حزب الله/خوف حزب الله

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

هل شعر الرئيس نبيه بري والسيّد حسن بأن الرئيس بشار الاسد كان يقدم عرضاً للعالم يتضمن العودة الى لبنان وضبط سلاح "حزب الله" ومعالجة الارهاب الاصولي المتغلغل والمنتشر في المربعات والمناطق والذي تعرف دمشق الكثير عنه لأنها رعت ولادته ، وحضنت حركته واستغلتها على مدى اكثر من 15 عاماً ؟

وهل تخيف هذه العودة الثنائية الشيعية ؟ خصوصاً وانها ستتزامن مع سلام يوقعه النظام السوري مع اسرائيل ؟ وقطع هذا النظام الروابط الوجودية مع ايران ... ومنع وصول امداداتها من المال النظيف والسلاح الالهي الى ذراعها الاستراتيجية في لبنان ؟

واذا لم تكن هذه هي الصورة الحقيقية لما سمعناه في عطلة نهاية الاسبوع ، فما الذي دفع الرئيس بري والسيّد حسن والشيخ نعيم قاسم للخروج مرة واحدة في موضوع واحد : تأييد المصالحة في الشمال ، والدعوة الى مثيل لها في بيروت ، واعلان دعم انطلاقة الحوار الوطني ببنده الوحيد المعلن : " السلاح واستراتيجية الدفاعية " .

ولا شك ان مراجعة اولية لكلام امين عام "حزب الله" ، يلامس فيها المراقب مجموعة رسائل برسم الداخل والخارج ! اهمها دون ادنى شك ان الحزب الالهي يعرف ان وصول الامور بين سوريا واسرائيل الى مرحلة متقدمة حقيقية ، ستدفع ايران اثمانه اقليمياً بحربٍ او حتى بدونها ! ومن هنا يصير قول السيّد انه " لو قدمت ايران كل شيء لأميركا (حزب الله + حماس + المقاومة العراقية ) مقابل الكف عن الملف النووي فإنها لن ترضى ! " ولكن السؤال البديهي الذي يُطرح هنا هو حول تقديم سوريا لكل ما عدده السيّد ! وترك ايران وحيدة مع ملفها الحيوي واحلامها التوسعية التي يُقضى عليها في اللحظة التي تقفل سوريا مجالاتها في وجه طهران وتقطع دروب "حزب الله" وامداداته !!

والسيّد اعاد تذكير دمشق امس بأنها لم تفعل شيئاًً في حرب تموز ، بل انه قال اكثر : " لو فشل "حزب الله" في تلك الحرب لتواصلت بإتجاه دمشق ! " فهل كان السيّد حسن يذكر السوريين بما كان ؟ ويحذرهم من مغبة الوصول الى ما يحلمون به؟ ويستعيد مشهد ان حزبه خاض الحرب المدمرة نيابة عن سوريا ودفع الاثمان الباهظة في هذا المجال ؟ وهنا لا بد لنا من الاستطراد في السؤال عن معنى قول نصر الله " انه بعد الحرب صار الكلام ان المقاومة تستهدف اهل السنة " فهل كان يغمز من قناة العالم العربي ؟ او يذكر سوريا بأنه وصل الى ما وصل اليه من مأزق مذهبي دفاعاً عنها وعن نظامها وعن علاقاته وعلاقات راعيته ايران معها ؟ !

وفي مجال آخر ، فإن المراقب يسأل عن مغزى قول السيّد ان اكثر فريق متضرر من اي صراع او قتال في الداخل هو "حزب الله" ! وتفسيره الامر بأن المقاومة تصير ساعتها في خطر ! فهل استشف السيّد ان غزوة بيروت التي قال عنها انها جاءت " لمنع الفتنة المذهبية " وما تبعها في كل المناطق هو سيناريو سوري يستهدف العودة الى لبنان ؟ ووراثة كل المكتسبات التي تحققت في المرحلة الفاصلة بين الخروج من لبنان والوصول الى اتفاق الدوحة وما بينهما ايضاً !!

ويبقى في كل ما قاله السيّد امس ، هو كلامه عن منع اسرائيل من تحقيق اهدافها في حرب تموز ! والسيّد نصر الله يعرف ان اهداف الدولة اليهودية المعلنة من تلك الحرب كانت دفع حزبه ومقاوميه الى ما وراء الليطاني ( وقد تحقق هذا الهدف ) وتوسيع قوات اليونفيل وتعزيزها وتشكيلها مع الجيش مساحة منزوعة السلاح تفصل بين الحروب الجنوبية ومواقع الحزب (وقد تحقق ايضاً) والحاق اشد الاضرار الممكنة بالبنى التحتية اللبنانية تحضيراً لمرحلة السلام الآتي ! ودفع المقاومة والمقاومين الى الانغماس في صراع مذهبي في الداخل اللبناني يسقط وطن التعايش في فخ التقاتل والتناحر وصولاً الى القضاء عليه ! وهنا يصير السؤال رمزياً : هل تنبه "حزب الله" الى النقطة الاخيرة ؟ والى تلاقي سوريا واسرئيل حولها ؟ وهل مسارعته الى وقف الانزلاق " تكتياً " يزول مع معالجة اخطار العودة السورية ؟ او استراتيجياً يساهم في انقاذ لبنان واعادة الاستراتيجية الدفاعية الى مؤسساته الشرعية وحدها دون منازع ؟ ؟ .

ليسيس

9/8/2008