الولايات المتحدة/بن لادن وغزوة أوباما

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

  • The Islamic Counterterrorism Institute - المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب

    بن لادن وغزوة أوباما

    بن لادن وغزوة أوباما

    لا أعرف إن كان أسامة بن لادن سهر في مخبأه منتظراً نتائج الانتخابات الأميركية. ولا أعرف بماذا شعر حين رأى الفتى "الوافد" من القارة السمراء الى أميركا ينتزع مركز القرار فيها. ينتزعه مستنداً الى مبايعة الناس. وبعد مخاطبة عقولهم ومشاعرهم ومخيلاتهم. وبعد تحريضهم على استئناف الحلم واسترجاع الثقة بقدرتهم على تغيير مسار السياسات وصنع مستقبلهم. وبعد مخاطبتهم بواقعية الحالم القادر على استدراج الناس الى حلمه.

    أغلب الظن أن زعيم "القاعدة" لم يكن سعيداً. ليس بسيطاً أن تحيل أميركا الى التقاعد الحاجز العنصري. الحاجز الذي كان يمنع الرجل الأسود من ارتكاب حلم التطلع الى البيت الأبيض. الحاجز الذي أنجب الظلم والفقر والتهميش والدموع والغضب والانقسام. وليس بسيطاً أن يصل باراك أوباما الى الرئاسة بأصوات من كان يعتقد أنهم سيترددون في اللحظة الأخيرة وسيعاودون التسليم بالنهج الذي أنجب الجروح والانشطار. وهكذا يمكن القول إن انتخاب أوباما مثقل بالمعاني الاجتماعية والثقافية والسياسية. انه منعطف في تاريخ الولايات المتحدة قد يتحول منعطفاً في تاريخ العالم في حال النجاح.

    من حق زعيم "القاعدة" أن يكون غاضباً. لم يستطع أن يكون ناخباً في الانتخابات الأميركية. لم يستطع أن يوجه ضربة مدوية على الأرض التي هزها قبل سبعة أعوام. لم يستطع الظفر بصيد أميركي ثمين في الخارج. لم يتمكن من إبلاغ الأميركيين أن بلادهم مكشوفة ومكروهة وهشة، وأن لا خيار أمامها غير الخوف والتراجع والارتباك والانحسار أو التهور الذي يعمق الأزمات والخسارات.

    واضح أن جورج بوش سيترك لخلفه خراباً كبيراً وبلاداً واقعة في أفخاخ كثيرة. خراب يمتد من وول ستريت الى بغداد وكابول وعواصم أخرى. أزمة مالية مريعة. تراجع في الثقة بالنموذج القادر على استشراف أزماته ومعالجتها. وتراجع في الثقة بقدرة الولايات المتحدة على قيادة العالم. أزمة ثقة ومصداقية. وأزمة صورة جعلت أعداء أميركا يصطادون في بحر الكراهية التي ساهمت خطايا جورج بوش في تعميقها وتوسيعها. جاء انتخاب أوباما رسالة ضد هذا الخراب. ضد الحروب التي لا مبرر لها، وضد الحروب التي تخاض بجهل وتهور ومن دون معرفة طبيعة مسارحها وتركيبة جوارها. رسالة ضد النهج الذي تحول عبئاً على أميركا وجعل أميركا عبئاً على العالم.

    هل نبالغ إذا قلنا إن غزوة أوباما لقلوب الأميركيين والبيت الأبيض، ولقلوب الملايين من سكان القرية الكونية خارج بلاده، تشكل رداً قوياً وعنيفاً على غزوتي نيويورك وواشنطن؟ في "غزوة" أوباما أظهرت الولايات المتحدة قدرة غير عادية على وقف انحدارها، وتجديد شبابها، ومراجعة أخطائها، وترميم صورتها وهيبتها، وإيقاظ مؤسساتها.

    هل نبالغ إذا قلنا إن تاريخ 4-11-2008 كان رداً صارماً على هجمات 11-9-2001 وعلى ارتكابات المحافظين الجدد بين التاريخين، ومنها المغامرة العراقية والممارسات التي انطلقت من عقلية تقسيم العالم فسطاطين؟ ليس بسيطاً أن تسترد أميركا ثقتها بنفسها وبقدرتها على الخروج من الخراب. وليس بسيطاً أن يرجع سيد البيت الأبيض رئيساً شعبياً داخل بلاده وخارجها، وأن يكون قادراً على ترميم العلاقات والصورة.

    لا نريد الافراط في التوقعات، ونستبعد أن يقدم أوباما في المدى المنظور أية هدايا للحالمين بانحياز أميركي أقل في الشرق الأوسط. وأغلب الظن أن أوباما سيكون أقدر من سلفه على حماية المصالح الأميركية ومخاطبة خصوم بلاده من موقع أقوى داخلياً ودولياً.

    من بيروت التي تتسلى بأخبار مسلسلات الحوار الكئيبة وسط الخراب المفتوح تابعت الانتخابات الأميركية. يحسد المرء الأميركيين على أشياء كثيرة. تنتهي ولاية الرئيس فيذهب. يخطئ الرئيس فتعاقبه صناديق الاقتراع وتعاقب نهجه. أميركا تعطي البيت الأبيض للفتى الأسود، ونحن نعاقب الحي المجاور لأنه لا يشبهنا. ثم ان أوباما قد يحول الكتاب والمعلّقين عاطلين عن العمل، بعدما أدمنوا هجاء أميركا والمحافظين الجدد. إن غزوة أوباما تلزمنا بإعادة التفكير والقراءة. من حقنا أن نشعر بالأسى، ومن حق أسامة بن لادن ألا يكون سعيداً.

    غسان شربل

    الحياة

    06/11/2008