلسطينيين والأماكن المقدسة وانتهاك حرماتها وضرب الاقتصاد الفلسطيني وتدمير البنية التحتية وفرض القيود الصارمة على مناهج التعليم وحرية الرأي والتعبير، كون هذه الممارسات مخالفة لاتفاقيات جنيف المبرمة عام 1949م ومتناقضة مع لائحة لاهاي الخاصة بواجبات قوات الاحتلال وحقوق المواطنين في الإقليم المحتل. وأوضح هذا البحث أن السيادة على القدس هي جوهر مسألة القدس وليس أماكن العبادة والوصول إليها، وبالتالي يجب أن يتم فتح الملف القانوني للقدس من خلال جهد دولي يتصدره العاملين في مجال القانون الدولي لإلزام الكيان الإسرائيلي بالانسحاب من مدينة القدس بعد اتخاذ تدابير قسرية بالجمعية العامة للأمم المتحدة فيما لو عجز مجلس الأمن عن ذلك وفق المادة 14 من ميثاق الأمم المتحدة والواقع أن استمرار الانتفاضة وتصاعد العمليات الفدائية كفيلٌ بتطبيق الشرعية الدولية على الكيان اليهودي.

المحامي نبيل الفيومي

العربية.نت

فتح: حماس صفحة سوداء في تاريخنا

مستوطنون يحرقون حقول زيتون في نابلس
فتح: حماس صفحة سوداء في تاريخنا

وصلت الى الاردن امس مجموعة أمنية موالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس قوامها ٥٠٠ رجل، لتتلقى تدريبا اردنيا بتمويل أميركي، حول سبل السيطرة على "أعمال الشغب"، فيما اعتبرت حركة فتح ان حركة حماس تشكل "صفحة سوداء" في تاريخ فلسطين.

في غضون ذلك، هاجم مستوطنون من مستعمرة "يتسهار" المقامة على اراضي نابلس شمالي الضفة، عددا من القرى في المحافظة، مشعلين النار في حقول الزيتون، ما ادى الى إحراق اكثر من ٢٠٠ دونم من اشجار الزيتون.

واشار مسؤول ملفي المجالس القروية والاستيطان في نابلس غسان دغلس إلى أن المستوطنين استخدموا امس "تكتيكا جديدا في هجماتهم، بحيث قاموا بإشعال النار في منطقة معينة وبمجرد التأكد من تحرك سيارات الدفاع المدني والإطفاء إليها، عمدوا الى الانتقال لمنطقة اخرى وإشعال النار فيها، بغية إرباك مركز الإطفاء الموجود في قرية بورين".

ونقلت "رويترز" عن مسؤولين أن المجموعة، وهي من قوات الأمن الفلسطينية، ستتدرب خلال أربعة أشهر على تكتيكات الشرطة والسيطرة على أعمال الشغب وحقوق الإنسان، وذلك على يد الشرطة الاردنية في "مركز تدريب الشرطة الدولي الاردني" قرب عمان.

وكانت مجموعة أولى من قوات الأمن الفلسطينية قد تلقت تدريبا مماثلا، عادت بعده الي الضفة في أواخر أيار الماضي. من جهة أخرى، قال المسؤول عن متابعة مؤتمر باريس للجهات المانحة الذي عقد في كانون الاول الماضي بيار ديكنس ان "السلطة الفلسطينية تلقت حتى اليوم (امس) حوالى ١,٤ مليار دولار من المساعدة المخصصة للموازنة في العام .٢٠٠٨ وهذا امر غير مسبوق... الوضع المالي للسلطة الفلسطينية ممتاز". وكانت السلطة قد حصلت، خلال مؤتمر باريس، على وعود بالمساعدة يبلغ حجمها الاجمالي ٧,٧ مليارات دولار على ثلاث سنوات (٢٠٠٨ ـ ٢٠١٠).

غزة

اتهم المسؤول في فتح في منطقة الشجاعية في غزة ابو محمد عناصر "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة حماس "بقتل رائد الحرازين احد كوادر الحركة بعد اختطافه وتعذيبه بصورة بشعة"، مضيفا "ان عناصر من القسام قامت باختطاف رائد (٣١ عاما) فجر الاثنين حيث حضروا الى منزله في سيارتي جيب تابعتين للقسام وعرفوا عن انفسهم بأنهم من كتائب القسام. وبعد ساعتين وجد رائد ملقى على الارض قرب المنزل"، وكان فاقد الوعي، نقل بعدها الى المستشفى حيث ادخل قسم العناية الفائقة يومين قبل ان يتوفى امس الاول.

وقال ابن عم رائد الحرازين، من جهته، "ان رائد تعرض لتعذيب بشع وغير انساني، ولاخفاء الجريمة قاموا برش بويا حمراء اللون على جسمه وحتى وجهه. هذا نوع جديد من الجرائم".

اما مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان، خليل ابو شمالة، فقال "نحن امام حالة وشكل جديد من الفلتان الامني واستمراره في غزة"، مطالبا الحكومة المقالة واجهزتها الامنية "بفتح تحقيق جدي في ظروف مقتل الحرازين والكشف عن الجناة".

ورأى المتحدث باسم فتح احمد عبد الرحمن ان "غزة تغرق بالدماء، وحماس ترمز في تاريخنا الى صفحة سوداء لا يمكن ان تمحى الا بزوال هذا الحكم الاسود من قطاع غزة"، لافتا الى انها "جعلت من قضية فلسطين ورقة بيدها في سوق النخاسة الدولي لتحسن شروطها في التفاوض مع الولايات المتحدة ومع اسرائيل". الى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إيهاب الغصين إن معبر رفح سيفتح يومي السبت والأحد المقبلين، للمعتمرين والمرضى وحملة الجوازات الأجنبية والطلاب.

("السفير"، أب، ا ف ب، رويترز، يو بي آي، "وفا")

19/09/2008