السلاح

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

السلاح

السلاح

حتى كتابة هذه السطور لم يصدر عن "حزب الله" ولا عن حليفه العماد ميشال عون اي كلام في شأن قضية الوجود المسلح في اعالي الجبال الممتدة من جزين حتى صنين وربما الى ابعد من صنين. مع العلم أن الحزب هو الطرف الوحيد المشار اليه في هذه القضية. وفي ظل هذا الصمت تنتقل الانظار من مرتفعات شبعا التي لم تعد أولوية في قاموس الحزب في لبنان وخارجه، الى سائر مرتفعات وطن الأرز.

المغزى الكائن في هذه القضية ان هناك انتقالا تدريجيا لكل اهداف "حزب الله" بدأ في ايار العام ألفين وبلغ ذروته في ايار من السنة الحالية عندما انزل قوته العسكرية إلى بيروت مطلقا شرارات تطايرت ولا تزال في مناطق عدة ومثيرا لنزاعات مذهبية وطائفية لا نزال نشهد فصولها الاولى.

ما بات واضحا في تجربة الاعوام الثمانية ان السلاح غاية وليس وسيلة. فاذا ما انتهى فصل التحرير الذي يحقق موجبات القرار 425 انتقل الى فصل جديد أنتج بعد حرب تموز قبل عامين القرار 1701. ومنذ بعض الوقت يجري تحضير الرأي العام لفصل مقبل لم تتضح معالمه بعد كما لم تتضح ماهية القرار الدولي الذي سينشأ من غياهب المستقبل الآتي.

في التجارب التي تلت التحرير عام 2000 يتبين انه من المستحيل ان يتحقق بسلام التعايش بين سلاح "حزب الله" ولبنان الدولة والشعب. يكفي فقط للدلالة على هذه الاستحالة هو ان امرة هذا السلاح تضرب جذورها في قرار ولي الفقيه في ايران. وهكذا ببساطة اذا اردت ان تعرف كيف سيستخدم السلاح في لبنان عليك ان تعرف ماذا يريد ولي الفقيه في ايران؟

كل القضايا التي يواجهها لبنان تصبح ثانوية مقارنة بقضية سلاح "حزب الله" والاولوية بعد النجاح في قضية تأليف الحكومة ستكون بحث امر هذا السلاح. انه بند اول في البيان الوزاري، كما انه بند اول للمعالجة في مسيرة الوطن نحو الاستقرار.

اسئلة كثيرة تتداعى منذ اختيار "حزب الله" طريق "السلاح للدفاع عن السلاح". انه طريق محفوف بالاخطار منذ بدايته، ونحن ما زلنا في بدايته. وتدارك هذه المخاطر يجب ان يبدأ من عند اهل السلاح. فهم قبل السلاح من اهل هذه البلاد ذات المنازل الكثيرة. وحبذا لو يعود من لديهم القرار عندنا الى قراره ما كتبه المؤرخ الفذ الدكتور كمال الصليبي في هذا المضمار.

ليصعد من يشاء الى المرتفعات من اهل هذه البلاد، كما فعل علماء جبل عامل في التاريخ اتقاء للاضطهاد قبل قرون. او كما فعل البطاركة الموارنة عندما اعتصموا في وادي قنوبين ومغاوره ايام الحكم المملوكي ثم العثماني. او كما فعل الفيلسوف ميخائيل نعيمه عندما لجأ الى سفوح صنين للتأمل، او كما انطلق على طريق الادب العالمي من مرتفعات بشري جبران خليل جبران.

"حزب الله" لم يقل لنا ماذا يفعل في المرتفعات البعيدة عن مزارع شبعا؟ بالتأكيد انه لا يلوذ بالمرتفعات اتقاء لاضطهاد، لانه قوي كفاية عند السفوح وعلى السهول كما انه لا يمارس التأمل او الابداع. انه فوق لاسباب اخرى لا تثير طمأنينة سكان سائر اعضاء البيت اللبناني الذي يتسع للجميع اذا ما وضعوا السلاح خارجا ودخلوا كما يدخل الاهل على بعضهم البعض.

أحمد عياش

النهار

29/06/2008