الجمهوريةالإسلامية/نيران التهديدات الإيرانية

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

<sidebar>

  • إسلاميات
    • محمّد|محمّد
    • منافع الأحجار الكريمة|منافع الأحجار الكريمة
    • Talk:ماشاءالله|العين والحسد
  • سياسة
    • مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو | محمد علي الجوزو
  • إرهاب
    • الجمهوريةالإسلامية|الجمهورية الإسلامية
    • حزب الله|حزب الله
    • حسن نصرالله|حسن نصرالله
    • راغب حرب|راغب حرب
    • السيد محمد علي الحسيني|محمد علي الحسيني
  • مقالات متفرقة
    • Category: مقالات عربية|الفهرس
    • Category:مقالات مميّزة|مقالات عربية مميّزة
    • اميركا|اميركا
    • الفرس|الفرس
    • سيراليون|سيراليون
    • مخابرات|مخابرات
    • مكافحةالإرهاب|مكافحة الإرهاب
    • المحكمة الدولية|المحكمة الدولية
    • الشيطان الأكبر|الشيطان الأكبر
    • يوم القدس|يوم القدس
    • الموساد|الموساد
    • أسلحة|أسلحة
    • الفضيحة|الفضيحة

</sidebar>

نيران التهديدات الإيرانية

نيران التهديدات الإيرانية

(لطالما صرحت الدول الخليجية بأنها ضد توجيه ضربة عسكرية لإيران. ولدول الخليج، كما لطهران، مصلحة مباشرة في المحافظة على أمن الخليج خاصة مضيق هرمز). التمييز بين التهديدات الفعلية والمخاوف في الخليج، صار مائعاً في السنوات الماضية، فإيران عملت على تصعيد التهديدات لأمن الخليج وأمن دوله كلما تزايدت الضغوطات الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي، فقد صرح قائد الحرس الثوري الإيراني يوم الجمعة الماضي بأن "من الطبيعي أن تستخدم كل دولة تتعرض لهجوم من عدوها كل إمكانياتها وفرصها لمواجهة الخصم". وأضاف:"فيما يتعلق بالطريق الرئيسي لخروج موارد الطاقة، فإن إيران ستعمل بالتأكيد على فرض قيود على الخليج الفارسي ومضيق هرمز".

وفي منطقة تحوي أكبر مخزون نفطي في العالم، وفي مضيق يمر عبره 13.4 مليون برميل من النفط الخام يومياً، عدا المشتقات المكررة والغاز بما يقارب الـ 40 في المئة من مجموع النفط الذي يجري التعامل به في الأسواق العالمية، كان من الطبيعي لمثل هذه التصريحات النارية أن ترفع من أسعار النفط في الأسواق العالمية حيث وصل سعر الخام إلى مستوى قياسي في الأسواق الدولية؛ إذ اقترب من 143 دولاراً للبرميل وكان من الطبيعي أن تثير قلقاً مشروعاً بين دول الخليج خاصة مع كل التطمينات والتصريحات الرسمية الخليجية لطهران بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو القواعد الأميركية الواقعة على أراضيها في أي هجوم محتمل على إيران، ومع ذلك أكمل قائد الحرس الثوري تهديداته قائلاً:"إذا وقع الهجوم من أرض دولة أخرى... فإن للدولة التي تعرضت للهجوم الحق في الرد على العمل العسكري للعدو في المكان الذي بدأت منه العملية". وسبق لمستشار المرشد الأعلى أن هدد بإحراق دول الخليج الست إلى جانب القواعد الأميركية في الخليج، قائلاً "إن صواريخ بلاده لن تستهدف فقط القواعد الاميركية، وإنما أيضاً مصافي النفط ومحطات الكهرباء"، متهماً دول الخليج بـ"بتثبيت شرعية الاعتداء على إيران" على حد قوله.

يُلاحظ أن طهران تتبع سياسة دفاعية غريبة، فمع تزايد الضغوطات الدولية، ترتفع جعجعة التهديدات الإيرانية في الخليج، وغالباً ما تتولى المؤسسة العسكرية هذا الدور بينما تلعب القنوات الدبلوماسية دور المهدئ والمخفف من حدة التصريحات مرسلة رسائل تطمين لدول المنطقة والعالم فيما يمكن تسميته باستراتيجية الرسائل المزدوجة للجوار الإقليمي وللعالم، وإنْ كانت تلك الاستراتيجية قد نجحت سابقاً في لعبة التصعيد والتهدئة، فإنها اليوم لم تعد فعالة خاصة مع تضافر ثلاث عوامل رئيسية، قد تسهم في دفع خيار الحسم العسكري للملف النووي الإيراني للواجهة، أولها:اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأميركي. وعلى الرغم من السياسة المتشددة تجاه ما سُمي بدول "محور الشر" التي اتبعتها واشنطن، فإن تشكيل سياسة واضحة المعالم تجاه إيران لم يبدُ جلياً، فاستمرت التجاذبات بين إدارة بوش وطهران طوال السنوات الماضية خاصة تجاه خطر تطوير إيران للسلاح النووي، والأسلوب الأمثل لحسم الملف النووي وانتهاء ولاية الرئيس الأميركي لا يعني إلا انتقال الملف إلى وريث البيت الأبيض، وبالتالي تأجيل الحسم، وذلك ما تراهن عليه طهران، وبالتالي إعطاءها المزيد من الوقت للمماطلة، وهو الموقف الذي يدركه متخذو القرار في واشنطن مما يعزز من خيار الحسم العسكري قبيل نهاية ولاية بوش. ثانيها إدراك غالبية الدول الأوروبية عدم جدوى الجهود الدولية من حوافز وعقوبات لإقناع إيران بالتعاون مع الأسرة الدولية خاصة بعد إقرار الاتحاد الأوروبي لعقوبات جديدة على إيران شملت حظراً جديداً على 20 شركة ومؤسسة إيرانية و15 شخصية إيرانية يعتقد الاتحاد أنها على علاقة بالملف النووي الإيراني، وقد صرح نجاد أن العقوبات الأوروبية الجديدة على بلاده لن يكون لها أي أثر، مما يحجم خيار الجهود السلمية رغم تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، شأنه تحويل المنطقة برمتها إلى "كرة من لهب"، مهدداً بالاستقالة من منصبه. ثالثها: هو أن إسرائيل بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لصرف الأنظار عن مشاكلها الداخلية بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية ضربة منفردة أو بمساعدة الولايات المتحدة، وقد بدأت السياسة الإسرائيلية بالتركيز على الحسم العسكري خاصة بعد تسريب سيناريوهات الهجوم الإسرائيلي على المنشآت الإيرانية في تقرير الشهر الماضي، والمناورات العسكرية الإسرائيلية الضخمة في الأسبوع الأول من شهر يونيو، كما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي في 4 يونيو من أن إجراءات قاسية قد تكون ضرورية لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. مضيفاً أنه ينبغي إقناع إيران بأنها تتعرض لعواقب "مدمرة" إنْ أصبحت بحوزتها أسلحة نووية.

تلك العوامل مجتمعة تجعل من الحسم العسكري خياراً وارداً وإن لم يكن مؤكداً حيث تتشابك مصالح دول الخليج العربية مع المصالح الدولية في هذه المنطقة الحيوية، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار بأن سياسة التسويف الإيرانية وسيلة فعالة لتأمين الفترة الزمنية المطلوبة لتصنيع السلاح النووي، وبالتالي تغيير قواعد اللعبة في المنطقة، وخلق أمر واقع جدي بمعطيات جديدة أهمها أن إيران دخلت النادي النووي.

للولايات المتحدة، وللعالم مصالح مباشرة في الخليج، وهي تواجه قوة إقليمية مهيمنة وعدائية على الأقل في خطابها الإعلامي، ولم نستبعد قيام واشنطن أو إسرائيل بعمل عسكري استباقي ضد التهديدات المحتملة خاصة التهديد النووي الإيراني، وفي الوقت ذاته لا يمكن أن نستبعد سيناريوهات غير متوقعة - علي الأقل في الوقت الراهن- كقيام إيران باعتراض حركة الملاحة البحرية في الخليج كرد فعل على التهديدات الأميركية أو الإسرائيلية، فلقد عكفت إيران في السنوات الماضية على تطوير قدرات أساطيلها البحرية والاستمرار باستعراضها لقوتها بالمناورات البحرية المستمرة. دول الخليج استوعبت حقائق الجغرافيا التي تفرض التفاعل والتنسيق مع دول الجوار خاصة الجارة الشمالية إيران، ولطالما صرحت الدول الخليجية بأنها ضد توجيه ضربة عسكرية أحادية سواء أميركية أو إسرائيلية لإيران خارج نطاق الشرعية الدولية. ولدول الخليج، كما لطهران، مصلحة مباشرة في المحافظة على أمن الخليج وأمن مياهه الإقليمية خاصة مضيق هرمز، حيث يمر حوالي 90 في المئة من صادرات دول الخليج النفطية.

من الواضح بأن طهران لا تستوعب ولا ترغب في استيعاب السياسات السلمية لدول المنطقة متجاهلة أنها تُشكل أكبر تهديد لأمن المنطقة لا العكس، لكن الصراخ الثوري يستدعي أفعالاً، ونيران التهديدات الإيرانية لن يحرق إلا مطلقيها، ولا نقول إلا أننا "نسمع جعجعة ولا نرى طحناً".

عائشة المري

الإتحاد الإماراتية

6/30/2008