حرب "حزب الله" المفتوحة نقلته من مناورات التعقيد الحكومي اللامحدود الى الضغط لتصفية رئاسة السنيورة وسنّة لبنان أولا

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

حرب "حزب الله" المفتوحة نقلته من مناورات التعقيد الحكومي اللامحدود الى الضغط لتصفية "رئاسة" السنيورة و"سنّة لبنان أولاً" ماذا يريد نصرالله من الحريري وأيّ مستقبل للدور المسيحي؟

قبل أسبوع واحد، أطلّ النائب ميشال عون على اللبنانيين قائلا لهم، بما معناه، إنّ ما يعنيه هو إقرار تقسيمات الدوائر الإنتخابية والإصلاحات المنصوص عليها في "مشروع فؤاد بطرس"، أما الحكومة فتستطيع أن تنتظر حتى الشهر الاخير الذي يسبق الإنتخابات النيابية لتنجز مهمة وحيدة، وهي إصدار المراسيم التطبيقية لقانون الإنتخاب.

كان عون يومها واضحا للغاية، فهو، وإن كان لا يريد أن يدخل الى الحكومة الجديدة إلا أنه لا يريد أن تنشأ حكومة يكون خارجها، فاختار مسار "الفراغ الحكومي" وفق القاعدة التي جعلته سابقا يختار مسار "الفراغ الرئاسي".

إلا أن المفاجأة تجلّت في أن كلام عون هذا تلاشى بسرعة البرق وتمّت تغطيته بألف مناورة، ليستبدل لاحقا، وفق "كلمة سر" عمّمها "حزب الله" بوجوب الإستعجال في تشكيل الحكومة لأن "المعارضة" لا تستطيع أن تنتظر، وعلى رئيس الحكومة المكلّف فؤاد السنيورة أن يختار بين سرعة التشكيل وبين الإعتذار، كما على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يعمل على مسار من إثنين، فإما يحث السنيورة على تشكيل سريع للحكومة وإما أن يدعو الى استشارات نيابية جديدة لتكليف غيره بهذه المهمة.

ومفاد هذا الكلام لا لبس فيه، فهو يفرض شروطا مستحيلة على سليمان والسنيورة، بهدف "تحجيم" الأوّل لاستخدامه وإطاحة الثاني لمعاقبة "من وراءه". هاتان الواقعتان الثابتان في "روزنامة" الأسبوعين الأخيرين، إنّما تؤشران الى أن "حزب الله"، كان يعمل من أجل استيعاب سيطرة إيران بواسطته على اوّل عاصمة عربية، قبل أن يعود فيرتد عن اتفاق الدوحة، إذا ما وجد مصلحة له بذلك، من خلال استبدال "الفراغ الرئاسي" المستوعب بحكومة مكتملة الصلاحيات الدستورية، بفراغ حكومي يستحيل استيعابه برئاسة مكتملة الصلاحيات.

وإذا ما راجعنا بعض أسرار ولادة اتفاق الدوحة، يتّضح أن إيران التي دخلت على خط "التسهيل" في الثالثة والنصف من فجر "يوم الإتفاق" قد عادت فدخلت على خط "التعقيد"، وهي التي كانت تُمني النفس بانفتاح عربي وليس بمزيد من الإحتقان، وبمكافآت أوروبية وليس بمزيد من العقوبات. عمليا "التعقيد" يسيطر حاليا على لبنان، وهذا يعني أن الهدف المرسوم لغزوة بيروت لم يتحقق، وتاليا لا بد من الوصول إليه بالتتابع وبالقضم.

ما هو هذا الهدف؟

الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قالها، بأسلوب "الرسائل المشفّرة"، غداة الإنتخابات الرئاسية في خطاب "يوم التحرير"، حين وجّه دعوة الى رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري إلى تحالف يقوم على "نظرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري" حيث "تعهّد أن يبقى سلاح المقاومة ما بقي الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ومن بعد التسوية الشاملة يتم الجلوس الى طاولة حوار وطني من أجل بت مصير هذا السلاح، إذا وافق "حزب الله" على ذلك.

ودعوة نصرالله هذه لها أبعادها التفصيلية وترجماتها السياسية وتداعياتها الإقليمية، فهي تشترط للوحدة الإسلامية في لبنان التي تنعكس على العلاقات العربية ـ الإيرانية "تأبيد" سلاح "حزب الله"، وتعميم مفاهيم هذا الحزب للوطنية والخيانة، ووجوب تقاسم السلطة، بطريقة ضامنة، بحيث يتولّى الحريري المسألة الإقتصادية والإنمائية ويضمن "حزب الله" المسألة الأمنية والدفاعية، وفي هذه الحالة يترك "حزب الله" العماد ميشال عون لصراعاته الداخلية ويترك الحريري مسيحيي الرابع عشر من آذار لمصيرهم، ويخضع الرئيس ميشال سليمان لإرادتهما، سواء بالإقتناع أم باحترام ميزان القوى الوطني.

إلا أن الحريري رفض دعوة نصرالله هذه. كل تصرفاته أوحت بالجواب، فهو بقي يتطلّع الى تنفيذ "اتفاق الدوحة"، فكانت ردة فعل نصرالله. أُعيد الإعتبار الى العماد ميشال عون، من خلال إحاطة شروطه الحكومية بحصانة الموافقة الشاملة لكل قوى الأقلية، وتمّت مواكبتها بإعادة لغة العنف الى العاصمة بداية، من خلال إعتداءات يومية على مناصري "المستقبل"، قبل نقل هذا العنف لاحقا، وفق برنامج واضح، الى تعلبايا وسعدنايل، ومن ثم الى طرابلس، وغدا الى عكار ومن بعدها الى البقاع الغربي، والى كل بقعة جغرافية فيها وجود لـ"المستقبل".

رسالة "حزب الله" من الفتنة المتنقلة واضحة للغاية، فنصرالله يبلغ الحريري بوجوب أن يختار بين "الإلغاء" وبين "التحالف"، مؤكدا له كل يوم، من خلال كثير من المعتمدين لديه، بأن سيطرة المتطرفين على الساحة السنية لا تُضير "حزب الله" على الإطلاق، لأن له في صفوفهم "عملاء"، من جهة ولأن لديه القدرة على إيجاد قواسم مشتركة مع بعضهم الآخر، من جهة أخرى.

وبالتزامن، بدأ ضغط إيراني على المملكة العربية السعودية، على أمل أن ينتج الإقليمي ما جرى رفضه في لبنان، وهذا وحده يمكنه أن يفسر الهجوم المبرمج الذي بدأت تتعرض له السعودية، غداة تحركات لافتة للانتباه قام بها مؤيدو "ولاية الفقيه" في البحرين.

حسنا، هذا هو هدف "حزب الله"، ولكن كيف يكون التصدي له؟

يملك "تيار المستقبل" قدرة هائلة على الصمود، فهو مهما خسر في المواجهة غير المتكافئة، فإنه يصرف من "الفائدة" وليس من الرصيد، ولذلك فإن التحدي الحقيقي يبدو مسيحيا بامتياز، لأن الدور المسيحي في لبنان هو الضحية الحتمية مستقبلا، سواء عاد الحريري فقبل بالصفقة التي يعرضها عليه نصرالله، أم ضعف الحريري لمصلحة الحركات الأصولية. ولعلّ رمزية ما هو آت تجسدت يوم الأحد الماضي، حين كان النقل المباشر لتطويب الأب يعقوب الحداد الكبوشي يسيطر على كل القنوات التلفزيونية باستثناء "المنار" التابعة لـ"حزب الله".

ولا يقيم أحد رهانا على العماد ميشال عون، فالرجل غارق حتى أُذنيه مع "حزب الله"، وليس أدلّ على ذلك سوى ما حصل في الدوحة، حين مرّر الوزير محمد فنيش تقسيمات بيروت الإنتخابية بخلاف مشيئة عون (طرد ممثله من الإجتماع بعدما نهره)، بحيث لبّى "الأمر" الإيراني من جهة وحفظ "موقعه" البيروتي باتفاق "مفروض" مع الحريري، من جهة أخرى.

ولكن ماذا عن الموارنة الآخرين؟ ماذا عن رئاسة الجمهورية وبكركي؟ وماذا عن مسيحيي تحالف الرابع عشر من آذار؟ فهل رسموا خطة المواجهة؟ وهل يتمكنون من إخراج أنفسهم من عقدة التنصل من إتهامات عون بحيث يدافعون عن "تيار المستقبل" بالحرارة التي يدافع فيها عون عن "حزب الله"، حتى يستكين السني المستهدف في كل لبنان الى شريك وطني كامل منتشر على مدى كل لبنان؟

صحيح أن ظاهر المعركة يستهدف "سنة لبنان أوّلاً".. ولكن واقعه يؤكد أنه لا يستهدف سوى لبنان أوّلا بأوّل.

فارس خشان