الشيطان الأكبر

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

الشيطان الأكبر

great_satan.375x575.001.jpg

ماكين لمناصريه: أوباما ليس عربياً... فلا تخافوه

ماكين لمناصريه: أوباما ليس عربياً... فلا تخافوه
الاحتقان الجمهوري يصيب الانتخابات بعوارض عرقية

واشنطن: انحدر الخطاب الانتخابي لسباق البيت الأبيض في الأسابيع الاخيرة، الى مستوى لا يعبر عن طبيعة الديموقراطية الاميركية وحجم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها في عالم متغير، في وقت يغرق المرشح الجمهوري جون ماكين في رمال الخسارة المتحركة، وقرر حتى الساعة لعب كل الأوراق التي تشوه تاريخه السياسي، وصورة منافسه الديموقراطي باراك اوباما، "الرئيس" الأكثر احتمالا.

لا يبدو جون ماكين مقنعا في إصراره على تخويف المحافظين من مرشح الحزب الديموقراطي، بحيث يكرر عبارة فيها تشكيك "من هو فعلا باراك اوباما؟"، وهو المرشح الرئاسي الذي عرف الاميركيون كل تفاصيل حياته الخاصة والعامة على مدى عامين. كما تستدرج المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين، الانتقادات في ظل إصرارها على ان اوباما "يصادق الإرهابيين"، في إشارة الى الناشط الراديكالي بيل اييرز الذي تورط في تفجيرات ضد مبان حكومية في الستينيات تعبيرا عن رفضه حرب فيتنام.

ورأى أحد رموز حركة الحقوق المدنية وعضو مجلس النواب جون لويس، ان ما يحصل الآن مشابه لمرحلة حاكم ولاية الاباما الديموقراطي جورج والاس، الذي كان يدعو الى الفصل العرقي. وتابع ان ماكين يشجع "بيئة من الحقد والعدوانية ويزرع بذور الكراهية والانقسام". ورأى ان والاس "لم يطلق النار أبدا لكنه خلق جوا وشروطا شجعت على اعتداءات وحشية ضد اميركيين أبرياء حاولوا بكل بساطة ممارسة حقوقهم الدستورية"، مشيرا الى الانفجار الذي استهدف كنيسة للأفارقة الأميركيين في بيرمينغهام عام .١٩٦٣

وقد أعربت حملة ماكين عن صدمتها من هذه الاتهامات "غير المقبولة" وطالبت اوباما باستنكارها. وقال المتحدث باسم حملة اوباما بيل بيرتون، ان سيناتور ايلينوي "لا يعتقد ان جون ماكين يقارن باي طريقة بجورج والاس، لكن جون لويس كان محقا في إدانة بعض الخطاب الحاقد"، فيما نفى لويس في بيان له تشبيه ماكين بوالاس معتبرا ان موقفه كان لتذكير كل الأميركيين بأن "اللغة السامة يمكن ان تؤدي الى سلوك هدام". بدوره، رأى الصحافي المحافظ جورج ويل في مقال له في صحيفة "واشنطن بوست"، ان ماكين يغلق صفحة الأعوام العشرة لسعيه الى الرئاسة باعتبار ان "ليست أفكار اوباما سيئة، بل هو شخص سيئ". وشبه بالين بسانشو بانزا الذي كان مرافق دون كيخوت ويسدد عنه الركلات الجانبية. كما اعتبر الصحافي المحافظ ديفيد بروكس ان بالين تقود حربا طبقية بين الساحل الغربي والشرقي، بينما قال عضو الكونغرس الجمهوري من أصل لبناني راي لحود في لقاء اذاعي، ان ما يصدر عن بالين "لا يليق بالمنصب الذي تترشح له، وبصراحة، الناس لا يحبون ذلك".

والمشكلة ان حياة بالين مليئة بالأخبار الدسمة التي يمكن لحملة اوباما تسليط الضوء عليها بسهولة، من "تروبرغايت" التي أظهرت التحقيقات انها فصلت قائد الشرطة والتر مونيغن بعدما رفض طرد صهرها السابق من الشرطة المحلية، الى ميول زوجها السياسية الداعية لانفصال الاسكا عن الولايات المتحدة، والقس لاري كلون في كنيسة واسيلا التي تنتمي إليها بالين الذي له عظات قد تكون اخطر من عظات قس اوباما السابق في شيكاغو، جيرماياه رايت. وتبدو علامات الغضب واضحة على وجوه المناصرين في مهرجانات الجمهوريين الانتخابية، ما يثير قلق الكثيرين من أعراض عرقية في النظرة الى الأفارقة الأميركيين. ومن هنا، يتبين العامل الآخر في سباق البيت الأبيض، وهو "اثر برادلي". فالمرشح الافريقي الاميركي لحاكمية ولاية كاليفورنيا في العام ،١٩٨٢ كان عمدة مدينة لوس انجليس طوم برادلي، الذي تفوق على منافسه جورج دوكمجيان بفارق مريح في استطلاعات الرأي قبل موعد الانتخابات الذي خسرها في النهاية. وأصبحت هذه الظاهرة تعرف بـ"اثر برادلي"، او التفاوت بين نيات الأميركيين البيض بإبلاغ من يستطلعهم بأنهم سيصوتون لمرشح افريقي اميركي لتفادي التعبير عن نظرة عنصرية، لكن يدلون في صناديق الاقتراع صوتهم بشكل مغاير.

وأكد مدير حملة اوباما، ديفيد بلوف، ان عقدة "برادلي" قضية "مبالغ بها"، فيما اعتبر كبير مستشاريه ديفيد اكسلرود انه "اذا لم نربح هذه الانتخابات، فلا اعتقد ان هذا سيكون بسبب العرق". ويرى مستشارو اوباما ان الناخبين البيض الذين لن يصوتوا لمرشحهم لن يصوتوا على الأرجح لأي مرشح ديموقراطي آخر. ورفض بلوف منطق "تأثير برادلي" قائلا "سباق برادلي جرى قبل ٢٦ عاما، هذا قبل الانترنت وقبل الهواتف النقالة. هذا أمر مثير للسخرية".

وفيما تشير التقارير الإعلامية الى ان ماكين يتجه الى تحديث برنامجه الاقتصادي ليطرح حلولا لإنقاذ الاسواق المالية تركز على الطبقة الوسطى، بدأ القلق يظهر بين المرشحين الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، الذين يحثون ماكين على التخلي عن هجماته واعتماد نمط انتخابي آخر كي لا يخسر الحزب الجمهوري مجلسي النواب والشيوخ، وبفارق كبير أيضا.

وقد أبدى ماكين بالفعل بعض المرونة تجاه منافسه. ففي لقاء مع مناصريه في مينيسوتا، اخذ سيناتور اريزونا الميكروفون من امرأة كانت تقول "لا أثق باوباما، هو عربي" ورد عليها "لا سيدتي، هو رجل عائلة محترم". واضاف "هو شخص لا تحتاجون الى ان تخافوه كرئيس الولايات المتحدة" وسط صيحات استهجان داخل القاعة من جمهور لم يحب الاستماع لهذه الإشادة.

وتجمع استطلاعات الرأي على تقدم اوباما من ٤ الى ١١ نقطة، آخرها استطلاع مشترك لـ"رويترز" و"زغبي" يظهر تقدمه ٤٩ في المئة في مقابل ٤٣ في المئة. ويتفوق المرشح الديموقراطي بفارق ١٢ نقطة بين النساء و٢٠ نقطة بين الشباب، فيما يتقدم المرشح الجمهوري بعشر نقاط بين الرجال البيض. وفي حساب الولايات المحسومة، يتقدم المرشح الديموقراطي بـ٢٧٧ على منافسه الجمهوري (١٥٨)، علما بأن المرشح بحاجة الى ٢٧٠ فقط ليفوز. واوباما لا يزال يتقدم في الولايات المتأرجحة، لا سيما أوهايو وفلوريدا ونيفادا وكارولينا الشمالية وكولورادو، وبالتالي، يتقدم في ثماني ولايات فاز بها الرئيس الحالي جورج بوش في العام .٢٠٠٤

لا شك في ان الإعلام الاميركي يبالغ في تسليط الضوء على "اثر برادلي". أميركا تغيرت كثيرا منذ الثمانينيات. فاز الجمهوري من أصل هندي بوب جندال بمنصب حاكم ولاية لويزيانا المحافظة العام الماضي، والافريقي الاميركي ديفال باتريك فاز بحاكمية ولاية ماساتشوستس. كلها شخصيات صاعدة على المسرح الوطني تعكس تغييرات المشهد السياسي الاميركي رغم رواسب مرحلة الفصل العنصري. اوباما ليس مرشح أقليات تقليديا، وظروف ترشيحه غير مسبوقة لتحليلها استنادا الى الماضي، في موسم انتخابي يطغى عليه التردي الاقتصادي ورغبة الأميركيين بالهجرة سياسيا.. بعيدا عن الجمهوريين.

جو معكرون

السفير

13/10/2008

تعليق على مقالة السفير عن جون ماكين

في الحقيقة، جون ماكين لم يقل أبدا " أوباما ليس عربياً... فلا تخافوه" وإنما هذا الكلام وضعته في فاهه جريدة السفير وجو معكرون. هذا من دواعي الأسف، لأن الحقيقة مختلفة عما تحاول "السفير" تصويره، فمن يدقق في الكلام سيجد أن ماكين عارض العنصرية والعنصريين وهو رجل شريف ونزيه. ندعو "السفير" لنبذ الفتنة والعمل على مقاربة الشعوب والعباد بدلا من نشر عناوين زائفة وإستفزازية.

وقد أبدى ماكين بالفعل بعض المرونة تجاه منافسه. ففي لقاء مع مناصريه في مينيسوتا، اخذ سيناتور اريزونا الميكروفون من امرأة كانت تقول "لا أثق باوباما، هو عربي" ورد عليها "لا سيدتي، هو رجل عائلة محترم". واضاف "هو شخص لا تحتاجون الى ان تخافوه كرئيس الولايات المتحدة" وسط صيحات استهجان داخل القاعة من جمهور لم يحب الاستماع لهذه الإشادة.

استرخاء أمني وسياسي في لبنان والمنطقة... أم استراحة المحاربين؟

استرخاء أمني وسياسي في لبنان والمنطقة... أم استراحة المحاربين؟

ما زال شهر تموز (يوليو) يتابع مفاجآته الإيجابية على غير صعيد لبناني وغربي وإقليمي وحتى دولي. وبعد الجلسة الأولى التي عقدتها الحكومة الجديدة التي شكّلها الرئيس فؤاد السنيورة في القصر الجمهوري في بعبدا، خرج وزير الإعلام طارق متري ليعلن "أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أطلق على الحكومة اسم حكومة الإرادة الوطنية الجامعة ودعا الوزراء إلى التزام قرارات الحكومة أيا تكن آراؤنا (كوزراء) من المناقشات التي تسبق اتخاذ القرار". وحول البيان الوزاري للحكومة الجديدة قدّم الوزير متري التوصيف التالي: "ان ملامح البيان تتكون من مرتكزات وثيقة الطائف، وقرارات الشرعية الدولية وبصورة خاصة قرار مجلس الأمن رقم 1701، ومقررات هيئة الحوار الوطني عام 2006، ومقررات وزراء الخارجية العرب لعام 2008، ومقررات الدوحة وخطاب القسم". وفيما يسود انطباع عام في الأوساط اللبنانية أن الحكومة الثلاثينية ستشهد عبر مداولاتها ومناقشاتها الخلافات نفسها التي تعصف بالواقع اللبناني، صدرت التطمينات من أكثر من جهة في محاولة لنشر التهدئة على الصعيد الوطني العام، ومن ذلك ما قاله أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله في الخطاب الذي استقبل فيه عودة الأسرى من إسرائيل: "هذه حكومة وحدة وطنية لا للمكايدة ولا للغلبة ولا للتعطيل بل لنضع يداً بيد لبناء لبنان".

وكان لوجود الرئيس سليمان على رأس مستقبلي الأسرى المحررين في مطار رفيق الحريري الدولي وقع لافت جعل من المناسبة حدثاً وطنياً شارك فيه الكثير من الفئات السياسية رغم الاختلافات السابقة التي فرقت بين هذه الأطراف. وهكذا التقت الإرادات اللبنانية على اعتبار هذه المناسبة جامعة وليست حكراً على فريق من دون الآخر.

ومن المظاهر الباعثة على التفاؤل والانفراج على الساحة اللبنانية اطمئنان الجميع إلى مشاركتهم في صنع القرار عبر تأليف حكومة الاتحاد الوطني الجديدة. وبرز بعد استعادة الأسرى وجثامين الشهداء كلام واضح من "حزب الله" عن الاستعداد التام لفتح نقاش الاستراتيجية الخاصة بالتفاهم على مصير سلاح الحزب بعد إقفال ملف الأسرى وتحرير مزارع شبعا - سلما أم حرباً -، وهذا يعني أن الباب أصبح مفتوحاً أمام النقاش الوطني العام لاختيار أفضل السبل للدفاع عن لبنان في وجه المطامع الإسرائيلية والتي لن تتوقف عند حد معين. ولوحظ أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كرر بوضوح في خطاب استقبال سمير القنطار ورفاقه تحذيره من "القنابل التي يمكن أن ترسلها إسرائيل للعبث بالاستقرار اللبناني واستغلال الشرذمة القائمة بين مختلف الأطراف". كما أمنت عودة الأسرى المصالحة ولو الإعلامية بين "حزب الله" والنائب وليد جنبلاط بعد المساجلات السابقة .

وإذا مضينا في تقليب الملفات اللبنانية لوجب التوقف عند الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى بيروت ونقل خلالها دعوة رسمية الى الرئيس سليمان لزيارة دمشق والتفاهم على المواضيع التي كانت سبباً في تعكير العلاقات بين البلدين. ويحرص رئيس الجمهورية على أن يبدأ جولته العربية بزيارة الجار الأقرب سورية والعمل على حل الاشكالات العالقة في علاقات البلدين وهي تعود إلى رواسب فترة الوصاية وما تبعها من تعقيدات ومؤثرات واتهامات بالوقوف وراء الاغتيالات التي شهدها لبنان، فيما تنفي دمشق هذه التهم، وتشير إلى وجود مخططات أخرى استهدفت استقرار لبنان.

ووسط كل هذه التطورات برز الحديث من جديد حول المحكمة الدولية الخاصة بكشف ملابسات جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. والجديد في هذا الأمر لا يبعث كثيراً على الطمأنينة باعتبار أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يقول إن المحكمة لن تبدأ عملها قبل ضمان وجود الأموال الكافية لمدة سنتين من أعمالها، وواقع الحال أن الأموال التي تم جمعها تغطي نفقات المحكمة لسنة واحدة فقط.

ومثل هذا "الإشكال المالي" يسمح بطرح السؤال: هل هذا الأمر هو غطاء لأزمة أكبر؟ بمعنى أن الكلام الذي كان يقال عن تسوية أو "صفقة" حول المحكمة الدولية قد بدأ. ولم يتردد وليد جنبلاط في التعبير عن مخاوفه على مصير المحكمة من إتمام "الصفقة" التي جرى الكلام عنها كثيراً في مرحلة معينة. ويدعم هذه المعلومات أن المحكمة لم تبدأ عملها بعد حتى الآن بعد تأجيل تواصل على مدى عدة أشهر الأمر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة حولها.

وفي انجازات شهر تموز الاختراق البارز الذي حدث في العلاقات السورية - الفرنسية بعد تأكد باريس من أن الموقف السوري من لبنان كان إيجابياً في ما يتصل بالمساعدة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، الأمر الذي اعتبره الرئيس ساركوزي مناسبة للإعراب عن "تقديره" للدور الذي لعبه الرئيس بشار الأسد، لكن الرئيس ساركوزي لاعب سياسي ماهر في بعض الأحيان، وليس كذلك في أحيان أخرى. فهو أراد من تكريم الرئيس السوري بدعوته إلى باريس وحضور العرض العسكري الكبير بمناسبة ذكرى الرابع عشر من تموز أن "يكافئ" دمشق على دورها الإيجابي الجديد. ولأن السياسة مصالح، فقد حرص الرئيس الفرنسي على ضمان مشاركة الأسد في "القمة من أجل المتوسط"، كذلك طلب من الرئيس السوري القيام بدور معين مع إيران في مسألة الملف النووي، مقابل طلب الأسد من الرئيس ساركوزي القيام بدور الفريق المشارك في المفاوضات غير المباشرة الجارية بين سورية وإسرائيل عبر تركيا. وقد أراد الرئيس السوري إيصال رسالة واضحة من باريس إلى واشنطن لحمل الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش على التدخل بدوره في موضوع المفاوضات السورية - الإسرائيلية باعتبار أن طموح سورية هو الحصول على ضمانة أميركية للحوار مع إسرائيل. علماً بأن الرئيس الأميركي يستعد للرحيل عن البيت الأبيض خلال فترة لا تتعدى الخمسة أشهر.

وإذا تدرجنا أكثر فأكثر في "انجازات تموز" لعثرنا على تطور جديد في العلاقات المتوترة جداً بين إيران والولايات المتحدة. فقد لوحظ بعض التحسن على هذه الجبهة مع مشاركة أميركا في المحادثات الجارية في جنيف والهادفة إلى اتجاه واشنطن نحو إقامة مركز لرعاية المصالح الأميركية في طهران، وموافقة السلطات الإيرانية على ذلك، وهذا التطور يحدث لأول مرة منذ أزمة احتجاز الديبلوماسيين الإيرانيين في طهران مع قيام الثورة الإسلامية. ويضاف إلى ذلك بعض التحسن، ولو النسبي، في موضوع الملف النووي الإيراني والعمل على زيادة الحوافز لترغيب طهران على التجاوب مع المطالب الأميركية والغربية إجمالاً بوقف التخصيب. ويقال بأن العرض الأخير الذي قدمه خافيير سولانا وصف بأنه "بالغ السخاء" من حيث تزويد إيران بما تحتاجه من طاقة نووية تستخدم للأغراض السلمية مقابل وقفها عمليات تخصيب اليورانيوم، وهو الأمر الذي ما زال الرئيس محمود أحمدي نجاد يعارضه بقوة، لكن المفاوضات غير مقطوعة بين الجانبين، وربما أسفرت عن اختراق ما يخفف من حدة التوتر ويجعل الدوائر الأميركية تسقط من حساباتها الخيار العسكري في التعاطي مع إيران، علماً بأن "العامل الإسرائيلي" يبقى بالمرصاد من احتمال مباغتة إيران بأعمال عسكرية ضد المنشآت النووية، لكن هذا الأمر إذا حدث فهو يعني إغراق المنطقة بكاملها في أتون من النيران والحروب من النوع الذي لا ينتهي.

وهنا يطرح السؤال: هل أن ما نشهده في لبنان وفي بعض دول المنطقة والعالم هو فترة سلام صيفي مرحلي؟ أم هو استراحة محاربين استعداداً لأعمال عسكرية أكبر؟

لبنانياً: فترة الهدوء القائمة مطلوبة من الجميع، ومن أجل مصلحة الجميع، وفي الطليعة الشعب اللبناني المكابر على الجراح.

في المقابل يتساءَل العقل السياسي: هل أن أزمات المنطقة يمكن أن تكون هذه نهايتها وأن تتوقف عند محطات غير حاسمة حتى الآن، الأمر الذي يعني الهزائم لأكثر من طرف: إسرائيل حيال لبنان وفلسطين، والمحاولات المتعددة الجوانب لإحداث فصل بين سورية وإيران وتقديم "إغراءات" لدمشق لقطع علاقاتها الاستراتيجية مع طهران؟ في حين أن هذه العلاقات لا يمكن أن تنفصل بسرعة نظراً الى حاجة الطرفين إليها. وفي تقدير المراقبين المتابعين بدقة للتطورات في المنطقة أن سورية لم تخسر شيئاً بقيامها بمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر الوسيط التركي، وأن هذه المرحلة تستغرق وقتاً طويلاً قبل الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة ورغم الموقف الايديولوجي من جانب إيران حيال إسرائيل فإن دمشق لا تزال حتى الآن قادرة على إقناع حليفتها إيران بأن تواصل مثل هذه المفاوضات "لا يفسد للود قضية" مع طهران.

  • وأخيراً وليس آخراً: ان صحة أميركا السياسية ليست على ما يرام، من رئيسها المغادر قريباً، إلى الدولار المريض جداً. وقد تأخر الوقت كثيراً بالنسبة للرئيس جورج دبليو بوش للدفاع عن أخطاء سياساته، ولم تعد كوندوليزا رايس قادرة على تولي هذه المهمة، وهي التي اسمعها الدكتور هنري كيسنجر أقذع الكلام عندما قال لها"... يجب أن توجه التهمة لك مرتين لأنك أسأت إلى أميركا بصورة قاتلة... المرة الأولى عندما كنت مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي، والمرة الثانية عندما توليت وزارة الخارجية". لذا فإن كل الآمال التي علقها الرئيس بوش على وزيرة خارجيته سقطت بصورة مهينة الأمر الذي أثر كثيراً على صورة أميركا في العالم، وخاصة في مناطق التوتر في الشرق الأوسط.
  • واستطراداً لما سبق، هل سيتوج الرئيس الأميركي فترة حكمه باعتماد "سياسة تصحيحية" تنقذ ما يمكن إنقاذه من السمعة الأميركية التي تكاد تبلغ الحضيض؟ ومع بداية العد العكسي لمغادرة الرئيس بوش البيت الأبيض وسط استعجال البعض لهذا الأمر هناك من يقول مدافعاً: ان الرئيس ماض في حكمه، وفي تحكمه بالقرار حتى منتصف ليل 19 - 20 كانون الثاني (يناير) 2009. وهنا يجري الاستشهاد بما حدث خلال فترة رئاسة جيمي كارتر وعملية تحرير الرهائن الأميركيين في إيران والتي انتهت بالفشل الذريع المعلوم.

وكل شيء وارد في سياسات الدول الكبرى التي لم تتعلم الدرس بعد أنها لم تعد كبيرة في كل شيء، وأن الدول الصغيرة ليست صغيرة في كل شيء.

ومرة أخرى وأخيرة: هل نحـن أمام فترة استرخاء صيفي مرحلي وظرفي قد يتبدد مع نهاية فصل الصيف، أم أن ما نشهده هو مرحلة بناء سلام أفضل وأكثر صلابة واستمراراً، طالما بقيت مطامع "الشيطان الأكبر" من جهة والطموحات التي لا حدود لها لدول "محور الشر"؟

عادل مالك

الحياة

7/24/2008

هديّة "الشيطان الأكبر"

هديّة "الشيطان الأكبر"

غسان شربل

الرئيس محمود أحمدي نجاد جدي. صارم. متجهم. لكن من حقه اليوم أن يبتسم. ومن دون شعور بالذنب أو رغبة في الاعتذار. من حقه أن يحتفل على طريقته. انهم يطفئون الشمعة الخامسة للغزو الأميركي للعراق. المناسبة تعنيه وتعني نظامه وبلاده.

ثمة محطات تاريخية تحتاج إلى واقعية استثنائية. وإلى روح الدعابة. وقدر من السخرية. ليس غريباً أن يشعر بامتنان شديد حيال سيد البيت الأبيض. وان يعتبره صاحب اياد بيضاء على بلاده. وان يعترف ان أحداً لم يظهر مثل هذا السخاء نحوها. وأنها يجب ان ترد له الجميل.

النظام الإيراني متجهم. يلجم مشاعر التعبير عن البهجة. والرغبة في الاحتفال. مخيلة المحافظين مشدودة وكئيبة. كان يمكن الاحتفال بطريقة أخرى. يدعى جورج بوش الى إيران. يستقبل بحفاوة بالغة. يمنح وساماً رفيعاً. ويصفق له من لوحوا بالقبضات وهتفوا "الموت لأميركا".

يضحك أحمدي نجاد. لو زرعت إيران رئيساً في البيت الأبيض لما استطاع أن يخدمها على هذا النحو. أدى بوش لـ "الثورة الإسلامية" خدمات لا تقدر بثمن. خدمات لم يقدم مثلها جنرالات الحرس. والمفارقة أن بوش أدى كل تلك الخدمات وهو يرفع شعار العداء للنظام وبعدما دفعه الى محور الشر.

يغرق أحمدي نجاد في الذكريات. في 1980 توغل جيش صدام حسين في لحم الأمة الإيرانية. قصفها بالطائرات وأمطر مدنها بالصواريخ. لا ينسى مؤتمراً صحافياً عقده السيد الرئيس المهيب القائد. جاء مرتدياً بزته العسكرية تتقدمه ابتسامته وفاحت رائحة الغطرسة من اجاباته. سأله أحد الصحافيين عن مستقبل ايران التي يرابط الجيش العراقي داخل أراضيها. رد مبتسماً: "هذا الأمر يرجع إلى ما تقرره الشعوب الإيرانية". وبدا واضحاً ان صدام يراوده حلم تفكيك إيران وتصفية حسابات التاريخ معها.

يتذكر أحمدي نجاد. تطوع في "الحرس الثوري". كان يحلم بمعاقبة جيش صدام. بالانتصار والثأر. لكنه لم يجرؤ حتى على الحلم بإسقاط ذلك النظام. لم يحلم بالتأكيد أن يكون رئيساً لإيران. لم يحلم ان يهبط في بغداد قبل احتفالات الشمعة الخامسة. وان يخاطب العراقيين والعرب والعالم من عاصمة الرشيد فيما تتمدد جثة صدام حسين في قريته في تكريت. يبتسم أحمدي نجاد. رجل آخر يستحق الشكر. اسمه أسامة بن لادن. فلولا غزوتا نيويورك وواشنطن لما فقدت القوة العظمى الوحيدة صبرها وعقلها واتزانها. ولما تمكن المحافظون الجدد من دفعها الى هذه الوليمة القاتلة. كان سقوط نظام "طالبان" تحت الضربات الأميركية هدية جميلة ثم حان موعد الجائزة الكبرى.

يسخر أحمدي نجاد. يخرج ورقة من جيبه ويسرح في الأرقام. عدد الجنود الأميركيين القتلى. التكاليف الباهظة للاقتصاد الأميركي. مأزق التورط في حربين يستحيل الانتصار فيهما كما يصعب الانسحاب. صورة أميركا في العالم اصيبت بأضرار فظيعة. غزو العراق جاء بلا تفويض دولي. ولم يعثر المهاجمون على أسلحة الدمار الشامل. والدراسات الأخيرة برأت صدام من أي علاقة بـ "القاعدة".

النموذج الذي حلمت أميركا بزرعه في العراق وتعميمه على الشرق الأوسط كان مجرد حلم ليلة صيف. الشرق الأوسط الجديد مختلف تماماً. نجومه يشبهون مقتدى الصدر أو يفترقون عنه في الأسلوب لا الجوهر. يربط بين هؤلاء العداء لأميركا وللديموقراطية التي حاولت دسها في المنطقة.

العراق السابق راح. راحت البوابة الشرقية. وراح من كان يسمي نفسه حارس البوابة. لم يعد العراق خطراً. لم يعد سداً. لم يعد قادراً على انجاب صدام أو من يشبهه. لإيران في العراق نفوذ يفوق الثلث المعطل. لا أمن هناك ولا استقرار ولا تركيبة حكومية من دون ختم إيراني. الغلة وفيرة. إيران تقيم على المتوسط. القدرة على تعكير أمن النفط أكيدة. القدرة على تهديد أمن إسرائيل امتحنت ونجحت. إيران حاضرة هنا وحاضرة هناك. لا شيء ينقصها للتحول دولة كبرى في الاقليم غير الوسادة النووية وهي آتية.

مع اطفاء الشمعة الخامسة يشعر العربي انه يتيم في الاقليم. المناخ مختلف في طهران. كان حرياً بأحمدي نجاد أن يدعو بوش الى حفل تكريم. لقد حصلت ايران من "الشيطان الأكبر" على هدية فاقت كل طموحاتها. هدية تنذر بتغيير ملامح الشرق الأوسط.

الحياة

20/03/2008