إسرائيل والـ1500 كلم.. شرقاً الضربــة الممكنــة لإيــران... والمستحيلــة

From The Arcs Network
Jump to: navigation, search

إسرائيل والـ1500 كلم.. شرقاً الضربــة الممكنــة لإيــران... و"المستحيلــة"!


محمد علي حريصي

بدّلت إسرائيل المشهد "السياحي" قبالة جزيرة كريت اليونانية. لملمت مقاتلاتها، جمعت نخبة طياريها، وقررت أن تطلق منها نحو بروفتها الاضخم. على امتداد 250 كلم من شواطئ اكبر جزر بحر ايجه، كان ظل الطائرات المئة حاضراً. اسعافات. امداد. تزود بالوقود. تمرس على هدف عزيز: 1500 كلم من الطيران.. غرباً. على بعد المسافة ذاتها شرقاً، كان الوضع أقل اثارة. ايران الجاهزة كعادتها، تمارس صبرها. المواقع النووية المتناثرة على مساحة البلاد، مستعدة. في نتانز، في اصفهان، في اراك، في بوشهر، حتى في العاصمة وبين أروقة بازارها، الإيرانيون ينتظرون. مرت ثلاثة اعوام والحال لم تتغير. بلاد فارس أتقنت لغة الترقب والتحدي. في مناورتها الجوية الاكبر أوائل حزيران، أخرجت اسرائيل صراعها مع ايران عن سياق معركة عض الأصابع. باتت تستعجل صراخ الطرف الآخر. تهدد عسكرياً، لتناور سياسياً. تصرخ للعالم "سأفعلها"، لتهمس في أذنه "أمسكني". لكن تدريباتها زادت من منسوب التوتر، فربحت أسعار النفط، وتشددت أوروبا بعقوباتها. تقرير "نيويورك تايمز"، الاسرائيلي، حول المناورات، جاء بنكهة اميركية بحتة. يقول مسؤول في البنتاغون مروجاً، إن أحد الأهداف هو التدرب على تكتيكات متعلقة بضربة محتملة للمنشآت النووية الايرانية والصواريخ بعيدة المدى. لكنه يستدرك: رسالة مفادها أن إسرائيل مستعدة لعمل عسكري.. اذا اخفقت الدبلوماسية. لم تنفع العقوبات حتى اليوم في عرقلة مسار البرنامج النووي الايراني. الدبلوماسية التي تخشى إسرائيل فشلها، تصطدم بصبر طهران ونفسها الطويل. تقرير الوكالة الذرية لم يحسم، رزمة خافيير سولانا لم تنفع، والتغيير في واشنطن على الأبواب. ضاق الإسرائيليون ذرعاً، وأصبح من الضروري أن يسأل الجميع، من الخليج، إلى اوروبا، وصولاً الى اميركا: هل تفعلها اسرائيل؟ يقول الخبير في شؤون الشرق الاوسط راني العامري لـ"السفير"، إن "التدريبات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة هي بمثابة رسالة تحذير الى ايران. اسرائيل تريد ان تظهر أنها مستعدة للقيام بعمل احادي ضد منشآت نووية و/او عسكرية ايرانية اذا استمر تخصيب اليورانيوم". ويضيف "السؤال هو: من هدفهم؟ ايران فقط؟. كلا.. التدريبات توجه رسالة سياسية خاصة إلى الولايات المتحدة". ويعتبر العامري ان اسرائيل "بهذه التمارين، تهدد الولايات المتحدة بأنها ستهاجم ايران، لتثير موجة من اللاستقرار والفوضى في الشرق الاوسط بعدها". ويرى ان هذا الامر يسمح ايضاً لمنظمة "ايباك" اليهودية الاميركية "بزيادة الضغط على الكونغرس من أجل دفع ادارة جورج بوش نحو التحرك". يصعب على معظم المراقبين القول بأن ادارة بوش قد تتحرك عسكرياً قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، لتغرق الرئيس المقبل، اكان الجمهوري جون ماكين، او الديموقراطي باراك اوباما، في وحول حرب جديدة، من المستحيل التكهن بتبعاتها. ويشير هؤلاء ايضاً إلى الحرب المستمرة في العراق، والجيش المنهك، وحتى الى الوضع الاقتصادي الذي بات أهم ما يتطلع اليه الناخبون. غير ان مراقبين آخرين لا يستثنون سيناريوهات تدخل فيها الولايات المتحدة الحرب مع ايران "بالواسطة". ويشرح ذلك استاذ علم الاجتماع الاميركي دينيس لو قائلاً لـ"السفير" إن "التقارير تشير منذ اكثر من عام الى ان ادارة بوش تنوي مهاجمة ايران.. ولو بالوكالة عبر إسرائيل.. يبدو أن هذا السيناريو بات حتمياً، الشعب الاميركي يشعر بذلك فعلاً". وترتبط مسألة مهاجمة ايران قبل الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني، بشخصية الرئيس المقبل. فالاسرائيليون يشككون في قدرة اوباما على القيام بحملة عسكرية، بعدما دعا الى الجلوس على طاولة واحدة مع الايرانيين من دون شروط مسبقة، وبات يستعين في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، بمجموعة من الوزراء والمسؤولين السابقين، الذين يصنف غالبيتهم في خانة "المعتدلين". في المقابل، يبدو أن ماكين، "بطل حرب فيتنام"، الاقرب الى الحل العسكري، خاصة بعد جولته الأخيرة في اسرائيل والمنطقة، التي عمد خلالها الى توجيه تهديدات اكثر صراحة ضد ايران. اما في ما يتعلق بسياسته الخارجية، فمن يهيمن هم المحافظون، وبينهم راندي شونمان، الذي نشط في سبيل غزو العراق، وروبرت كاغان، أحد أبرز المدافعين عن خط الصقور لدى المحافظين. يقول العامري إن الإسرائيليين "بارعون في تفهم السياسات الاميركية. هم يدركون ان اوباما اضعف من ان يشن عملية عسكرية بالمقارنة مع ماكين، ويشعرون في الوقت ذاته بان فرصة اوباما ليصبح رئيساً، اكبر من فرصة ماكين". وبالتالي، تتطلع اسرائيل الى "ان يشجع بوش، قبل انتهاء ولايته، الهجوم على ايران.. ومناوراتها الاخيرة تستهدف ممارسة ضغط اكبر عليه في هذا السياق". عسكرياً، تجزم غالبية المراقبين بان اسرائيل لا تستطيع شن عملية أحادية ناجحة ضد المنشآت النووية الايرانية، الموزعة على انحاء البلاد. ويقول العميد المتقاعد الياس حنا لـ"السفير" إن إيران "تعلمت من درس العراق.. واصبحت تتبع استراتيجية الاهداف العديدة المتوازية". ويضيف أن هجوماً مماثلاً يتطلب "الاستعلام قبل، وخلال، وبعد العملية عبر تقييم النجاح وقياسه". ورغم ان حنا يرى في المناورات الاسرائيلية "مروحة تقود الى ايران، وتؤكد ايضا الاستعداد لاي عملية"، الا انه يشدد على ان هذه التدريبات الموسعة "بمثابة حرب نفسية تتزامن مع الحديث عن عقوبات في مجلس الأمن وتضغط على الاتحاد الاوروبي". ويربط حنا قرار الحرب بنظرة كل من إسرائيل والولايات المتحدة الى البرنامج النووي الايراني ومدى تطوره. ويشرح ذلك بالقول ان "مقاربة اميركا للبرنامج النووي الايراني مختلفة عن المقاربة الاسرائيلية.. فالولايات المتحدة يمكن ان تتعايش مع ايران نووية، واسرائيل يمكن ايضا ان تتعايش معها، لكن بنسبة اقل". من جهته، يشير خبير الشؤون الدفاعية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، اندرو بروكس، الى ان "عدم قدرة اسرائيل على شن هجوم أحادي على أهداف إيرانية"، مرتبطة بعاملين اساسيين هما "المسافة الطويلة.. وتوزع المنشآت النووية الايرانية". ويقول لـ"السفير" إن "الطريقة الوحيدة لشن هجوم مماثل تكون بمساعدة كاملة من الولايات المتحدة". قبل أشهر، خلص تقرير لجنة فينوغراد النهائي حول الإخفاقات الإسرائيلية خلال حربها الأخيرة على لبنان الى "ان محاولات تحقيق السلام او التسوية يجب أن تتم من موقع قوة عسكرية". يقول حنا "لا يمكن لإسرائيل أن تشن هجوماً كبيراً وتخسره.. إسرائيل تعلم جيداً ان ايران تملك امكانية الضربة الثانية". قالــوا ـ جورج بوش: نشاط ايران للحصول على التكنولوجيا التي تؤدي الى انتاج اسلحة نووية، يهدد بدفع المنطقة نحو نزال من الهولوكوست النووي.. ايران تهدد امن كل امة وفي كل مكان.. والخيار العسكري لن يرفع عن الطاولة... قلت إنه إذا كان العالم مهتماً بتجنب حرب عالمية ثالثة، فيجب العمل على منع ايران من امتلاك المعرفة الضرورية التي تساعدها على انتاج اسلحة نووية.

ـ ديك تشيني: سنقف الى جانب حلفائنا من اجل منع ايران من امتلاك اسلحة نووية والسيطرة على المنطقة.. سنقف مع اصدقائنا في مواجهة التطرف والتهديدات الاستراتيجية.

ـ كوندليسا رايس: هناك تاريخ من الرفض الايراني للاجابة عن اسئلة مهمة حول ما يجري.. ايران تسعى وراء التكونولوجيا النووية التي تقود الى انتاج مواد واسلحة نووية متطورة.

ـ روبرت غيتس: لا يجب ان تكون لدينا اي اوهام حول طبيعة هذا النظام ونظرة قادته الى برنامجهم النووي، واستعدادهم لتقديم كل الحجج الممكنة، ونواياهم للعراق، وطموحاتهم في منطقة الخليج.

ـ شاؤول موفاز: العقوبات ليست فعالة.. واذا استمرت ايران في برنامجها لتطوير اسلحة نووية سنهاجمها.. ضرب ايران من اجل وقف خططها النووية سيكون أمراً لا مناص منه.. حتى ان نجاد سيختفي قبل ان تختفي إسرائيل.

قالـت ـ السيد علي خامنئي: إسرائيل نظام مختلق فرض على المنطقة ولا يبقيه متماسكاً سوى الدعم السافر الذي تقدمه اميركا ومواقف بعض الحكام في الدول العربية والإسلامية وعدم قيامهم بمسؤولياتهم تجاه فلسطين..

ـ محمود أحمدي نجاد: الكيان الصهيوني على وشك الموت، ولو توفرت أدنى فرصة لشعوب المنطقة، فإنها ستستأصل هذا الكيان الملفق.. احتفالاته (الذكرى الـ60 لقيام إسرائيل) أشبه باحتفال عيد الميلاد لشخص ولد ميتاً.. هذا الاحتفال لا معنى له.

ـ علي لاريجاني: اذا ارادوا (الاسرائيليون) القيام بهذا التصرّف الخاطئ (الهجوم) فإنهم سيتضرّرون كثيراً.. إذا أراد الاميركيون أن يغمضوا أعينهم عن الحقائق الراهنة في المنطقة، فإنّ ظروفهم التي شهدوها خلال حرب لبنان والقضايا المتعلّقة بالعراق ستتكرّر.. ان مواصة الاميركيين للغة القوة ستقود الى تغيير ظروف المنطقة.

ـ محمد علي جعفري: الحرب التي شنتها اسرائيل ضد لبنان تابعناها وحاولنا ان نكتسب تجارب اخواننا في "حزب الله" واستدفنا من هذه التجارب في الحرس الثوري وسنستخدمها في تعليماتنا وتدريباتنا المختلفة.