العمادعون/دولة العلمانيين إلى انقراض

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

(michel aoun)

"دولة العلمانيين" إلى انقراض!

أياً يكن حجم الجهة السلفية التي وقّع معها "حزب الله" وثيقة تفاهم اثارت ما اثارته من ضجة وصخب، فإن المضاعفات الأعمق من الحسابات السياسية للقوى التقليدية حيال هذه الظاهرة بدت غائبة تماماً لا بل مهمشة ومقموعة في مكان ما.

لقد أخضعت القوى التقليدية في فريقي الغالبية والمعارضة تعاملها السياسي والاعلامي مع هذه الظاهرة لمعيار وحيد هو القياس المصلحي المباشر في توظيف مغزى هذه الوثيقة سلباً او ايجاباً في ارتدادها على "حزب الله" الخصم او الحليف. وضمن هذا المعيار افاد هذا التطور "تيار المستقبل" في اثبات امرين، اولهما تورط "حزب الله" في إذكاء المناخ المذهبي عبر تحكيم سلاحه في بيروت، وثانيهما اظهار القدرة التمثيلية الساحقة لهذا التيار في الشارع السني بدليل ادعاء كل الجهات السلفية المنقسمة على نفسها تظللها بغطاء "تيار المستقبل".

وافاد "التيار الوطني الحر" من التطور نفسه ليحاول تسليط الضوء على خطر السلاح الآتي من الشمال وتخفيف خطر السلاح الآتي من الجنوب، مع ان "التيار" يعاني في تحالفه مع "حزب الله" إشكالية علمانيته "المعلقة".

كما افاد "حزب الله" نفسه في انتزاع مناورة اعلامية ومعنوية، وان غير مضمونة الثبات، على ارض هشّة، لإظهار قدرته على اجتذاب تحالفات غير تقليدية مع حركات اسلامية في الشارع السني رغم كل ما تركه تحكيمه للسلاح في بيروت والجبل.

قد لا تكون هذه الظاهرة في حجمها الواقعي من العيار الذي يستحق التمعن فيها طويلاً لولا الطابع الدعائي والنفسي الذي خلفته في ابراز الجانب العقائدي الديني الذي بات أحد المكونات المستجدة والمتمددة بقوة في الشارع المسلم في لبنان. فبين اقوى حركة اسلامية في الطائفة الشيعية وتيار سلفي متنام في الشارع السني، يضحي المعيار الحقيقي الذي يتعين على القوى التقليدية التعامل معه هو الى اين يتجه المجتمع السياسي المدني في لبنان؟ واين مسؤولية هذه القوى في حماية هذا المجتمع وعبره الدولة المدنية اولاً واخيراً من التيارات المتشددة؟

لعل المشكلة الاساسية التي تواجهها القوى التقليدية حيال تنامي هذه الظاهرة هي انها بدورها تستقي قوتها اصلاً من تركيبتها الطائفية ذات الجذور العميقة المرتبطة بنظام ظاهره مدني علماني وباطنه طائفي محاصصي حتى العظم. وهذا واقع تاريخي يصعب تبديله ما دامت فقرة منسية في اتفاق الطائف لإلغاء الطائفية السياسية لم تر النور بعد 19 عاماً من وضعه، رغم الخطورة القصوى في عدم شمولية هذه الفقرة العلمنة الشاملة للدولة.

ومع ذلك فإن العامل المذهبي الطارئ على المشهد اللبناني ينذر قواه التقليدية بخطر داهم. هذه القوى تظل اقرب الى الوجه العلماني والمدني بفعل تعددية الحد الادنى لدى قواعدها وانظمتها الحزبية ومراسها المتنوّع في السلطة والنظام. وانزلاقها التدريجي نحو التسليم بقواعد وحسابات جديدة تمليها ظروف احتواء النزاعات المذهبية لمصلحة حركات اسلامية واصولية تحمل برامج شديدة التماسك بفعل عقيدتها الدينية مما يعني تغييراً منهجياً ومتدرجاً لوجهة السياسة في لبنان.

فالمسألة لا تتعلق بـ"خطر" يشكله "حزب الله" على الصيغة، وهو الذي لا ينفك يعلن التزامه اتفاق الطائف ويعقد حلفاً متيناً مع "التيار الوطني الحر"، ولا كذلك بـ"خطر" خط سلفي يصعب ان يتجاوز بتأثيره حدوداً مناطقية معينة وسط بيئة لبنانية منفتحة ومتعددة. لكن الامر يتصل بما يشكله الاستنزاف المذهبي من خطر لتغذية الخطاب الديني المتطرف، حتى تحت لافتة تفاهمات تبيحها المحظورات. فمثل هذه التفاهمات ليس سوى تراجع خطير لمشروع الدولة المدنية التي تقوم على تخومها وتبتلعها مشاريع رديفة سياسية وأمنية وعقائدية.

وبين قوى تقليدية عاجزة وخائفة من رفع خطاب ذي افق علماني وقوى متدينة باتت تمسك بمعظم زمام الشارع، ليس غريباً ان تنزوي "الدولة المدنية" وتتقهقر مع فلول علمانيين حقيقيين ينقرضون خوفاً او عجزاً او يأساً.

نبيل بومنصف

النهار

8/20/2008