اميركا/أميركا: جانوس ذو الوجهين

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

  • The Islamic Counterterrorism Institute - المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب

    أميركا: جانوس ذو الوجهين

    أميركا: جانوس ذو الوجهين

    نسمع أحياناً عن جانوس ذي الوجهين. أميركا هي كذلك. لها وجه بشع ووجه جميل. يصعب على العربي أن يتحدث عن الوجه الجميل لأميركا إذ هي تحتل قطراً عربياً وتدمر وتسعى لتغيير بقية الأمة العربية وإعادة تشكيلها في عملية تدمير شاملة. ومنذ ستين عاماً كانت الداعم الأول لإسرائيل التي لا مبرر لوجودها إلا التدمير الشامل للمنطقة. القواعد الأميركية تنتشر في الأقطار العربية؛ هناك عودة للاستعمار القديم. وعلى العموم لم يمر يوم في تاريخ الولايات المتحدة منذ استقلالها، الا وهي في حرب ضد بلد من بلدان العالم منذ استقلالها عام ١٧٧٨ حتى اليوم.

    تأسّست أميركا على الاستيطان منذ اكتشافها. قاد استيطان الرجل الأبيض لها إلى إبادة شبه كاملة للسكان الأصليين الذين حسبوهم هنوداً، فاستخدموا كلمة الهنود الحمر للتمييز عن هنود آسيا. واقتضى الاستيطان استخدام العبيد خاصة في الزراعة (القطن والسكر). لكن الاستقلال الأميركي بني على مبادئ الحرية الفردية المقدسة. انتصر مبدأ الحرية في العام ١٨٦٠ وقاد إلى حرب أهلية دامية ابتدأت في ١٨٦٠ وانتهت في .١٨٦٤

    بقي التمييز العنصري قائماً ويطبق بدقة، خاصة في الولايات الجنوبية، حتى ستينات القرن العشرين، حين توسعت حركة الحقوق المدنية التي أطلقها مارتن لوثر كينغ ورفاقه في منتصف الخمسينات. اغتيل مارتن لوثر كينغ في الستينات. (اغتاله رجل ابيض) لكن الدولة الأميركية خاضت تجربة هائلة في دمج السود؛ أعطتهم فرصاً إضافية لدخول الجامعات. نرى الآن باراك حسين اوباما الأسود المولود لرجل مسلم كيني مهاجر، مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ونجاحه شبه مضمون. يقال أن الأبيض تخلى (في الغالب) عن عنصريته؛ ويقال من ناحية أخرى انه سينتخب الأسود للأسباب العنصرية ذاتها، كي يثبت انه الشعب المختار، الذي يستطيع من تلقاء نفسه أن يفعل ما لا يفعله غيره في بقية أنحاء العالم.

    ما من شعب في الدنيا إلا ويعتبر نفسه مميزاً. ذلك أمر طبيعي وإلا لما شكل هذا الشعب جماعة سياسية في دولة. الأرجح أن تشكيل الدولة يأتي أولاً، ثم يتشكل الشعب ثانياً، في غالب الأحيان. تشكلت الولايات الأميركية منذ القرن السادس عشر في إطار الإمبراطورية البريطانية. الطهرانيون المؤسسون اعتبروا بلادهم "مدينة على جبل"، بلداً مميزاً مليئاً بالخيرات، جنة الله على الأرض. الجنة خلقت في أمكنة أخرى وانتقلت إلى بلادهم. تلك إرادة الله. هم شعب الله المختار. وهذا الأمر في صلب علاقة مسيحيتهم باليهودية، وصهيونيتهم بالصهيونية اليهودية. يقال أن الصهيونية المسيحية أسست للصهيونية اليهودية في فلسطين.

    الرواية الرسمية للتاريخ الأميركي جعلت أميركا منقذاً للعالم في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي الحرب الباردة التي تلت واستمرت أكثر من نصف قرن. الآن، كما يقول الاقتصادي الأميركي، جوزيف ستيفلتز، حامل جائزة نوبل، فإن أميركا بعد أن صدّرت للعالم أزمة الرهون العقارية، تصدر إليه أزمة التراجع المالي ـ الاقتصادي. تستطيع أميركا تصدير أزماتها بسبب القوة والهيبة. ما زالت هي القطب المهيمن عسكرياً وسياسياً. وقانا الله شر هذا الاستقطاب الأحادي.

    يقول المؤرخ الأميركي فريدريك جاكسون تورنر أن الجمهورية في أميركا أساس الحرية، والحرية الفردية أسبابها التاريخية أن التوسع الاستيطاني بدأ في الولايات الشرقية على شاطئ الأطلسي باتجاه البراري في الغرب الأوسط ثم جبال الروكي ثم الساحل الباسيفيكي. انتهى التوسع في الفضاءات الواسعة في أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر. اكتُشف الذهب في حينه، في شمالي كاليفورنيا. تدفق الناس إليها. تدافعوا وتنافسوا، وكانت صورة من أبشع صور الجشع. انغلق المجتمع الأميركي بعد الوصول إلى المحيط الباسيفيكي. ثم وقعت الحرب الأهلية الأميركية، وكانت حرباً شديدة الضراوة، حررت العبيد، وحررت الرأسمال معاً. ارتبطت الحرية بالجشع. ويناقش العلماء أنفسهم منذ ذلك الحين: هل سبب الفردية هو المصلحة الذاتية العقلانية او الجشع؟

    انغلق الوعي الأميركي على اعتبارات الفرادة والاستثنائية (لدينا في لبنان كثير من ايديولوجيا "التجربة الفريدة الفذة"). لكن أهلها اعتبروها مجالاً لتذويب الفروقات: العنصرية والطبقية والاثنية. هي بلد مهاجرين (على اعتبار أن السكان الأصليين لم يعد لهم إلا وجود هامشي جداً)؛ تذوب الانتماءات الوافدة في انتماء واحد، الانتماء للدولة ومؤسساتها. الدولة تعيد تأسس المجتمع في كل لحظة، تسمح بهجرة الكاثوليك في منتصف القرن ،١٩ فتنشب حروب شوارع بين الكاثوليك (من ايرلندا وغيرها) والبروتستانت المقيمين. تمنع هجرة الآسيويين في العشرينات من القرن العشرين، ثم تفتح الباب لهم في الستينات. يكثر أتباع الأديان الأخرى؛ مسلمون، هندوس، بوذيون، الخ... تحدث ردة فعل ضدهم على يد اليمين المسيحي. تنتشر الفرق المسيحية المتصلبة في اعتباراتها الدينية والاجتماعية وصولاً إلى القومية الأميركية التي تعلو ولا يعلى عليها والتي يتخوف البعض من أن تتطور إلى نوع من الفاشية في ظل الأزمة المالية الراهنة.

    رغم ذلك يترشح باراك حسين اوباما. شجعه على ذلك تفوق الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس عام ٢٠٠٦ والمعارضة الشعبية لحرب العراق وأفغانستان. وتأتي الأزمة المالية لتهدد حملة ماكاين بالفشل والحزب الجمهوري بالبعثرة. يرشح ماكاين معه سارا بايلن ليكسب ود اليمين المسيحي (البروتستانتي على وجه الخصوص). تكسب حملته تقدماً مؤقتاً. ثم يغرق تحت أمواج الأزمة الاقتصادية. لم ينفض اليمين العنصري يده بعد. يمكن أن تحدث أمور غير متوقعة.

    من سوء حظ المرأة الأميركية أن المرأة المرشحة لتمثيلها لا تتعاطف مع شعارات الحركة النسوية. ومن سوء حظ ماكين أن الأزمة المالية اشتدت في وقت صار مقارباً لباراك اوباما في استطلاعات الرأي. ومن سوء حظ اوباما انه لا يستطيع أن يفي بوعوده، وان الناخب الأميركي أصبح يعرف ذلك بعد أن خضع الديمقراطيون لجميع ما طلبه الجمهوريون في موازنات الدفاع. ومن سوء حظ العالم أن أميركا تقوده وتحكمه وهي تخوض حربين، وربما حروباً أخرى مزمعة، في ظل أزمة مالية أفقدتها الهيبة والمصداقية.

    لكن الحملات الانتخابية تتواصل، تتعالى الأصوات، يزداد النقاش حدة، تبرز نعرات دفينة؛ لكن النقاش يبقى على مستوى عالٍ من التهذيب والروح المدنية. في نهاية كل نقاش يضطر كل طرف للابتسام. الوجهان للحياة الأميركية مندمجان. يميلان إلى الافتراق مع اشتداد النزاعات الاجتماعية الثقافية؛ وهذه تبرز في أيام الأزمات.

    في العام ١٩٦٣ وصلت إلى أميركا للدراسة. لم اشعر يوماً بالغربة. بعد أعوام طردت من الولايات المتحدة لأسباب سياسية. تختلط ذكريات الحب لديمقراطيتها والكره لسياستها. ديموقراطيتها نعمة لشعبها، وسياستها مصيبة على العالم.

    الفضل شلق

    السفير

    24/10/2008