العمادعون - الجزء الثاني

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

(michel aoun)

ميشال عون: عميل فتنة بدعة ولاية الفقيه في لبنان

العماد ميشال عون، عميل فتنة بدعة ولاية الفقيه في لبنان!
michel_aoun.468px.001.jpg
General Michel Aoun, agent of the Absolute Velayat-e Faqih Regime of Iran in Lebanon



في الطريق الى الجنوب

في الطريق الى الجنوب

"المقاومة تكون على الأرض المحتلة وليس على الأرض المحررة. حالياً "حزب الله" يلعب دور الجيش، هو جيش بديل وليس حتى رديفاً، وهذا غير مقبول. هل لنا أن نعرف من أين له المال ومن أين يأتيه السلاح، وما هي أهدافه."
-- ميشال عون، 26 شباط 2002، حوار تلفوني مع طلاب جامعة القديس يوسف


في طريقه الطويل والمتعرج الذي قاده بالامس الى دويلة "حزب الله" في الجنوب، تقلب العماد عون في الخيارات السياسية من أقصى اليمين ضابطاً مقرباً من المفكر أنطوان نجم، أحد أبرز مستشاري الرئيس الشهيد بشير الجميل، وصولاً الى أقصى اليسار سائحاً في دويلة "حزب الله" في الجنوب مشكلاً غطاءً لسلاح غير شرعي استعمل بالامس للغدر بخيرة ضباط الطيران في الجيش اللبناني دون أن يجرؤ القائد السابق للجيش حتى على الاستنكار.

في أواسط الثمانينات كان العماد عون الاقرب الى الوزير حبيقة في سعيه لانجاز "الاتفاق الثلاثي"، ويذكر حبيقة في مقابلة مع الكاتبة كارول داغر أجريت في 11 أيلول 1990 ونشرت في كتابها "جنرال ورهان" الصادر في العام 1992" ان العماد عون والمقدم فؤاد الاشقر هما اللذان كتبا الشق العسكري من الاتفاق" ويؤكد على ذلك نائب حبيقة في قيادة القوات في حينه الاستاذ ايلي أسود في مقال بعنوان "مات مظلوماً" نشر في جريدة النهار بتاريخ 26\01\2005.

ومن أبرز ما تضمنه الاتفاق الثلاثي في المجال العسكري أن تتم اعادة بناء الجيش بشكل منسجم مع سعي لبنان الى التنسيق والتكامل الاستراتيجي مع سوريا، كذلك ورد في شق العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا وتحت بند العلاقات العسكرية : ...يجب الاتفاق على تمركز وحدات عسكرية سورية في نقاط معينة من لبنان تحددها لجان عسكرية مشتركة وفق مقتضيات الامن الاستراتيجي السوري واللبناني..."

ربما استفاد قادة ميليشيا "حزب الله" من الفكر العسكري والاستراتيجي للعماد عون الموثق في الاتفاق الثلاثي ولذلك يسعون الى اعادة بناء الجيش بشكل منسجم مع سعي الميليشيا لاستيراد الثورة الايرانية الى لبنان وتعميم مآثرها في كافة جوانب الوطن لا سيما فوق تلال سجد.

بعد معركتي التحرير والالغاء الشهيرتين انتقل العماد عون في بداية التسعينات الى المنفى رافعاً شعار استقلال لبنان وسيادته وناصره قسم كبير من المسيحيين مجدداً فكانت مرحلة من النضال والتضحيات قل نظيرها فيما كان اللبنانيون في الخارج يعملون بجهد الى تدويل القضية اللبنانية وتمكنوا من التقرب من مراكز القرار لا سيما في واشنطن كما تمكنوا من ايصال العماد عون الى الكونغرس الاميريكي شاهداً امامه مطالباً ليس فقط بسحب سوريا من لبنان لا بل بسحب المنظمات الارهابية التابعة لها سيما تلك التي فجرت مراكز المارينز في لبنان فكان القرار الاميريكي بمحاسبة سوريا بداية الطريق الى الحرية الغالية والتي كان المسيحييون في الداخل يدفعون ثمنها بفرح، وكانت جريمة 14 شباط الشرارة التي دفعت باللبنانيين الى اسقاط جمهورية الخوف وحواجز القهر التي تفصل بينهم وكان 14 آذار يوماً للتاريخ انتصرت فيه ارادة الاحرار على ظلم الانظمة الشمولية، وانسحب السوريون، وعاد العماد عون، وكانت الانتخابات النيابية على وقع الاتفاق الرباعي الذي واجهه عون عبر طرحه لبرنامج انتخابي مكتوب اطلق عليه اسم "الطريق الآخر" تضمن انتقادات لاذعة لميليشيا "حزب الله" واتهاماً له بتعريض لبنان للاخطار وبادعاء لبنانية مزارع شبعا لتبرير الاحتفاظ بالسلاح كما تضمن تأييداً للعملية الاميريكية في العراق وتأييداً لنهج الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مواجهة حركة حماس فكان أن محضه 70% من المقترعين المسيحيين في جبل لبنان ثقتهم فاستخدمها لاضفاء شرعية على تفاهمه مع "حزب الله" الذي عقده في 6 شباط 2006 مشرعاً استخدام السلاح الميليشيوي كوسيلة مقدسة(البند العاشر) حتى تحرير مزارع شبعا واستعادة الاسرى (لم تذكر الوثيقة تحرير تلة سجد من ضباط الجيش اللبناني)، على أن يدخل هذا السلاح ضمن استراتيجية دفاعية يتوافق عليها اللبنانيون، دون أي ذكر للجيش اللبناني الذي كان هو الحل في مرحلة سابقة من مسيرة العماد عون باتجاه الجنوب، المسيرة التي مرت ببيروت التي اجتاحها سلاح المقاومة المقدس ورفع عليها صور بشار الاسد كدليل لعودة القاطرة الى السكة، والسكة بالامس كانت باتجاه الجنوب وتحت رايات "حزب الله" وفي ظل أمنه وسلاحه غير المنظور، الذي ظهر فجأة على تلال سجد ليصيب في النقيب سامر حنا مقتلاً، سامر حنا الذي رفض أن يدخل الجنوب تحت رايات الذل كما دخله سواه بل دخله شامخاً مرفوع الرأس قبل أن يثلقى رصاصات الغدر من مواقع صديقة لم تستسغ صحبة الضباط الشامخين على أرض الجنوب، هذا الجنوب الذي عانى ما عاناه في ظل "الاحتلالين" والكلمة حق حصري للعماد عون الذي قال لبرنامج "سجل موقف" في 09\04\2002 " بعد الانسحاب الاسرائيلي انتقلنا من احتلالين (اسرائيل وحزب الله) الى احتلال واحد (حزب الله)".

بالامس وصل العماد عون الى الجنوب فيما امهات المعتقلين في السجون السورية لا زلن في خيمتهم على قارعة الطريق، بالامس وصل العماد عون الى الجنوب فيما اللاجئون الى اسرائيل لا زلن عملاء، بالامس وصل العماد عون الى الجنوب فيما الدولة لم تستطع الوصول الى تلة سجد لانقاذ طاقم طوافة عسكرية لم تسقط نتيجة عطل فني كما ادعى التلفزيون البرتقالي بل سقطت نتجة رصاص الغدر الذي قتل قائدها وأسر مساعده.

في الطريق الى الجنوب لم يلحظ العماد عون سوى الاسفلت، لم يتنبه الى أن الطريق التي سلكها الى الجنوب كلفت غالياً بعد أن تعبدت بالقهر والعذاب والتضحيات والسجون والمنافي، تعبدت بالدم الذي سال فداء لسيادة سقطت في الجنوب وفداء لجيش واحد بات جيوشاً في الجنوب ولبندقية واحدة باتت بنادق في الجنوب وفداء لوطن بات ساحة في الجنوب...

ترى هل كانت هذه المسيرة المتعرجة باتجاه الجنوب تستأهل كل هذه الاثمان؟ ترى هل كان الوصول الى دويلة "حزب الله" وتشريع سلاحه يستأهل كل هذه التضحيات؟ ترى ألم يكن من طريق مختصرة أكثر الى الجنوب؟؟؟

ادغار بو ملهب

فريق موقع القوات اللبنانية

03/09/2008

ميشال عون: مموّل بالمال النظيف

clean_money.468x400.001.jpg

لماذا لم يدخل عون الى عين إبل؟

لماذا لم يدخل عون الى عين إبل؟

في معلومات خاصة لموقع "القوات اللبنانية" أن كل ترتيبات زيارة النائب ميشال عون الى الجنوب، وتحديدا في القرى والمدن المسيحية تعمدت محاولة تأمين أكبر حشد صوري من الناس، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.

ففي رميش بداية أصر منظمو زيارة عون أن يصل الى الكنيسة بين قداسين، أي عند خروج المؤمنين من القداس الأول ووصول غيرهم الى القداس الثاني. وبالتالي حصلت عملية "حشر" للمؤمنين في الباحة الخارجية للكنيسة حيث يلتقي المؤمنون عادة لإلقاء السلام والتحيات على بعضهم كل يوم أحد.

أما المفاجأة فكانت في تمنع عون عن وضع إكليل على ضريح المقدم الشهيد ابراهيم سلوم الضابط الأعلى رتبة الذي سقط في معارك نهر البارد، كما كان مقررا في برنامج الزيارة. ورفض عون جاء بعد ملاحظته امتناع أهل عين ابل عن الخروج لاستقباله، فعدل عن وضع الإكليل.

أما في جزين، وبحسب تقرير داخلي أولي أعده "حزب الله" عن الزيارة، فقد كان واضحا أن عددا قليلا من أبناء جزين شارك في الاستقبال، وقد لوحظت مقاطعة مناصري النائب سمير عازار لحفل الاستقبال، في حين تم الاعتماد على بعض الباصات التي نقلت عونيين من قضاءي الزهراني وصيدا إضافة الى مناطق أخرى. وهذا ما فسّر المشاركة الضئيلة جدا في العشاء الذي تم تنظيمه في مطعم الشلال والذي ملأ المشاركون فيه أقل من نصف كراسيه. كما لوحظت مقاطعة النائب سمير عازار لهذا العشاء وهو اعتذر عن عدم الحضور. وقد سجل اجتماع سريع وبارد بين عون وعازار في مبنى البلدية على هامش الاستقبال.

فريق موقع القوات اللبنانية

25/08/2008

تقرير أوروبي: عون يخسر شعبياً ويراهن على انتصار إيران

تقرير أوروبي: عون يخسر شعبياً ويراهن على انتصار إيران

أكد تقرير جديد وضعه فريق عمل أوروبي ان المعارضة اللبنانية اثبتت، من خلال ممارساتها واعمالها، انه ليس لديها برنامج حكم بل ان لديها برنامج تعطيل وتسلط، وهي تتصرف عموما كأنها جزء من النظامين السوري والايراني وليست جزءا من النظام الشرعي اللبناني، اذ انها حريصة على تأمين مصالح السوريين والايرانيين الحيوية والاستراتيجية اكثر مما هي حريصة على تأمين المصالح الاساسية للبنانيين، وعلى تعزيز الدولة ومؤسساتها الشرعية وابقاء لبنان آمنا ومستقرا وفي منأى عن الاخطار الداخلية والخارجية. وكشف تقرير آخر اصدرته مجموعة النزاع الدولي" ان العماد ميشال عون يراهن على انتصار ايران في معركتها مع الدول الكبرى المتعلقة ببرنامجها النووي وانه يأمل في ان يحقق له هذا الانتصار الايراني مكاسب سياسية تعزز مواقعه في الساحة اللبنانية نتيجة تحالفه الوثيق مع حزب الله".

هذا التقويم الصريح لواقع المعارضة اللبنانية اورده في تقرير غير معد للنشر فريق عمل ينتمي الى دولة اوروبية بارزة ويضم ديبلوماسيين وخبراء في شؤون لبنان وسوريا. وقد ركز هذا التقرير الاوروبي على الامور والمسائل الاساسية الآتية التي تكشف طبيعة المعارضة اللبنانية واهدافها وتوجهاتها: اولا، فشلت المعارضة اللبنانية في انهاء حكم الغالبية النيابية والشعبية وتسلم السلطة فعليا على رغم من استخدامها السلاح ووسائل العنف والترويع المختلفة، وعلى رغم الضغوط الكبيرة والمتنوعة التي مارستها منذ خريف 2006 على القوى الاستقلالية وقياداتها بدعم وتشجيع ومشاركة مباشرة او غير مباشرة من دمشق وطهران. واضطرت المعارضة، نتيجة عوامل داخلية واقليمية ودولية، الى تقبل قيام تركيبة سلطة جديدة تتكون من رئيس توافقي لم يكن خيارها الاول وليس مرتبطا بها وبمواقفها هو العماد ميشال سليمان الاستقلالي التوجهات، وتتكون ايضا من رئيس حكومة هو فؤاد السنيورة الذي سعت خلال اكثر من عامين الى اسقاطه وازالته من المشهد السياسي. وقد شاركت المعارضة في حكومة الوحدة الوطنية لانها ادركت اساسا ان استخدامها السلاح ووسائل العنف لن يحقق لها مكاسب في الانتخابات النيابية المقبلة ربيع 2009 بل يضعف الى حد كبير حظوظها في ان تصبح غالبية نيابية. في المقابل تمكنت القوى الاستقلالية التي يمثلها فريق 14 آذار من تأمين انسحاب القوات السورية، ومن تشكيل المحكمة الدولية بقرار صادر عن مجلس الامن، ومن ضمان حماية دولية وعربية ليس لها سابق للبنان المستقل السيد، ومن ايجاد رأي عام استقلالي قوي وواسع يشمل مختلف الطوائف. كما ان صمود الغالبية الاستقلالية اما الهجمات المختلفة اضعف نظام الرئيس بشار الاسد وزاد من الضغوط الدولية والعربية عليه.

ثانيا، المعارضة ليس لديها، كسائر حركات المعارضة في العالم، برنامج حكم حقيقي مفصل ودقيق يتضمن اقتراحات محددة وواقعية ومدروسة وقابلة للتطبيق لإدارة شؤون لبنان ولمعالجة مشاكله المعقدة بطريقة افضل مما فعلته وتفعله الغالبية.

بل اظهرت التجربة ان المعارضة لديها برنامج تعطيل وتسلط اذ انها هي التي قامت بتعطيل المؤسسات الشرعية واضعاف النظام الديموقراطي والدولة وسعت الى شل قدرة الجيش والقوى الامنية على حفظ السلم الاهلي وحماية المواطنين واعتمدت منهج التهديد والتهويل والاملاءات وتصرفت كأن البلد ليس بلدها وكأن معاناة ابنائه ليست مسؤوليتها وكأنها تريد ان تجعل اللبنانيين يندمون على تمسكهم باستقلالهم وسيادتهم، وتريد ان تدفعهم الى اليأس من دولتهم. وقد بدت المعارضة، وتبدو حتى الآن، مستعدة لتقديم كل التضحيات من اجل تسهيل تنفيذ اهداف سوريا وايران وتحويل لبنان ساحة مواجهة مفتوحة مع اسرائيل واميركا ودول اخرى بما يهدد مصالح اللبنانيين الحيوية، وذلك من اجل تقوية مواقع النظامين السوري والايراني التفاوضية.


اي حكم تقيمه المعارضة؟

ثالثا، استراتيجيا "حزب الله" الكبرى القاضية بتغيير طبيعة المجتمع اللبناني جذريا وتحويل لبنان مجتمع حرب واقناع الغالبية الواسعة من اللبنانيين بان المقاومة اهم من الدولة، هذه الاستراتيجيا فاشلة وغير قابلة للتطبيق وهو ما ستعكسه نتائج الانتخابات النيابية المقبلة. لكن الجانب الآخر من هذه الاستراتيجيا مستمر مما يشكل تهديدا جديدا لمصالح اللبنانيين بل لمصير البلد، اذ ان "حزب الله" قائد المعارضة يريد، من خلال تمسكه بسلاحه وبقرار الحرب، تحويل لبنان ساحة مواجهة مفتوحة امام كل الاحتمالات الخطرة لتعزيز مواقع السوريين والايرانيين التفاوضية وليس لتأمين مصالح اللبنانيين. كما ان "حزب الله" استخدم السلاح في الصراع السياسي الداخلي ولا يزال يلوّح باستخدامه لمحاولة ارغام مختلف الاطراف على تبني مواقفه وتوجهاته، اضافة الى ان المعارضة بقيادة "حزب الله" تعتمد لغة التهديد والتخوين في تعاطيها وجميع الذين يتمسكون باستقلال لبنان ويدافعون عنه ويدعون الى تعزيز الدولة ومؤسساتها ويعارضون تمسك الحزب وحده بقرار الحرب ويرفضون هيمنة السوريين والايرانيين على بلدهم ويحتمون بالشرعية الدولية وقراراتها وبدعم المجتمع الدولي والمجموعة العربية بهذا البلد.

رابعا، تعطي تجربة المعارضة مع خصومها ومع الدولة والسلطة فكرة واضحة عن طبيعة الحكم الذي يمكن ان تقيمه في لبنان في حال حصلت على غالبية المقاعد النيابية في انتخابات ربيع 2009، وهو امر مستبعد كليا في تقدير الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين. فالمعارضة اللبنانية مصابة بمرض الانظمة الديكتاتورية والاحزاب الشمولية. اذ انها تتهم كل من يخالفها الرأي بالعمالة والخيانة والتبعية للاجنبي، لذلك فان الحكم في ظل هيمنة هذه المعارضة عليه سيكون متسلطا وقمعيا يرفض الحريات الحقيقية والممارسة الديموقراطية، ويسمح بتعددية شكلية وليست جوهرية وحقيقية، ويجعل لبنان ساحة مواجهة داخلية مستمرة. وفي ظل هذا الحكم القمعي المتسلط تتقلص سلطة القانون وهيبة الدستور وتضعف الشراكة الوطنية الحقيقية.

خامسا، المعارضة لديها موقف ملتبس من المحكمة الدولية، اذ إنها تعلن تمسكها بها لكنها تثير باستمرار الشكوك والتساؤلات حولها وحول التحقيق الدولي، وتتصرف فعليا كأنها ليست مهتمة بتحقيق العدالة وكأنها ترفض محاسبة ومعاقبة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وقتلة شخصيات وطنية واستقلالية اخرى امام هذه المحكمة، وهذا ما يريده وما يطالب به اللبنانيون بغالبيتهم العظمى. بل تبدو المعارضة، في واقع الحال، حريصة في الدرجة الاولى على "سمعة" النظام السوري وعلى تبني وجهة نظره في ما يتعلق بهذه الاغتيالات السياسية والارهابية، كما تبدو حريصة على محاولة تأمين التغطية او الحماية للنظام السوري من اي محاسبة دولية محتملة.


رهان عون على انتصار ايران

سادسا، تبدو المعارضة، في اعمالها ومواقفها، مستعدة "للتضحية بالعالم كله" وتحديدا بالدعم العربي والدولي للبنان المستقل من اجل ارضاء النظام السوري ومحاولة تأمين مصالح الايرانيين واهدافهم. وتتعاون المعارضة مع جهود الوساطة العربية والدولية فقط حين يطلب منها السوريون والايرانيون ذلك، كما حدث لدى قبولها اتفاق الدوحة. وترى المعارضة في الدعم الدولي والعربي للبنان المستقل وللقوى الاستقلالية تقليصا للنفوذ السوري والايراني وهو ما ليس ملائما لها.

سابعا، الفارق الاساسي بين الفريقين الرئيسين المتصارعين في لبنان هو ان الغالبية التي يمثلها فريق 14 آذار تعتمد على الدعم العربي والدولي الواسع وعلى قرارات مجلس الامن لمنع نظام الاسد من السيطرة مجددا على البلد ومن استخدامه ورقة مساومة او رهينة وللحفاظ عليه كدولة مستقلة وديموقراطية. كما ان الغالبية تريد معالجة المشاكل العالقة في الاطار اللبناني – اللبناني وعبر الحوار الحقيقي مع المعارضة وليس عبر التهديدات والضغوط والاغتيالات والقوة المسلحة. اما المعارضة فانها تريد فرض مطالبها باي ثمن وليس لديها تحفظ عن اعادة ربط لبنان بسوريا او عن وضع هذا البلد في تصرف السوريين والايرانيين ليستخدموه كما يريدون في مساوماتهم العربية والاقليمية والدولية. ونتيجة ذلك فان الجهات العربية والدولية المعنية بالامر تتعاطى، فعليا، مع المعارضة على اساس انها جزء من المصالح السورية والايرانية في لبنان وليس على اساس انها قوة لبنانية مستقلة قادرة على ان تتخذ قراراتها بنفسها.

وفي هذا السياق كشف تقرير جديد اصدرته "مجموعة النزاع الدولي" المعروف بعنوان "المعادلة اللبنانية الجديدة: الدور المركزي للمسيحيين" ان العماد ميشال عون زعيم "التيار الوطني الحر" يراهن على انتصار ايران في معركتها مع الدول الكبرى ويأمل في ان يؤدي هذا الانتصار الى تعزيز مواقعه في الساحة اللبنانية. اذ ينقل هذا التقرير عن احد القريبين من عون قوله: "ان الجنرال يؤمن بالامبراطورية الفارسية وهو يعتقد ان الايرانيين سيربحون واننا بالتالي سنربح معهم اذا ما اتخذنا الموقف الملائم". اي فعليا اذا ما احتفظ عون بتحالفه مع "حزب الله" المرتبط عضويا بالجمهورية الاسلامية، ووفقا للتقرير ذاته "فان التفاهم بين عون و"حزب الله" تحول تدريجا تحالفا حقيقيا صلبا وليس مجرد تحالف انتخابي".

ونقل التقرير عن شخصية مسيحية معارضة قولها "ان فوز عون بهذا العدد الكبير من المقاعد النيابية في انتخابات 2005 لن يتكرر في انتخابات ربيع 2009، لان ما حدث آنذاك ظاهرة استثنائية". ويذهب احد كوادر "التيار الوطني الحر" الى حد القول: “ان التيار في مرحلة هبوط حاليا"، وفقا لما جاء في التقرير الذي اكد ان "عون لم يعد يتمتع بالدعم الشعبي الكبير الذي تمتع به في انتخابات عام 2005 لانه اصبح اسير علاقة معقدة مع "حزب الله" وهي علاقة يدفع الجنرال ثمنها من رصيده في الشارع المسيحي". واضاف التقرير ان ما يساهم ايضا في اضعاف نفوذ عون وشعبيته في صفوف المسيحيين ان الكثير من المرشحين للنيابة سيحاولون تشكيل "قوة مسيحية ثالثة" مرتبطة بالرئيس ميشال سليمان بشكل او آخر، وهو توجه يلقى دعما وتشجيعا من الكنيسة المارونية.

ووفقا لما قاله لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع: “ان عون يخطئ تماما برهانه على انتصار ايران، كما اخطأ سابقا برهانه على انتصار صدام حسين في معركته مع الدول الكبرى بعد غزوه الكويت صيف 1990. فالتصميم الدولي لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي ليس له سابق، والدول الكبرى والمؤثرة تملك امكانات وقدرات هائلة لاحباط خطط الجمهورية الاسلامية للسيطرة على الشرق الاوسط، سواء عبر امتلاكها السلاح النووي او عبر اعتمادها على القوى المتشددة".

بقلم عبد الكريم أبو النصر

النهار

15/08/2008

ميشال عون الفقيه... بأمر وليهّ

ميشال عون الفقيه... بأمر وليّه

طالعنا السيد جورج حداد على موقع العونيين الالكتروني بمقال يكشف حقيقة ما أصاب رفاقنا في "التيار الوطني الحر" منذ 3 أعوام وحتى اليوم: إنه مرض فقدان الذاكرة بعد عملية "غسل الدماغ" التي قام بها النائب ميشال عون لأنصاره.

حفل مقال السيد حداد بجملة من المغالطات والتزوير المركب والحقائق المجتزأة التي يتقن أساليبها من تدرّب على أيدي النائب ميشال عون الذي لم يتردد في حمل صورة مركبة يوما ليتهم "القوات اللبنانية" زورا"، ولم يردعه رادع لتسويق أكذوبة المقابر الجماعية في حالات وغيرها...

حداد يتحدث في مقاله عن "حزب الله" وكأنه مجموعة ملائكة "نازلين من السما بتيابهم". يقول: "حزب ولاية الفقيه حرر الأرض ودافع عن السيادة، قاتل ولم يقتل. حزب ولاية الفقيه هذا ليس في سجله مقابر جماعية وليس على ضميره لا دماء ولا عمولات. حزب ولاية الفقيه هذا لم يجرف الكنائس والأديرة كما فعل حلفاؤه السياديون الجدد، لم يخطف اللبنانيين ويصفيهم، لم يفجر المطاعم ومحلات بيع المشروبات، لم يفرض الحجاب وإن آمن به، لم يقاتل ويقتل الجيش اللبناني ويعدم ضباطه على الجدران".

بماذا نردّ على السيد حداد؟ أبعشرات التصاريح للنائب عون التي يتهم فيها "حزب الله" بأنه "إرهابي ومجرد أداة سورية في لبنان"؟

وهل نذكره بضباط الجيش اللبناني الذين اغتالهم "حزب الله" في البقاع في الثمانينات؟

هل سمع بمئات القتلى الذين سقطوا على يد "حزب ولاية الفقيه" من الضاحية الجنوبية الى إقليم التفاح؟ هل يذكر أنه في يوم واحد سقط في هذه المعارك 574 مواطنا؟ وهل يريد مقبرة جماعية أكبر؟

ومن أعدم أحد المواطنين من آل عواضة عام 1994 في بعلبك؟

عن تحرير الأرض هل نكرر تصريح العماد عون من باريس والقائل فيه أن لا فضل لحزب الله في تحرير الجنوب بل إن "حزب الله" بعمله أخر تطبيق القرار 425؟

وعن عمليات الخطف هل أشهر من "حزب الله" المتخصص بعمليات الخطف؟

وعن جرف الكنائس هل سمع تصريح حسن نصرالله في الثمانينات والذي يطالب فيه بأراضي كسروان وجبيل "لأنها كانت للمسلمين ويجب أن يحكمها المسلمون"؟

وهل يعلم أن "حزب الله" يدفع أموالا "نظيفة" مقابل تحجب الفتيات؟ ... إنها قمة الديموقراطية والحريات!

يطلق أسفه الأوصاف بحق حلفاء "القوات اللبنانية" في 14 آذار الذين تعاملوا في الماضي مع السوري... صحيح! ولكن لولا انتفاضتهم ضده ومشاركتهم الفاعلة في "ثورة الأرز" لما تحقق الاستقلال الثاني وانسحب السوري من لبنان. وهؤلاء قدموا الدماء في مواجهة السوري من مروان حماده، الشهيد الحي، الى رفيق الحريري ووليد عيدو.

أما حلفاء "السياديين القدامى" في "التيار الوطني الحر" فهم جماعة "شكرا سوريا". هم الذين علقوا صور بشار الأسد في شوارع بيروت في حوادث أيار الماضي. هم الذين لا يزالون يتغنون ويتشدقون بنظام البعث في دمشق... الى درجة أن حليفهم الجديد ميشال عون أصبح مثلهم ويتحدث بلغتهم، فيصبح بالنسبة إليه المعتقلون في السجون السورية "مفقودي حرب" ولا يعد من وجود لمعتقلين من "التيار الوطني الحر" في السجون السورية!

لا بل إن عون "يتشرّف" بزيارة سوريا ومن دون حرس شخصي كما صرح النائب شامل موزايا لكثرة ما يثق بهذا النظام الذي كان عون أول من اتهمه باغتيال الرئيس رفيق الحريري وبأنه "إذا انسحب الجيش السوري من لبنان فإنه سيترك وراءه أدواته ليخرّب"!

أما عن "تورّم الحسابات المصرفية" فنسأل السيد حداد عن حسابات معلمه ميشال عون الذي عاد من باريس وفي حساباته أكثر من 50 مليون دولار. ماذا عن هذه الملايين؟ وكم أصبحت بعد إغراقها بالملايين من "المال النظيف" الإيراني؟ ماذا عن حسابات الصهر المدلل؟ ولماذا أوكله "حزب ولاية الفقيه" بناء عشرات الأبنية في الضاحية الجنوبية؟ وهل يمكن رشوة "التيار الوطني الحر" بتعويم حسابات معالي الصهر على حساب كل المبادئ والنضالات؟

أما عن السلفية السنية فنسأل: أليس بفضل عمل "التيار" على محاولة إضعاف "تيار المستقبل" المعتدل سنيا يتم تقوية الأصوليات السنية؟ أليس باستعمال سلاح "حزب ولاية الفقيه" في الداخل تمت تغذية العصبية السنية في ردّ فعل غرائزي للدفاع عن النفس؟ ولأي هدف محاولة ضرب تيار المستقبل؟ ومن يحل مكانه لا سمح الله على الساحة السنية؟

أما عن اتهام الأكثرية بأنها "حزب فتح الاسلام" نسأل: من حاول وضع الخطوط الحمر على الجيش اللبناني لمنعه من دخول مخيم نهر البارد لحسم العركة؟ من أين أتى شاكر العبسي؟ من دربه وموله وسلحه؟ من أخرجه من السجون السورية؟

وعن "الانسانية والحضارة والعدالة" في حزب ولاية الفقيه نتمنى لأركان التيار العوني أن يذهبوا الى إيران ليتنعموا بها إذا كانت تعجبهم لأن قوى 14 آذار، وفي طليعتها "القوات اللبنانية" لن تسمح بتحكم مشروع ولاية الفقيه بلبنان التنوع والتعدد والحريات. يكفي أن تعودوا الى تاريخ ثورة ولاية الفقيه في إيران وما مارسته بحق الشعب الإيراني لتفقهوا أهمية "الحضارة والعدالة والانسانية" في ولاية الفقيه. ولعلكم إذا ذهبتم برفقة جنرال الرابية الى طهران يصبح جنرالكم فقيها طالما أنه يأتمر بأمر وليّه الإيراني!

طوني أبي نجم

فريق موقع القوات اللبنانية

09/08/2008

أخبار جحا وعون كيشوت

أخبار جحا وعون كيشوت

يتندّر اللبنانيون كثيرا بأخبار جحا الشهيرة. ولكن الثابت أن ثمة منافسا جديا لجحا على الساحة اللبنانية وهو من دون أي منازع عون كيشوت.

فمن أخبار جحا المتداولة، والتي يرددها التقليد الشعبي أن جحا كان يكذب كذبته أمام سامعيه، وكان ينسجم جدا في كذبته الى درجة أنه يصدّقها ويبدأ يعمل بموجبها.

والأعمال التلفزيونية في منطقتنا اقتبست هذه الأفكار وجسدتها، ومنها على سبيل المثال كيف أن الممثل السوري القدير دريد لحام جسّد هذا الدور في أحد أعماله التلفزيونية الكوميدية (صح النوم) حين أراد التحرّش بإحدى ساكنات الحي فرمى لها بكذبة مفادها أن مادة السكّر ستنقطع من السوق ونصحها بأن تسارع الى شرائها لأن ثمة أزمة سكّر في الأفق والدولة تخفي الموضوع عن المواطنين. فراحت النساء تتناقلن الكذبة وبدأن يركضن في اتجاه المحلات لشراء السكّر. فوجئ عندها "غوّار الطوشي" بحركة النساء وعندما سأل إحداهن: لماذا تركضن؟ أجابته إن السكّر سينقطع هي تركض لشرائه، فركض "غوّار" معها ليشتري السكّر قبل أن ينقطع!

عون كيشوت لبنان "حطّ بحصة" كما يقال بالعامية لجحا وغوّار ومن لفّ لفهما. فما إن عاد منكسر الجناح من الدوحة، خائبا مع وصول العماد ميشال سليمان الى سدّة الرئاسة، حتى بادر الى اختراع كذبة للتعويض عن خسارته. قال عون كيشوت للمحيطين به: "أنا رجّعت الشراكة الى الوطن ورجّعت الحق الى أصحابه"!

قال عون كيشوت هذا الكلام، وهو يلعن الساعة التي ذهب فيها الى الدوحة، والساعة التي أقنعه فيها صهره العزيز بركوب تلك الطائرة القطرية في ذلك اليوم المشؤوم من حياته.

وحتى ينفسوا عن جام غضبه، قرر بعض المحيطين بجنرال الرابية أن يعوضوا عليه معنويا فحملوا ما قاله عون كيشوت في لحظات غضبه وصنعوا منها شعارات ويافطات علقوها على الطرقات.

ويحكى أنه بعد أيام على تعليق تلك اليافطات مرّ عون كيشوت في موكب سيارات بالقرب من تلك اللوحات الاعلانية ورأى مكتوبا عليها: "عون رجّع الشراكة الى الوطن"! فضحك عون كيشوت ملء قلبه وقال لمرافقه في السيارة: ألم أقل لكم ذلك قبلا؟ نعم أنا أعدت الشراكة، نعم أنا أعدت الحق الى أصحابه، نعم أنا أعدت الشراكة، نعم أنا أعدت الحق الى أصحابه، نعم أنا أعدت الشراكة، نعم أنا أعدت الحق الى أصحابه...

قرؤانا الأعزاء،

لم يحصل خطأ في الطباعة بتكرار الجمل، فعون كيشوت لا يزال حتى هذه اللحظة يكرر هاتين الجملتين في الرابية ويحاول أن يقنع من يزوره بهما، لا بل وصل الى أن يرسل وفود في محاولة لإقناع جميع المسؤولين السياسيين والروحيين في لبنان بذلك. ويقال إنه يفكر جيدا بإرسال وفود الى عواصم العالم ومجلس الأمن الدولي لإقناع المعنيين بأنه "رجّع الشراكة الى الوطن والحق الى أصحابه"!

والويل والثبور وعظائم الأمور لمن لا يقتنع من دون كيشوت. فلا تنسوا معارك طواحين الهواء

فريق موقع القوات اللبنانية

2008

عون في دور "الوصي على الرئاسة"

حركة التفافية على خطاب القسم وعلى الاستعادة الدبلوماسية لمزارع شبعا
عون في دور "الوصي على الرئاسة"

يستهجن العماد ميشال عون الاتهام الموجه اليه بأنه يعمل على "تكبيل" رئاسة الجمهورية. حجّته وراء هذا الاستهجان أنه كان، وما زال، مطالباً شرساً بصلاحيات تنفيذية خالصة كانت لرئيس الجمهورية قبل الطائف. لكن تذكيره بهذه الحجّة لا يلغي حقيقة أن العماد عون، المطالب قبل شهرين، بادخال ما ينص على حصة حكومية وافرة لرئيس الجمهورية إلى صلب الدستور اللبناني، قد دفع بالأمور إبان اتفاق الدوحة الى حصر حصة رئيس الجمهورية بثلاثة وزراء، ثم انصب جلّ اهتمامه في مرحلة تشكيل الحكومة على وضع فيتوات على الأسماء والحقائب التي تعود إلى حصة رئيس الجمهورية، في ما من شأنه أن يكرّس "مؤسسة" فوق "المؤسسات"، وفوق رئاسة الجمهورية، "مؤسسة" يبتدعها العماد ميشال عون لنفسه، فيملي وينهي على أساس أنه "الوصي على الرئاسة". معادلته هي: ما دامت الصلاحيات يصعب اعادتها لرئيس الجمهورية، كون الأخير شخصاً غير العماد ميشال عون، فينبغي نقل ما بقي لدى رئيس الجمهورية من صلاحيات بعد الطائف، الى "الوصي على الرئاسة"، الذي هو تحديداً ميشال عون، لا أحد سواه.

التكبيل يقابله الاستيعاب

فالعماد ميشال عون قرّر في نهاية العام الماضي أن يأخذ بحرفية ما طرحه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على سبيل التقدير والمجاملة. ناشده كوشنير يومها بأن يكون "صانع ملوك لا ملك"، فإذ بالعماد ميشال عون يكتم غيظه ثم يحوّل هذه المجاملة إلى "صكّ" يعطيه دور "المرشد" لرئاسة الجمهورية، ما دام يصف نفسه "بالبطريرك السياسي" للمسيحيين.

تندرج "الوصاية على الرئاسة" التي يقوم بها عون في اطار حملة الالتفاف على خطاب القسم، وتطويق الحراك السياسي لرئيس الجمهورية. وهي حملة كان قد أطلقها السيد حسن نصر الله في أول أيام العهد الرئاسي الجديد. كلمة السرّ في خطاب القسم: "كانت" المقاومة. و"كانت" موضع اجماع. جاء الرد من نصر الله: المقاومة دائمة، ولا حاجة لها لنيل الإجماع.

لكن ما لم يصرّح السيد نصر الله به جهاراً، هو أن رئاسة الجمهورية في مرحلة "ما بعد الفراغ" قد صارت بحاجة إلى "تقييد"، وأن العماد ميشال عون خير من يقوم بعملية "التقييد" هذه، مرة اذ يتبنى وصفه بـ"صانع الملوك"، ومرة اذ يصنف تياره "حزباً للرئيس"، رغماً عن الرئيس. بيد أن منطق "الوصاية على الرئاسة"، أو منطق التكبيل، ما زال يجابه بروح "استيعابية" من طرف الرئيس ميشال سليمان، الذي من مصلحته أن يكون كل المسيحيين من "حزب الرئيس".

السؤال الذي يطرح نفسه عندها: كم تدوم مرحلة "امتناع" العماد عون عن التعرّض مباشرة للرئيس العماد ميشال سليمان؟ واهم من يعتقد أنه بمستطاع العماد عون الامتناع طويلاً. فإذا كانت الحالة العونية ما زالت تحرص على بذل كل عنف لفظي بوجه الأركان المسيحيين لـ14 آذار، غير متورعة عن نكء جراحات الحرب في منطقة الشمال، وإذا كانت قد أدمنت التشنج الطائفي المسيحي ـ الإسلامي منذ سنوات، خلافاً لتقاليد العمل العوني "اللاطائفي" في التسعينات، فإن هذه الحالة تتخوف أكثر ما تتخوف من المنطق "الاستيعابي" للعماد ميشال سليمان. هذا المنطق الاستيعابي والهادئ والوقور يفقدها ذاتها، ويسلبها جمهورها وامتدادها شيئاً بعد شيء.

المزايدة ضد التوطين

لأجل ذلك، يعيد عون تلميع سلاح "مكافحة التوطين" ليعكّز عليه أكثر مما قام به العماد إميل لحود على امتداد تسع سنوات. هو يلجأ الى المزايدة اللفظية في هذا الإطار، لا سيما بعد خروجه بالأمس من اجتماع كتلته، وبازاء كل من رئيس الجمهورية والبطريرك صفير. لكن هل من الميسور المزايدة على صاحب الانتصار في نهر البارد انطلاقاً من شعار "مكافحة التوطين"؟

في هذه اللحظة بالذات، يلجأ العماد ميشال عون الى هذا الشعار، لقطع الطريق أمام معادلة "الانسحاب من مزارع شبعا في مقابل بدء المناقشة الجدية لمسألة سلاح المقاومة"، أي المعادلة التي أوحت بها الزيارة المفاجئة والخاطفة لوزيرة الخارجية الأميركية إلى بيروت، والتي يمكن أن ترفد العهد الجديد بدفعة حيوية أساسية: عودة مزارع شبعا.

لقد جاءت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية ليس كمجرد "جرعة دعم" للفريق الأكثري في لبنان، وليس أبداً "كرسالة وداع"، وإنما كتجذير لما كنا شهدناه في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من حضور دولي كثيف في قبالة الحضور الإيراني ـ السوري. مغزى الزيارة بسيط وواضح: لستم وحدكم. لست وحدكم في هذه المرحلة التي يحكى فيها عن مساع جدية لتثمير تسوية سورية ـ اسرائيلية. لستم وحدكم، ومن السوية بمكان أن تعاد مزارع شبعا قبل الجولان. عودة مزارع شبعا الى لبنان تزيد من احتمالات تسوية حقيقية بشأن الجولان.

تستشعر المعارضة بأن ثمة ما يحضّر جدياً لافقادها ورقة مزارع شبعا، وهو ما يقلق سوريا بالدرجة الأولى، لأن انسحاباً اسرائيلياً من المزارع من شأنه أن يرفع من سقف الشروط الاسرائيلية لاتمام الصفقة الكبرى مع سوريا، وهي صفقة دونها الكثير من المصاعب، لكن ما عاد يسهل على سوريا التراجع عن المناخ الجديد الذي أرسته المفاوضات التي ترعاها تركيا.

ما عاد التخفف من مساعي التسوية بسهولة ما حدث بعيد فشل مفاوضات شيبرز تاون بين باراك والشرع، أو بعيد فشل قمة جنيف بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الأسد. إن أي تراجع عن المسار التفاوضي الحالي من شأنه أن يعيد الموقف الفرنسي من دائرة الانفتاح الى دائرة التشدّد، بلمحة برق، بل حتى العلاقات التركية السورية ستصاب بالضرر، فيما لو كانت الكلمة الأخيرة في أمر التسوية الاسرائيلية ـ السورية تحتفظ بها طهران. وعند هذه العتبة أيضاً، فإن الحاجة الى العماد عون غير قليلة في اطار "المحور السوري ـ الايراني". فـ"الوصي على الرئاسة"، هو أيضاً "القائم بالمحور"، ولم يكذّب الجنرال البرتقالي خبراً: ربط شرعية المقاومة بمسألة التوطين، لا بمشكلة حدودية كمزارع شبعا وتلال كفرشوبا

2008

مقالات عن العماد ميشال عون

<subpages />